آخر الأخبار

كواليس معركة 2026.. منتخبون بالبيضاء يطلقون حملات “فيسبوكية” مستترة وأحزاب تلجأ للمفوضين القضائيين

شارك

كشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن عددا من المنتخبين بمدينة الدار البيضاء شرعوا، منذ أشهر، في اعتماد أساليب جديدة للترويج لحملات انتخابية سابقة لأوانها، مستغلين منصات التواصل الاجتماعي وصفحاتهم الشخصية على موقع “فيسبوك” من أجل تعزيز حضورهم السياسي واستمالة الناخبين قبل موعد الاستحقاقات التشريعية والجماعية المرتقبة سنة 2026.

وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه التحركات تتم عبر نشر مقاطع فيديو ومحتويات رقمية ذات طابع سياسي وانتخابي غير مُعلن، تُقدَّم في قالب تواصلي يركز على قضايا محلية وخدماتية، غير أن مضمونها وأسلوب إخراجها يحملان رسائل انتخابية واضحة تستهدف كسب تعاطف المواطنين وبناء قواعد انتخابية مبكرة.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد اختار مقربون من بعض المنتخبين بالعاصمة الاقتصادية الخوض في مواضيع حساسة تهم الساكنة، من بينها أوضاع البنية التحتية وأشغال التهيئة وبعض الملفات الاجتماعية، مع توجيه انتقادات متكررة إلى رؤساء مجالس منتخبة ومسؤولين محليين، في محاولة لتقديم أنفسهم كبديل سياسي قادر على تدبير الشأن المحلي.

وأضافت المصادر أن هذه الممارسات اتخذت منحى أكثر وضوحاً داخل دائرة عين الشق، حيث عمد منتخبون مثيرون للجدل إلى تصوير مقاطع فيديو ميدانية مرتبطة بأشغال الطرقات ومشاريع القرب، مع نشر تعليقات وتدوينات تحمل مضامين اعتبرها متابعون متناقضة مع أدوارهم الانتدابية داخل المجلس نفسه الذي يشاركون في تسييره، رغم أنهم لا يتوفرون على أي تفويض أو مهمة رسمية.

وأثارت هذه التحركات موجة من الجدل وسط الفاعلين المحليين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة مع تزايد وتيرة النشر الرقمي وتكرار ظهور بعض الوجوه السياسية في محتويات توحي بوجود حملة انتخابية غير معلنة، رغم أن المواعيد القانونية للحملات الانتخابية لا تزال بعيدة نسبياً.

وأكدت المصادر ذاتها أن بعض الوجوه السياسية المنتمية إلى الأغلبية المسيرة بمقاطعة عين الشق كثفت، خلال الفترة الأخيرة، من حضورها الرقمي بشكل غير مسبوق، عبر نشر فيديوهات ومنشورات تستهدف الترويج لخطاب سياسي انتخابي مبطن، الأمر الذي أثار انتقادات من قبل منافسين سياسيين اعتبروا ذلك خرقاً لمبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين.

وفي المقابل، سجلت مصادر الجريدة ما وصفته بحالة من التراخي في التعاطي مع هذه الممارسات، حيث لم تبادر السلطات الإقليمية، إلى حدود الساعة، إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لوقف ما يعتبره خصوم هؤلاء المنتخبين دعاية انتخابية سابقة لأوانها، رغم توالي الشكايات والملاحظات المثارة بشأنها.

وأمام هذا الوضع، لجأت أحزاب سياسية منافسة إلى اتخاذ خطوات استباقية عبر الاستعانة بمفوضين قضائيين قصد توثيق وتفريغ محتويات الفيديوهات والمنشورات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بهدف الحفاظ على الحجية القانونية لهذه المواد واستعمالها، عند الاقتضاء، أمام الجهات القضائية المختصة.

وأفادت المصادر بأن عملية التوثيق شملت عددا من المقاطع المصورة والمنشورات الرقمية التي يُشتبه في توظيفها لأغراض انتخابية، حيث تم إعداد محاضر رسمية بشأنها قصد إدراجها ضمن ملفات قانونية يمكن الاستناد إليها مستقبلا في حال نشوب نزاعات انتخابية أو تقديم طعون مرتبطة بسير العملية الانتخابية.

ويرى متابعون للشأن السياسي المحلي أن هذه التطورات تعكس بداية مبكرة لمعركة انتخابية محتدمة داخل عدد من الدوائر الانتخابية بالدار البيضاء، في ظل احتدام التنافس بين الأحزاب السياسية وسعي مختلف الأطراف إلى حجز مواقع متقدمة قبل أشهر طويلة من انطلاق الحملات الانتخابية الرسمية.

كما يثير هذا الوضع تساؤلات متزايدة حول فعالية آليات الرقابة على الدعاية الانتخابية الرقمية، خاصة مع التطور المتسارع لوسائل التواصل الاجتماعي وصعوبة التمييز بين التواصل المؤسساتي المشروع والدعاية الانتخابية المقنعة التي تستهدف التأثير في اختيارات الناخبين خارج الآجال القانونية المحددة.

ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، يتوقع مراقبون أن تتصاعد وتيرة الجدل القانوني والسياسي حول هذه الممارسات، خصوصاً بعد شروع أحزاب سياسية في إعداد ملفات موثقة قد تتحول مستقبلاً إلى أساس لطعون انتخابية ونزاعات قضائية قد تلقي بظلالها على المشهد السياسي بالعاصمة الاقتصادية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا