في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تأكيدا لما نشرته جريدة “العمق” في وقت سابق، توجت ماليزيا العلامة المغربي أحمد الريسوني، الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بجائزة “شخصية الهجرة النبوية الدولية” لسنة 1448 هجرية، تقديرا لإسهاماته العلمية والفكرية والدعوية في خدمة الفكر الإسلامي وقضايا الأمة.
وجرى تسليم الجائزة خلال الحفل الرسمي للسنة الهجرية الجديدة، الذي احتضنه مسجد بوترا بالعاصمة الإدارية بوتراجايا، أمس الأربعاء، بحضور شخصيات رسمية ودينية وفكرية بارزة، يتقدمها سلطان ولاية بيراك، السلطان نزرين معز الدين شاه، الذي أشرف على تسليم الجائزة للمكرمين.
وكانت “العمق” قد كشفت، استنادا إلى مصادر مطلعة، أن ماليزيا حسمت اختيار الريسوني للفوز بجائزة “شخصية الهجرة النبوية” لعام 1448 هجرية، قبل أن يأتي الإعلان الرسمي ليؤكد صحة المعطيات التي نشرتها الجريدة بشأن هذا التتويج الدولي الرفيع.
وإلى جانب الدكتور أحمد الريسوني الفائز بجائزة السنة الهجرية باعتباره الشخصية الدولية المكرمة لهذا العام، اختارت ماليزيا الأستاذ الفخري داتوك الدكتور عثمان بكر، رئيس الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، شخصية وطنية للهجرة النبوية لسنة 1448 هجرية.
واعتبرت ماليزيا أن اختيار الريسوني جاء “تقديرا لإسهاماته العلمية والفكرية والدعوية المتميزة، ولدوره البارز في خدمة الإسلام وقضاياه المعاصرة، وإثراء الفكر الإسلامي الوسطي، وتعزيز قيم الاجتهاد والتجديد والحوار”، وهي المجالات التي ارتبط اسمه بها على امتداد عقود من البحث والتأليف والتدريس.
إقرأ أيضا: ماليزيا تستعد لتتويج الفقيه المقاصدي المغربي أحمد الريسوني بجائزة “شخصية الهجرة النبوية”
ويعد الريسوني أحد أبرز علماء المقاصد في العالم الإسلامي المعاصر، إذ راكم إنتاجا علميا وفكريا واسعا في مجالات أصول الفقه ومقاصد الشريعة وتجديد الفكر الإسلامي.
كما تولى مسؤوليات علمية وفكرية بارزة، من بينها رئاسة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بين سنتي 2018 و2022، إلى جانب تأسيسه لمركز المقاصد للدراسات والبحوث بالرباط وإشرافه العلمي عليه.
وشغل عضوية عدد من الهيئات العلمية الدولية، من بينها مجلس الأمناء والمجلس العلمي لجامعة مكة المكرمة المفتوحة، وعمل مستشارا أكاديميا لدى المعهد العالمي للفكر الإسلامي، وأستاذا زائرا في جامعات ومؤسسات أكاديمية بعدد من الدول العربية والإسلامية، فيما كان رئيسا لحركة التوحيد والإصلاح بالمغرب في وقت سابق.
وبحسب مركز المقاصد للدراسات والبحوث، فإن الريسوني، خلال مسيرته العلمية، أشرف على أكثر من مائة أطروحة دكتوراه ورسالة ماجستير في الجامعات المغربية، كما ساهم في تأطير العديد من الدورات العلمية والمنهجية لفائدة الباحثين في العلوم الشرعية والفكر الإسلامي.
وأوضح المصدر ذاته أن عددا من مؤلفات الريسوني تُرجمت إلى لغات عالمية، ضمنها اللغة الملايوية بماليزيا، أبرزها كتب “نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي” و”الكليات الأساسية للشريعة الإسلامية” و”قواعد المقاصد” و”مقصد السلام في شريعة الإسلام”، وهو ما أسهم في انتشار مشروعه الفكري داخل الأوساط الأكاديمية والعلمية بماليزيا وخارجها.
من جهته، اعتبر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن هذا التتويج يشكل اعترافا دوليا بمسيرة الريسوني العلمية والفكرية، وبإسهاماته في خدمة الفكر المقاصدي وقضايا الأمة الإسلامية، مشيدا بما وصفه بالدور الريادي الذي اضطلع به في ترسيخ قيم الاجتهاد والتجديد والاعتدال.
كما عبر الاتحاد عن شكره وتقديره لماليزيا، ملكا وقيادة وشعبا ومؤسسات، على هذا التكريم، معتبرا أنه يعكس المكانة التي يحظى بها العلم والعلماء في هذا البلد الآسيوي.
وتعد جائزة “شخصية الهجرة النبوية” من أرفع الجوائز الرسمية التي تمنحها ماليزيا بمناسبة حلول السنة الهجرية الجديدة، حيث تخصص سنويا لتكريم شخصيتين بارزتين، إحداهما من داخل ماليزيا والأخرى من خارجها، اعترافا بإسهاماتهما في خدمة الإسلام وتعزيز القيم الإنسانية والحضارية التي تجسدها الهجرة النبوية.
ويضع هذا التتويج اسم أحمد الريسوني ضمن نخبة من الشخصيات الإسلامية العالمية التي حظيت بالجائزة خلال السنوات الماضية، من بينها شيخ الأزهر أحمد الطيب، والعلامة يوسف القرضاوي، والعلامة عبد الله بن بيه، والأمين العام لرابطة العالم الإسلامي محمد بن عبد الكريم العيسى، والأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي محيي الدين القره داغي، ووزير الحج والعمرة السعودي توفيق الربيعة.
ومن المرتقب أن يواصل الريسوني برنامجه العلمي بماليزيا خلال الأيام المقبلة، حيث سيقدم محاضرات ولقاءات إعلامية تتناول موضوعات “مقصد السلام في الإسلام” و”الأخلاق والقيم” و”المقاصد الشرعية والسياسات العامة”.
المصدر:
العمق