آخر الأخبار

شبهات تواطؤ وتهاون.. الداخلية تلاحق مسؤولين جماعيين ضواحي البيصاء بسبب رخص البناء

شارك

كشفت تقارير حديثة أنجزتها المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية عن وجود اختلالات مالية وإدارية خطيرة في تدبير واستخلاص رسوم شغل الملك العام الجماعي بعدد من الجماعات الترابية التابعة لجهة الدار البيضاء-سطات، وذلك خلال عمليات الفحص والتدقيق التي باشرتها لجان التفتيش المركزية في ملفات مرتبطة بتدبير الموارد الجبائية المحلية.

وأفادت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن لجان التفتيش وقفت على خروقات وصفت بالجسيمة همّت مساطر استخلاص الرسوم المستحقة عن شغل الملك العام الجماعي المؤقت المرتبط بأوراش البناء والتشييد، وهو ما تسبب في ضياع مداخيل مالية مهمة كان من المفترض أن تستفيد منها ميزانيات الجماعات المعنية.

وأوضحت المصادر ذاتها أن المفتشين باشروا عملية افتحاص دقيقة لعدد من الملفات المتعلقة بمنعشين عقاريين ومستفيدين من رخص البناء، حيث تم رصد تفاوتات كبيرة في طريقة احتساب الرسوم واستخلاصها، فضلا عن تسجيل حالات لم يتم فيها استخلاص المبالغ المستحقة وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

وحسب المعطيات المتوفرة، فقد وجهت لجان التفتيش استفسارات إلى عدد من المسؤولين الجماعيين بشأن الأسس القانونية المعتمدة في تدبير هذا الرسم، بعدما تبين أن بعض الجماعات تعتمد إجراءات لا تنسجم مع مقتضيات المادة 181 من القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، والتي تحدد كيفية فرض واستيفاء الرسم المرتبط بالاحتلال المؤقت للملك العام الجماعي.

وأبرزت المصادر أن عمليات التدقيق كشفت اعتماد بعض الجماعات على استخلاص الرسم مرة واحدة فقط عند منح رخصة البناء أو الترخيص بشغل الملك العام، دون تتبع استخلاص باقي المستحقات خلال مدة استغلال الملك العمومي، رغم أن طبيعة هذا الرسم تفرض أداءه بشكل دوري طيلة فترة الاحتلال.

وأضافت المصادر أن هذا الأسلوب في التدبير أثار ملاحظات عديدة لدى المفتشين، خاصة بعدما تبين أن بعض المستفيدين من الرخص استمروا في استغلال الملك العام الجماعي لأشهر طويلة دون أن تتم مطالبتهم بأداء الرسوم المستحقة عن الفترات اللاحقة، ما ترتب عنه تراكم مبالغ مالية مهمة غير محصلة.

وأكدت المصادر نفسها أن لجان التفتيش سجلت غياب آليات فعالة للمراقبة والتتبع داخل عدد من الجماعات الترابية، حيث لم يتم وضع برامج دورية لمراقبة مدى احترام أصحاب الرخص لالتزاماتهم المالية، كما لم يتم تحيين قواعد البيانات الخاصة بالمستفيدين من رخص شغل الملك العام بشكل منتظم.

كما رصدت عمليات الافتحاص وجود اختلالات مرتبطة بمسك السجلات الجبائية وتتبع أوامر الاستخلاص، فضلا عن ضعف التنسيق بين المصالح التقنية والجبائية المكلفة بتدبير هذا الملف، الأمر الذي ساهم في صعوبة حصر المبالغ المستحقة واستخلاصها داخل الآجال القانونية.

وأثارت هذه المعطيات، وفق المصادر ذاتها، شبهات بشأن احتمال وجود تهاون إداري أو تواطؤ في بعض الحالات، خاصة بعدما تبين أن عددا من المنعشين العقاريين وأصحاب المشاريع استفادوا من استمرار استغلالهم للملك العام دون أداء كافة الرسوم الواجبة، وهو ما انعكس سلبا على مداخيل الجماعات الترابية.

وأوضحت المصادر أن المفتشية العامة للإدارة الترابية تولي أهمية خاصة لهذا الملف بالنظر إلى ارتباطه المباشر بحماية الموارد المالية للجماعات المحلية، حيث تم تسجيل ملاحظات دقيقة وتوصيات تهدف إلى تعزيز الحكامة الجبائية وتحسين مردودية استخلاص الرسوم المحلية.

وفي هذا السياق، شددت لجان التفتيش على ضرورة تفعيل آليات المراقبة الميدانية وتتبع الرخص الممنوحة لشغل الملك العام الجماعي، مع الحرص على استخلاص كافة المستحقات المالية وفق المدد القانونية المحددة، تفاديا لأي خسائر إضافية قد تتكبدها الميزانيات المحلية.

وتوقعت المصادر أن تدفع نتائج هذه التقارير إلى اتخاذ إجراءات إدارية وقانونية لتصحيح الاختلالات المسجلة وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء، خاصة في ظل توجه وزارة الداخلية نحو تشديد الرقابة على تدبير الموارد الجبائية المحلية وضمان استخلاصها وفق مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويأتي فتح هذا الملف في سياق سلسلة من عمليات الافتحاص التي تباشرها المفتشية العامة للإدارة الترابية بعدد من الجماعات الترابية، بهدف الوقوف على مدى احترام القوانين المنظمة للجبايات المحلية وضمان حماية المال العام والرفع من مداخيل الجماعات الترابية التي تشكل رافعة أساسية لتمويل المشاريع والخدمات الموجهة للمواطنين.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا