بدأت تداعيات الإعلان عن التزكيات البرلمانية داخل حزب الأصالة والمعاصرة بجهة الدار البيضاء-سطات تلقي بظلالها على الوضع التنظيمي للحزب، وسط مؤشرات على موجة استقالات مرتقبة لعدد من المنتخبين والقيادات المحلية الذين وجدوا أنفسهم خارج لائحة المرشحين لخوض الانتخابات التشريعية لسنة 2026.
وكشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن حالة من التذمر والغضب تسود في صفوف عدد من أعضاء الحزب بعد الحسم في أسماء المرشحين الذين سيحملون ألوان “الجرار” خلال الاستحقاقات المقبلة، معتبرة أن مرحلة ما بعد التزكيات قد تشهد تحولات مهمة في الخريطة الحزبية بالجهة.
إقرأ أيضا: بحضور المنصوري وكودار.. البام يحسم مرشحيه بالدوائر المحلية الـ16 لجهة البيضاء سطات
وبحسب المصادر ذاتها، فإن عددا من الوجوه السياسية البارزة التي كانت تراهن على الحصول على تزكية الحزب لقيادة اللوائح الانتخابية بعدد من الدوائر، شرعت في دراسة خيارات سياسية بديلة، بعدما تأكد لها استبعادها من السباق الانتخابي تحت يافطة الأصالة والمعاصرة.
وأفادت المعطيات المتوفرة بأن شخصيات وازنة تنتمي إلى أقاليم تعتبر من الدوائر الانتخابية الحاسمة بجهة الدار البيضاء-سطات دخلت بالفعل في اتصالات ومفاوضات مع أحزاب سياسية أخرى، بهدف ضمان مواقع متقدمة ضمن لوائحها الانتخابية استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر “العمق المغربي” أن عبد القادر بودراع، رئيس مجلس عمالة الدار البيضاء وعضو مجلس جماعة الدار البيضاء، يستعد لتقديم استقالته من حزب الأصالة والمعاصرة، بعد التطورات الأخيرة المرتبطة بالتزكيات البرلمانية.
وأضافت المصادر أن بودراع يعتزم خوض الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة الحي الحسني تحت ألوان حزب سياسي آخر، في ظل وجود مشاورات متقدمة يجريها مع عدد من الأمناء العامين والمنسقين الجهويين لأحزاب سياسية من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن ترشحه.
وفي موازاة ذلك، بدأت بوادر الاحتقان التنظيمي تظهر داخل بعض الهياكل المحلية للحزب، حيث قدم ثلاثة أعضاء بحزب الأصالة والمعاصرة استقالاتهم من التنظيم بإقليم عين الشق، احتجاجا على ما وصفوه بوجود اختلالات تنظيمية وتدبيرية داخل الحزب على المستوى المحلي.
وحسب مضمون الاستقالات، فإن المعنيين بالأمر برروا قرارهم بوجود خروقات تنظيمية وغياب التواصل والتنسيق مع المناضلين، إلى جانب ما اعتبروه تهميشا للقواعد الحزبية وإقصاءها من المشاركة في اتخاذ القرارات المرتبطة بالشأن التنظيمي المحلي.
وسجلت المصادر أن ما يجري داخل حزب الأصالة والمعاصرة بجهة الدار البيضاء-سطات يعكس حجم الرهانات المرتبطة بالانتخابات التشريعية المقبلة، خاصة أن مرحلة توزيع التزكيات غالبا ما تشكل لحظة حساسة داخل الأحزاب السياسية، بالنظر إلى تضارب الطموحات الانتخابية وتنافس القيادات المحلية على تمثيل أحزابها في البرلمان.
ولا تستبعد المصادر أن تعرف الأسابيع المقبلة التحاق أسماء أخرى بأحزاب منافسة، خصوصا في ظل استمرار حالة الترقب داخل عدد من الأقاليم، وانتظار الحسم النهائي في بعض الترشيحات التي ما تزال محل نقاش داخل الأجهزة الحزبية، وهو ما قد يفتح الباب أمام إعادة رسم التوازنات السياسية بالجهة قبل أشهر من انطلاق الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026.
هذا، ولم تتمكن الجريدة من ربط الاتصال بمسؤولي الحزب بجهة البيضاء بعد محاولات متكررة للتواصل معهم وعلى رأسهم رئيسة المجلس الوطني للحزب نجوى كوكوس المرشحة بدائرة أنفا.
المصدر:
العمق