آخر الأخبار

المجلس الأعلى للتربية والتكوين: تقريب الجامعة من الطلبة لا يجب أن يكون على حساب الجودة

شارك

أكد المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أن نجاح مشروع مراجعة هيكلة الخريطة الجامعية العمومية، الذي أعدته وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، رهين بمجموعة من الشروط، منها تفعيل الاستقلالية الإدارية والبيداغوجية والمالية للجامعات، وانتقد “المقاربة الجزئية التقنية” المعتمدة في هذا المشروع.

وقال المجلس الأعلى للتربية والتكوين، في رأي له بشأن “مشروع مراجعة هيكلة الخريطة الجامعية العمومية المغربية: المرتكزات والرؤية ومنهجية التنزيل”، إن توفير توفير شروط النجاح لمراجعة الخريطة الجامعية العمومية يستلزم مجموعة من الشروط.

وأضاف أن من هذه الشروط، ربط هذه المراجعة، من جهة أولى، بتحول شامل في النموذج البيداغوجي، ووظائف الجامعة، وحكامتها، ودينامية البحث والابتكار، ومن جهة ثانية، بتأطير هذه المراجعة ضمن مسار زمني استراتيجي متدرج.

ولاحظ أن المقاربة المعتمدة في الوثيقة تظل، في جوهرها، محكومة بمنطق تدخلي جزئي، يركز على إعادة توزيع البنيات في المجال، دون أن يندرج، بشكل واضح، ضمن تصور نسقي متكامل، أو أفق استشرافي محدد المعالم في إطار مخطط مديري للتعليم العالي.

ودعا المجلس إلى ضرورة تفعيل الاستقلالية الإدارية والبيداغوجية والمالية للجامعات، من أجل إنجاح هذه المراجعة، وذلك لكي تتمكن الجامعات من الاضطلاع بأدوارها، وتثمين خصوصياتها، وتعزيز ارتباطها بمستلزمات التنمية الجهوية.

واعتبر التقرير أن الاستمرار في مركزية القرار يؤدي إلى وضعية “تماثل مؤسساتي بدل تكامل فعلي، وإلى توزيع إداري للمؤسسات عوض إدماج فعلي في دينامية التنمية المجالية، مما يحد من قدرة الجامعة على إحداث أثر تنموي متمايز ومستدام”.

كما حث المجلس أيضا على وضع تصور واضح لآليات القيادة والتتبع وتوزيع الأدوار بين مختلف الفاعلين في تنفيذ مشروع تقسيم الجامعات العمومية، منبها إلى أن مشروع مراجعة الخريطة الجامعية “لم يحدد أدوات للتخطيط المفصل أو آليات للتقييم المرحلي والنهائي، ويمكن أن يترتب على ذلك اختلالات مرتبطة بتأخر التنفيذ وضعف الأثر”.

واقترح المجلس تقديم تصور زمني واضح لمسار الإصلاح ومراحله، ومؤشرات تمكن من تتبع التقدم بين مرحلة وأخرى، في مراعاة لمقتضيات المادة 8 من القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، موضحا أن المشروع يكتفي بالإشارة إلى كون مراجعة الخريطة الجامعية العمومية مرحلة أولى، دون تحديد المراحل اللاحقة أو توضيح طبيعة الانتقال بينها أو إبراز الآليات الكفيلة بضمان انسجامها.

وخلص التقرير إلى أن وثيقة مراجعة هيكلة الخريطة الجامعية العمومية،، رغم استحضارها لبعض مفاهيم الإصلاح كما تحددها المرجعيات القانونية والاستراتيجية، “تظل في جوهرها محكومة بمقاربة جزئية تقنية، لا تعكس بشكل كاف الطابع النسقي والتحولي للإصلاح، الذي لا يتحقق عبر تجميع تدخـلات متفرقة، بل من خلال بناء رؤية شاملة تؤطر هذه التدخلات وتمنحها معناها واتجاهها في أفق استشرافي”.

وشدد على أن مراجعة الخريطة الجامعية العمومية، “القائمة على مقاربة جزئية تنحصر في تقسيم عدد من الجامعات العمومية الكبرى”، لا تكفي لتأسيس إصلاح شامل لمنظومة التعليم العالي، ما لم يتم إدراجها ضمن تصور أوسع يعالج كل أسباب الاختلالات القائمة.

وأبدى أيضا مجموعة من الملاحظات العامة بشأن المشروع، من قبيل استعمال مفهوم دون تفصيله، قائلا إن الوثيقة تستعمل مفهوم “المخطط المديري” باعتباره إطارا مرجعيا مؤطرا لإعادة هيكلة التعليم العالي، “غير أن هذه الوثيقة لا ترقى إلى اعتماد مقاربة استراتيجية لهيكلة التعليم العالي، وتظل مقتصرة على مقاربة مجالية محضة لإعادة توزيع العرض الجامعي”.

وبخصوص التشخيص وطبيعة الحلول، لاحظ المجلس أن الوثيقة تؤكد أن الاكتظاظ يؤثر على جودة التكوين وظروف التعلم، كما تحدد أهدافا نوعية مثل تحسين جودة التكوين، وتقليص الهدر، وتعزيز قابلية التشغيل، و”هو تشخيص يحيل على أبعاد متعددة ومتداخلة؛ بيداغوجية وتنظيمية وهيكلية. “غير أن الحل المقترح اقتصر على إعادة تنظيم الخريطة الجامعية العمومية”.

وفي ما يتعلق بـ”مفهوم الإنصاف المجالي”، لاحظ التقرير أن الوثيقة تولي أولوية حصرية لتحقيق الإنصاف المجالي وتقريب الجامعة من الطلبة، و”هو اختيار وجيه، غير أن هذا التركيز لا يوازيه اهتمام مماثل بكل متطلبات الجودة والنجاعة وضمان الشروط اللازمة لبزوغ جامعات تستجيب لهذه المتطلبات”.

كما لاحظ المجلس أن الوثيقة تربط بين مشروع مراجعة الخريطة الجامعية بالاستجابة للحاجيات الاقتصادية والمهن الجديدة، “دون أن تقدم آليات دقيقة لتحقيق هذه الملاءمة، ومنها تبني مقاربة قائمة على البناء المشترك مع الجامعات والفاعلين على الصعيد الترابي”.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا