آخر الأخبار

توقعات برفع صادرات إفريقيا بـ246 مليار دولار.. منتدى مراكش يطالب بإنهاء عهد تصدير المواد الأولية

شارك

دعا مسؤولون برلمانيون وحكوميون، السبت بمراكش، إلى إرساء شراكة أورو-إفريقية جديدة قادرة على مواكبة التحولات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة، من خلال بناء فضاء مشترك للإنتاج والاستثمار، وتعزيز التكامل الإقليمي، وتطوير سلاسل قيمة مندمجة تضمن السيادة الاقتصادية والقدرة على الصمود في مواجهة الأزمات.

وأكد المشاركون في جلسة خصصت لموضوع “منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية وربط سلاسل القيمة الأورو-إفريقية: نحو فضاء مندمج للإنتاج المشترك والاستثمار والصمود الاقتصادي”، المنظمة ضمن أشغال الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج، أن التفعيل الأمثل لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية يشكل مدخلا أساسيا لتنويع الاقتصادات الإفريقية وتعزيز تنافسيتها العالمية وخلق فرص شغل مستدامة لفائدة الشباب والنساء.

وفي هذا السياق، أكد رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، أن بناء فضاء إنتاج أورو-إفريقي مشترك يمثل خيارا استراتيجيا يتيح الربط بين القدرات الصناعية الأوروبية والإمكانات الاقتصادية الهائلة التي تزخر بها القارة الإفريقية، بما يسهم في إرساء سلاسل قيمة متكاملة بين ضفتي المتوسط.

وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يقتضي معالجة عدد من التحديات المرتبطة بتطوير البنيات التحتية، وتحسين الربط اللوجستي، وتحديث آليات التمويل، إلى جانب تعزيز التقارب التشريعي والتنظيمي بين مختلف الشركاء.

وأشار ولد الرشيد إلى أن المغرب يستند في هذا التوجه إلى رؤية ملكية تجعل من التكامل الإفريقي خيارا استراتيجيا لتحقيق التنمية المشتركة، مبرزا أن المملكة ترجمت هذه الرؤية إلى استثمارات متنامية داخل القارة، خاصة في قطاعات الأبناك والتأمين والاتصالات والأسمدة والبنيات التحتية.

وأضاف أن هذه الدينامية تجسدت أيضا من خلال عدد من المشاريع الكبرى، وفي مقدمتها مشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب، والمبادرة الملكية الأطلسية لفائدة دول الساحل، والمبادرة الإفريقية الأطلسية، باعتبارها مشاريع استراتيجية تعزز اندماج القارة في شبكات التجارة والاستثمار الدولية.

من جانبه، دعا رئيس برلمان جمهورية غانا، ألبان سومانا كينغسفورد باغبين، إلى إحداث آلية مؤسساتية للاستثمار والتنسيق التشريعي بين إفريقيا وأوروبا، بهدف تعزيز الشفافية ومتابعة الالتزامات المشتركة وتيسير المبادلات التجارية.

وأكد أن المرحلة الحالية تفرض تطوير شراكة جديدة قائمة على التكامل الإقليمي والاندماج في سلاسل القيمة الأورو-إفريقية، مشدداً على أهمية إحداث شبكة للتعاون بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين، إلى جانب إنشاء بوابة أورو-متوسطية لتوجيه الاستثمارات نحو قطاعات التجارة والبنيات التحتية.

بدوره، اعتبر رئيس برلمان البحر الأبيض المتوسط، جوليو شينتيميرو، أن مفهوم التجارة الحرة لم يعد يقتصر على إزالة الحواجز الجمركية، بل أصبح يرتبط بإقامة منظومات إنتاج مشتركة قادرة على خلق القيمة المضافة وتعزيز التكامل الاقتصادي.

وأوضح أن دمج السوق الإفريقية، التي تضم نحو 1,3 مليار نسمة، مع السوق الأوروبية التي تضم حوالي 450 مليون مستهلك، يشكل إحدى أكبر الفرص الاقتصادية المتاحة عالمياً، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي يظل الشريك التجاري الأول للقارة الإفريقية باستثمارات تقدر بنحو 260 مليار أورو.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، سجل شينتيميرو أن حجم التجارة البينية الإفريقية ما يزال محدودا ولا يتجاوز 14 في المائة، مقارنة بأكثر من 57 في المائة داخل الاتحاد الأوروبي، ما يستدعي معالجة الإكراهات المرتبطة بالبنيات التحتية والقيود التنظيمية واللوجستية.

من جهته، أكد كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، أن بناء فضاء أورو-إفريقي للإنتاج المشترك أصبح ضرورة استراتيجية أكثر منه خيارا اقتصاديا، في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد الدولية.

وأوضح أن إفريقيا مطالبة بالانتقال من دور المورد للمواد الأولية إلى فضاء للإنتاج والتصنيع والابتكار، مشيراً إلى أن التفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية يمكن أن يرفع حجم التجارة البينية بالقارة بنسبة تصل إلى 45 في المائة في أفق سنة 2045.

وأضاف أن التوقعات تشير إلى ارتفاع صادرات إفريقيا بنسبة 7,3 في المائة، بما يعادل 246 مليار دولار، وتحقيق نمو إضافي في الناتج الداخلي الخام يتجاوز 140 مليار دولار، مدفوعا أساسا بتطور الصناعات الغذائية والتحويلية.

وأكد حجيرة أن المغرب يمتلك مؤهلات قوية تؤهله للاضطلاع بدور محوري في تطوير سلاسل القيمة الأورو-إفريقية، مستفيداً من شبكة واسعة من اتفاقيات التبادل الحر التي تتيح الولوج إلى سوق تضم نحو ثلاثة مليارات مستهلك.

كما أبرز أن المملكة تواصل تعزيز حضورها داخل القارة الإفريقية من خلال نموذج التعاون جنوب-جنوب، ومبادرات استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاندماج الاقتصادي الإقليمي، من بينها المبادرة الملكية الأطلسية لفائدة دول الساحل.

من جانبه، شدد الرئيس المشارك للجنة البرلمانية المختلطة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، لحسن حداد، على أن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية تمثل مشروعاً استراتيجياً يهدف إلى تحويل إفريقيا من مجموعة أسواق وطنية متفرقة إلى فضاء اقتصادي موحد وأكثر قدرة على التنافس والصمود.

وأشار إلى أن مساهمة القارة الإفريقية في التجارة العالمية ما تزال دون مستوى الإمكانات المتاحة، ما يجعل من هذه المبادرة فرصة حقيقية لتسريع التحول الاقتصادي وتعزيز السيادة الاقتصادية للقارة.

وأكد أن نجاح هذا الورش القاري يظل رهيناً بالتنزيل الفعلي للإصلاحات المرتبطة بالبنيات التحتية والرقمنة واللوجستيك، بما يمكن من بناء سوق إفريقية مندمجة وقادرة على التفاوض بشكل أكثر قوة داخل منظومة الاقتصاد العالمي.

يشار إلى أن الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج تنظم تحت رعاية الملك محمد السادس، بمبادرة من مجلس المستشارين والجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط، بهدف تعزيز الحوار بين البرلمانيين وصناع القرار والفاعلين الاقتصاديين حول القضايا التنموية والاقتصادية ذات الاهتمام المشترك.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا