شهدت مدينة زاكورة والمناطق المحيطة بها خلال الأيام الأخيرة، موجة من الجدل والاستياء الواسعين، عقب تداول مقاطع فيديو وتصريحات لمواطنين وفعاليات محلية تعبر عن رفضها لقرارات ترحيل مهاجرين يتحدرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء إلى الإقليم، معتبرين أن الأولوية القصوى يجب أن تمنح لمعالجة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي تتخبط فيها الساكنة.
وأكدت تعليقات ومنشورات لعدد من سكان الإقليم عبر منصات التواصل الاجتماعي، رفضهم القاطع لما وصفوه بـ”تجاهل المطالب الأساسية للساكنة”، حيث جرى رفع شعار “بغينا أطباء ماشي مهاجرين”، في إشارة واضحة إلى النقص الحاد الذي تعاني منه المؤسسات الصحية بالمنطقة، خاصة فيما يتعلق بالأطباء والأطر التمريضية والتجهيزات الأساسية، في وقت يتم فيه توجيه المهاجرين إلى المنطقة دون إيجاد حلول للإشكالات التنموية العالقة كخصاص الشغل وضعف البنيات التحتية.
إقرأ أيضا: ترحيل مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء إلى زاكورة يثير قلقا حقوقيا ومطالب بالتدخل
وأوضحت فعاليات جمعوية محلية، في تصريحات متطابقة، أن هذا الموقف لا يستهدف المهاجرين في حد ذاتهم، بل يعكس في جوهره حالة من الإحباط الشديد جراء التردي المستمر للأوضاع الاجتماعية والصحية بالمنطقة، مبرزة أن المطلب الأساسي لساكنة زاكورة يتجلى في تعزيز المنظومة الصحية، وتوفير الموارد البشرية اللازمة للمستشفيات والمراكز، فضلا عن خلق فرص حقيقية للشغل وتحسين جودة الخدمات الأساسية.
وكشفت النقاشات الدائرة في الفضاء الرقمي عن تفاعل واسع مع الموضوع، بعدما دخل مؤثرون وفنانون على خط هذا الجدل، حيث اعتبروا أن زاكورة تحتاج إلى مستشفيات وتجهيزات صحية أكثر من حاجتها لاستقبال مزيد من المهاجرين، وهو ما تفاعل معه الفنان الكوميدي محمد باسو عبر تدوينة لقيت انتشارا كبيرا، تساءل من خلالها عن الدوافع الكامنة وراء نقل المهاجرين من المدن الكبرى نحو زاكورة.
إقرأ أيضا: قلق في زاكورة بسبب هجرة جنوب الصحراء.. فعاليات مدنية تدعو للتوفيق بين الأمن وحقوق الإنسان
وأشار الفنان ذاته إلى أن المنطقة تعاني أصلا من الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، منتقدا ما وصفه بوجود تفاوت ملحوظ في التعاطي الرسمي مع مختلف مناطق المملكة، ومشددا على أن الإقليم بات يتحمل أعباء إضافية رغم محدودية إمكانياته وموارده.
ويأتي هذا الجدل في سياق استمرار التداول العمومي حول السياسات المرتبطة بتدبير ملف الهجرة، لاسيما في الأقاليم التي تواجه تحديات تنموية مركبة، مبرزة تواصل الدعوات بزاكورة إلى ضرورة اعتماد مقاربة تنموية شاملة تستجيب لانتظارات المواطنين، وتضع تحسين الخدمات الصحية وتوفير فرص الشغل للشباب وتطوير البنيات التحتية في صدارة الاهتمامات الفعلية للجهات المعنية.
المصدر:
العمق