أكد رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، أن الظرفية الدولية الدقيقة التي تتسم بتسارع التحولات الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية، وتفاقم تحديات الأمن الغذائي والمناخ، تفرض إعمال رؤية جماعية قادرة على الانتقال بالمنطقة الأورومتوسطية والخليجية من منطق الشراكات التقليدية إلى منطق التكامل الاقتصادي الناجع والفعال.
وأوضح في كلمته التي تلاها بالنيابة عنه نائبه محمد صباري، خلال افتتاح أشغال الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي اليوم الجمعة، المنعقد تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، أن تيسير التدفقات التجارية والمالية بين ضفتي المتوسط ودول الخليج يعد رافعة أساسية لتحقيق التنمية والاستقرار ومواجهة التحديات الهيكلية الراهنة.
وأبرز الطالبي العلمي أن المنطقة تتطلع إلى تحقيق رهان استراتيجي بارز يتمثل في تعزيز السيادة الرقمية ومواكبة الثورة الرقمية وطفرة الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى وجود تحديات هيكلية ما تزال تحد من قدرة المنطقة على التموقع الفاعل ضمن الاقتصاد الرقمي العالمي، لاسيما على مستوى الاستثمار في البحث العلمي والابتكار ونقل الخبرات المتخصصة.
ودعا في هذا الصدد إلى تعزيز التعاون المشترك وبناء فضاء متكامل للبحث والتطوير والابتكار مع الشركاء الأوروبيين، بهدف تشجيع الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة وتوظيفها في القطاعات الحيوية كالصحة، والتعليم، والزراعة، والإدارة العمومية، باعتبارها المدخل الأساسي لرفع جودة الخدمات وتعزيز نجاعة السياسات العمومية.
وفي سياق متصل، شدد رئيس مجلس النواب على أن التعاون جنوب-جنوب، القائم على شراكات متوازنة وتبادل المعارف وتقاسم التكنولوجيا، يشكل أحد المداخل الاستراتيجية الواعدة لإطلاق ديناميات إنمائية أكثر إنصافاً وشمولا.
وأشار إلى أن البعد الإفريقي يكتسي أهمية خاصة في هذه المنظومة باعتباره مجالا حيوياً لا يمكن تصور مستقبل التعاون الأورومتوسطي والخليجي دون استحضاره كشريك أساسي في بناء فضاء أوسع للاستقرار والازدهار، نظراً لما تزخر به القارة الإفريقية من مؤهلات بشرية وطبيعية وفرص استثمارية واعدة.
وشدد الطالبي العلمي على أن المملكة المغربية، بقيادة الملك محمد السادس، أدركت مبكراً هذه الحقيقة وحرصت على تعزيز شراكاتها الإفريقية وفق منطق رابح-رابح، مما جعل المغرب جسرا حيويا للتواصل والتعاون ومساهماً فاعلاً في ترابط الاستثمارات بين الفضاءات الجيوسياسية الثلاثة.
وأكد أن القدرة على التضامن والعمل المشترك تظل الضمانة الحقيقية لتحويل طموحات الشعوب إلى واقع ملموس وبناء مستقبل أكثر إشراقا وعدالة للأجيال القادمة في مواجهة الأزمات الاقتصادية والرقمية والمناخية الحالية.
* الصورة من الأرشيف
المصدر:
العمق