قال عبد العالي حامي الدين، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران يمثل محطة سياسية بارزة ستنعكس تداعياتها على موازين القوى الإقليمية والدولية خلال المرحلة المقبلة.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، مشيرا إلى أن النص الكامل سينشر عقب مراسم التوقيع الرسمية المقررة يوم الجمعة 19 يونيو في في سويسرا.
وأوضح حامي الدين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقع رسميا مذكرة التفاهم مع الجانب الإيراني خلال عشاء جمعه بالرئيس الفرنسي في قصر فرساي، بالتزامن مع إعلان وزارة الخارجية الإيرانية توقيع نسخة من الاتفاق، في خطوة جاءت عقب انتهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي استمرت أربعين يوما.
وأضاف أن هذه الحرب، التي توقفت في 8 أبريل الماضي، لم تحقق الأهداف المعلنة بشأن البرنامج النووي الإيراني أو القدرات الصاروخية لطهران، قبل أن تنطلق مفاوضات بوساطة باكستانية انتهت إلى توقيع مذكرة التفاهم الجديدة.
واعتبر حامي الدين أن الاتفاق يكشف حدود الخطاب الأمريكي الذي تحدث عن تدمير البرنامج النووي الإيراني وإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، مؤكدا أن طهران خرجت من هذه المرحلة بمكاسب سياسية واستراتيجية مهمة.
وفي قراءته لنتائج المرحلة، شدد أستاذ العلوم السياسية على أن النظام الإيراني لم يسقط كما روجت بعض التحليلات، بل تمكن من تعزيز تماسكه الداخلي وتقوية موقعه الإقليمي والدولي.
وأشار إلى أن المفاوضات التي أفضت إلى الاتفاق ما كانت لتتم بالشكل الذي جرت به لولا امتلاك إيران عناصر ردع عسكرية مكنتها من فرض نفسها طرفاً أساسياً في معادلة التفاوض، سواء عبر قدرتها على استهداف المصالح الأمريكية في المنطقة أو الوصول إلى العمق الإسرائيلي.
وفي ما يتعلق بحلفاء إيران في المنطقة، يرى حامي الدين أن الحرب لم تؤد إلى القضاء على نفوذهم، بل ساهمت في تعزيز بعض قدراتهم النوعية، مبرزا أن التطورات الأخيرة أفرزت معادلات جديدة على مستوى التوازنات الأمنية، خصوصا في الساحة اللبنانية.
وعلى الصعيد الأمريكي الداخلي، توقع المتحدث أن تؤثر تداعيات الحرب والاتفاق على شعبية الرئيس دونالد ترامب، في ظل تنامي الأصوات الرافضة للانخراط في صراعات تخدم مصالح إسرائيل بالمنطقة، معتبرا أن الانتخابات النصفية المقبلة ستكون اختبارا حقيقيا لمستوى التأييد الشعبي للإدارة الأمريكية الحالية.
كما رجح أن تشهد الساحة السياسية الأمريكية تصاعداً في حدة الاستقطاب الداخلي، وصعود تيارات معارضة داخل الحزب الديمقراطي وخارجه، إلى جانب احتمالات اتساع الخلافات داخل إدارة ترامب بشأن مخرجات الاتفاق مع إيران.
وعلى المستوى الدولي، اعتبر حامي الدين أن الحرب ساهمت في تعزيز التقارب الإيراني مع كل من الصين وروسيا، مقابل بروز مؤشرات على تراجع الانسجام داخل التحالف الأمريكي الأوروبي، لافتا إلى أن عددا من الدول الأوروبية فضلت النأي بنفسها عن الانخراط المباشر في المواجهة، كما لم يتدخل حلف شمال الأطلسي في النزاع.
وفي ما يخص منطقة الخليج، أكد أن دول الخليج واجهت اختبارا أمنيا وعسكريا معقدا، لكنها نجحت بشكل عام في تجنب الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع إيران، داعيا إلى استثمار هذه التجربة في بناء تفاهمات استراتيجية إقليمية تقوم على التعاون والتنسيق بين دول الخليج وإيران، مع تعزيز الشراكات مع تركيا وباكستان.
وخلص حامي الدين إلى القول إن المنطقة تقف اليوم أمام تحولات استراتيجية كبرى من شأنها إعادة تشكيل عدد من المسلمات السياسية والأمنية التي حكمت توازناتها خلال العقود الماضية
المصدر:
العمق