أدت التطورات المتسارعة التي شهدها المركز الاجتماعي والثقافي بمنطقة المكانسة إلى تفجير حالة من الاحتقان السياسي والمؤسساتي داخل مجلس مقاطعة عين الشق، بعدما تحولت قضية هذا المرفق العمومي إلى محور جدل واسع بين مختلف المتدخلين، وسط تبادل للاتهامات وتلويح باللجوء إلى القضاء لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية المترتبة عن الواقعة.
وفي خضم هذه الأجواء المشحونة، أعلن رئيس مجلس مقاطعة عين الشق شفيق ابن كيران تعليق جميع أنشطة رئاسة المقاطعة ابتداء من اليوم الخميس، معتبرا أن هذه الخطوة تأتي في إطار موقف احتجاجي مؤسساتي يعكس حجم الاستياء من الأحداث التي عرفها المركز الاجتماعي والثقافي المكانسة خلال الأيام الأخيرة.
وتزامن هذا القرار مع انعقاد الدورة العادية لشهر يونيو لمجلس المقاطعة، والتي لم تتمكن من مباشرة أشغالها بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني. فقد سجل حضور 15 عضوا فقط من أصل العدد المطلوب، فيما امتنع بعض المستشارين عن التوقيع في لائحة الحضور، وهو ما أثار تساؤلات بشأن خلفيات هذا الموقف وانعكاساته على السير العادي للمؤسسة المنتخبة.
وخلال المناقشات التي سبقت إعلان تأجيل الدورة، عبر عدد من أعضاء المجلس عن استنكارهم للوقائع التي شهدها المركز الاجتماعي والثقافي المكانسة، معتبرين أن ما حدث يشكل مساسا بمرفق عمومي وبممتلكات تم اقتناؤها من المال العام، الأمر الذي يستوجب، بحسبهم، فتح تحقيق شامل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة.
واعتبر بعض المستشارين أن الأفعال التي جرى توثيقها وتداولها عبر مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي تطرح العديد من علامات الاستفهام حول ظروف وملابسات الواقعة، خاصة في ظل الحديث عن تدخل أشخاص ينتمون إلى جمعيات محلية مدعومين من جهات سياسية وحزبية، وهو ما زاد من حدة الجدل الذي يرافق هذا الملف.
وخلال الجلسة، تمت تلاوة بيان باسم رئيس المقاطعة أعلن من خلاله تعليق جميع الأنشطة الرئاسية إلى إشعار آخر، مؤكداً أن هذا القرار لا يندرج في إطار أي صراع سياسي أو شخصي، وإنما يأتي دفاعا عن المرفق العمومي وحرصا على حماية الممتلكات الجماعية وصيانة المال العام.
وأوضح البيان أن المركز الاجتماعي والثقافي المكانسة يعد منشأة عمومية أنجزت لخدمة ساكنة المنطقة، وتضم تجهيزات ومعدات تم توفيرها بتمويل عمومي، ما يجعل الحفاظ عليها وصيانة محتوياتها مسؤولية قانونية وأخلاقية تقع على عاتق مختلف المؤسسات المعنية بتدبير الشأن المحلي.
وأشار رئيس المقاطعة إلى أن المعطيات الأولية المتوفرة لدى المجلس تفيد بحضور موظف تابع لجماعة الدار البيضاء خلال الواقعة، وهو معطى اعتبره يستوجب البحث والتدقيق من قبل الجهات المختصة للكشف عن طبيعة الأدوار التي تم القيام بها ومدى مطابقتها للمساطر القانونية الجاري بها العمل.
وفي السياق ذاته، أعلنت مقاطعة عين الشق مباشرتها للإجراءات القانونية والقضائية اللازمة أمام النيابة العامة المختصة، من أجل الكشف عن كافة الظروف والملابسات المرتبطة بهذه القضية، مع التأكيد على الثقة الكاملة في القضاء واحترام استقلاليته باعتباره الجهة المخول لها الفصل في مثل هذه النزاعات.
كما جددت رئاسة المقاطعة مطالبتها لعمدة مدينة الدار البيضاء بإعادة النظر في الاتفاقية المتعلقة بالعقار رقم 7، الذي يوجد في صلب هذا الجدل، داعية إلى إشراك المقاطعة في مختلف مراحل تدبير الملف باعتبارها مؤسسة منتخبة تمثل الساكنة المحلية والعقار يوجد داخل نفوذها الترابي.
وأكدت الرئاسة أن مطلبها لا يرتبط بمعارضة أي مشروع تنموي أو اجتماعي موجه لفائدة الساكنة، بل يندرج ضمن الحرص على احترام الاختصاصات القانونية للمؤسسات المنتخبة وضمان التنسيق والتشاور بين مختلف المتدخلين وفق مبادئ الحكامة الجيدة والتدبير التشاركي.
وشدد البيان على أن احترام المؤسسات وصيانة اختصاصاتها القانونية يعدان شرطين أساسيين لترسيخ الثقة في العمل العمومي وتعزيز مصداقية التدبير المحلي، محذرا من أي ممارسات من شأنها تجاوز القنوات القانونية أو إضعاف دور الهيئات المنتخبة في تدبير الشأن المحلي.
وفي ختام موقفه، أكد رئيس مقاطعة عين الشق أن قرار تعليق الأنشطة الرئاسية سيظل ساريا إلى حين اتخاذ التدابير الكفيلة بحماية المرفق العمومي وضمان احترام اختصاصات المقاطعة وترتيب المسؤوليات القانونية المرتبطة بهذه الواقعة، مشددا في الوقت ذاته على استمرار المؤسسة في أداء مهامها وخدمة المواطنين والدفاع عن المصلحة العامة في إطار احترام القانون والمؤسسات.
المصدر:
العمق