آخر الأخبار

وزيرة المالية: الحماية الاجتماعية تغطي %92 من الأسر والحكومة تضمن استدامة التمويل

شارك

أكدت الحكومة أن ورش الحماية الاجتماعية يشهد تقدما متسارعا، بعدما بلغت نسبة تغطية الأسر المغربية حوالي 92 في المائة، في وقت تواصل فيه تعبئة موارد مالية متنوعة لضمان استدامة تمويل هذا المشروع الاستراتيجي.

وأوضحت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، في جواب على سؤال كتابي للنائب محمد أوزين عن الفريق الحركي، أن منظومة الدعم الاجتماعي المباشر ترتكز على آليات استهداف دقيقة عبر السجل الاجتماعي الموحد، مع اعتماد مقاربة شمولية تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه، بالتوازي مع مواصلة إصلاح البرامج الاجتماعية وعقلنة النفقات وتنويع مصادر التمويل لترسيخ أسس الدولة الاجتماعية.

وكشفت وزيرة الاقتصاد والمالية، أن الحكومة اعتمدت مقاربة شمولية ومندمجة لتنزيل ورش الحماية الاجتماعية، تقوم على توحيد منظومة الاستهداف وتعزيز نجاعة توجيه الدعم العمومي وضمان العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي، وذلك انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية وتنفيذا لمقتضيات القانون-الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية.

وأوضحت أن نظام الدعم الاجتماعي المباشر ونظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة الفئات غير القادرة على أداء واجبات الاشتراك يشكلان أبرز مكونات هذا الورش الإصلاحي، باعتبارهما آليتين متكاملتين ترومان توسيع نطاق الحماية الاجتماعية وتقليص الفوارق الاجتماعية من خلال استهداف دقيق للفئات الهشة.

منظومة الاستهداف والسجل الاجتماعي الموحد

وأكدت الوزيرة أن الحكومة اعتمدت منظومة استهداف جديدة قائمة على السجل الوطني للسكان والسجل الاجتماعي الموحد باعتبارهما الإطار المرجعي الوحيد للاستفادة من برامج الدعم الاجتماعي، وذلك في إطار إصلاح شامل لمنظومة الاستهداف التي كانت تعتمد سابقا على مقاربات مجالية وفئوية غير دقيقة.

وأوضحت أن هذه المنظومة، التي يؤطرها القانون رقم 72.18 المتعلق بمنظومة استهداف المستفيدين من برامج الدعم الاجتماعي وبإحداث الوكالة الوطنية للسجلات، ترتكز على سجلين أساسيين هما السجل الوطني للسكان والسجل الاجتماعي الموحد، مع اشتراط التسجيل في السجل الوطني للسكان كمرحلة إلزامية قبل التسجيل في السجل الاجتماعي الموحد، حيث يترتب عن هذه العملية احتساب تنقيط خاص بكل أسرة بناء على مجموعة من المتغيرات السوسيو-اقتصادية.

وأبرزت نادية فتاح أن المؤشر الاجتماعي والاقتصادي للأسرة يتم تحديده اعتمادا على صيغة حسابية علمية أعدتها المندوبية السامية للتخطيط بشراكة مع خبراء وطنيين ودوليين، استنادا إلى معطيات ميدانية وإحصائية تعكس مختلف الأوضاع السوسيو-اقتصادية للأسر، بما في ذلك الدخل، والسكن، والوضعية المهنية، والمستوى التعليمي، وحجم الأسرة، ونمط الاستهلاك.

كما شددت على أن هذا النظام يعد نظاما مؤسساتيا رقميا غير قابل للتدخلات الفردية، ويرتكز على معايير شفافة ومعلنة وقابلة للتحيين المستمر بما يسمح بتحسين دقة الاستهداف وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.

وفي ما يتعلق بالعدالة المجالية، أوضحت الوزيرة أنه تم إدماج الخصوصيات الترابية داخل هذا النموذج، حيث تختلف الصيغة الحسابية بين الوسط الحضري والوسط القروي، مع اعتماد معاملات تصحيحية تراعي الفوارق الجهوية ومستويات التنمية المحلية.

وأشارت إلى أن الصيغة المعتمدة في الوسط الحضري تعتمد على 35 متغيرا إضافة إلى مقدارين ثابتين يعكسان الوسط الحضري والجهة التي تنتمي إليها الأسرة، بينما تعتمد الصيغة الخاصة بالوسط القروي على 28 متغيرا إلى جانب مقدارين ثابتين مرتبطين بالوسط القروي والجهة.

عتبات الاستفادة وتوسيع التغطية الاجتماعية

وبخصوص عتبات الاستفادة من برامج الحماية الاجتماعية، أفادت الوزيرة بأن عتبة الاستفادة من نظام الدعم الاجتماعي المباشر حددت في مستوى 9.74 بموجب المرسوم رقم 2.23.1068، وذلك في إطار تفعيل مقتضيات القانون رقم 58.23 المتعلق بهذا النظام، واستنادا إلى نتائج دراسات تقنية وإحصائية هدفت إلى استهداف الفئات الأكثر هشاشة، مع ضمان توسيع قاعدة المستفيدين لتشمل حوالي 90 في المائة من الساكنة غير المشمولة بأنظمة التعويضات العائلية، فضلا عن مختلف الفرضيات المعتمدة لتقييم السيناريوهات الممكنة.

واعتبرت أن اعتماد هذه العتبة يشكل خيارا استراتيجيا مهيكلا مكن من إرساء آلية فعالة وشفافة لتخصيص الموارد العمومية، بما يعزز الأثر الاجتماعي للبرنامج ويساهم في الحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية. وأكدت أن تنزيل هذا النظام أسفر عن استفادة ما يفوق 3,9 ملايين أسرة إلى غاية نهاية فبراير 2026، أي ما يعادل حوالي 12,6 مليون مستفيد، وهو ما يعكس اتساع نطاق التغطية وفعالية آليات الاستهداف والتوزيع المعتمدة.

وأضافت أن هذا الإجراء يمثل دعامة أساسية ضمن ورش تعميم الحماية الاجتماعية، حيث مكن من بلوغ نسبة تغطية تناهز 92 في المائة من مجموع الأسر على الصعيد الوطني، بما يفوق 6 ملايين مستفيد، معتبرة أن هذا المستوى من التغطية يجسد نجاعة المقاربة المعتمدة ويكرس مكانة البرنامج كرافعة محورية لترسيخ أسس الدولة الاجتماعية وتعزيز قيم التضامن الوطني وتحقيق العدالة الاجتماعية.

أما بخصوص عتبة 9.32 المرتبطة بالاستفادة من مجانية الاشتراك في نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، فأوضحت الوزيرة أنها تعتمد لتحديد الفئات غير القادرة على أداء واجبات الاشتراك، وذلك بالاستناد إلى الصيغة الحسابية المعتمدة داخل السجل الاجتماعي الموحد.

وفي ما يخص توقيف الدعم وتحيين المعطيات، أوضحت نادية فتاح أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر يعتمد أساسا على المعطيات التي يوفرها السجل الاجتماعي الموحد باعتباره المدخل الرئيسي للاستفادة من مختلف برامج الدعم، مشيرة إلى أن الوكالة الوطنية للسجلات تضطلع، بموجب القانون رقم 72.18 ومراسيمه التطبيقية، بمهمة التحقق من صحة البيانات المدلى بها من طرف الأسر ومراجعتها بشكل دوري عبر استغلال المعطيات المتاحة لدى الإدارات العمومية والجماعات الترابية والهيئات العمومية والخاصة بما يضمن استهدافا فعالا.

وأضافت أن المادة السادسة من المرسوم رقم 2.21.582 المتعلق بتطبيق القانون 72.18 فيما يخص السجل الاجتماعي الموحد، تنص على أن الوكالة الوطنية للسجلات تقوم، كلما دعت الضرورة إلى ذلك وعلى الأقل مرة واحدة في السنة، بتحيين معطيات الأسر استنادا إلى التغييرات المصرح بها أو بناء على المعطيات التي تتوصل بها من الإدارات والهيئات المعنية.

كما تلزم المادة 16 من القانون ذاته الإدارات العمومية والجماعات الترابية والهيئات العمومية بترتيب الأثر عن مراجعة التنقيط واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتمكين الأسر المستحقة من الاستفادة ابتداء من تاريخ استحقاقها للدعم.

وأكدت الوزيرة أن التحقق من أهلية المستفيدين يتم بشكل شهري عبر التبادل الإلكتروني للمعطيات بين الهيئات المسيرة للبرنامج والإدارات والمؤسسات العمومية، معتبرة أن هذا التدبير القائم على التحيين المستمر يشكل ضمانة أساسية لعدالة الاستهداف، إذ يؤدي أي تغيير في وضعية الأسرة إلى إعادة تقييم الأهلية، وهو ما قد يفسر بعض حالات توقيف الدعم، غير أن هذا الإجراء يظل تقنيا وقانونيا ويهدف حصرا إلى ضمان استفادة المستحقين الفعليين.

وفي ما يرتبط بعلاقة الدعم الاجتماعي بمنظومة الضمان الاجتماعي، أوضحت نادية فتاح أن الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر تخضع لشرط الانتظام في أداء واجبات الاشتراك في نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، ويترتب عن عدم احترام هذا الالتزام توقيف الاستفادة وفق المقتضيات القانونية والتنظيمية المعمول بها.

أما بالنسبة للعمال غير الأجراء أو الأشخاص المسجلين في أنظمة أخرى، فإن إدماجهم في منظومة الضمان الاجتماعي يقتضي أداء واجبات الاشتراك باعتبارها التزاما قانونيا يضمن استدامة النظام ويكرس مبدأ المساواة بين المؤمنين، مع اعتماد آلية خاصة لتحديد الفئات غير القادرة على تحمل هذه الواجبات اعتمادا على المؤشر الاجتماعي والاقتصادي، بما يمكنها من الاستفادة من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض دون تحميلها أعباء مالية تفوق قدراتها.

وشددت الوزيرة على أن الحكومة تولي أهمية خاصة لمراعاة الفوارق المجالية، حيث تم إدماج هذا البعد ضمن منظومة التنقيط المعتمدة، مع إبقاء هذه المنظومة قابلة للتطوير والتحسين بما يعزز إنصاف ساكنة المناطق القروية والجبلية في إطار تقييم دوري لنجاعة آليات الاستهداف.

تمويل الورش وإصلاح منظومة المقاصة وتعبئة الموارد

وفي ما يتعلق بتمويل ورش الحماية الاجتماعية وإصلاح نظام المقاصة، أكدت نادية فتاح أن الحكومة تعتمد مقاربة شمولية ومتكاملة لضمان استدامة تمويل هذا الورش، ترتكز على تنويع مصادر التمويل وتعبئة موارد إضافية إلى جانب عقلنة النفقات وإعادة توجيه الاعتمادات المالية المخصصة لبعض البرامج الاجتماعية السابقة. وأوضحت أن الحكومة قامت بإعادة تسمية الصندوق المخصص لهذا المجال ليصبح “صندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي”، باعتباره الآلية المركزية لتجميع وتدبير الموارد المالية الموجهة لهذا المشروع الاستراتيجي.

كما أبرزت أن الحكومة تواصل إصلاح نظام المقاصة بشكل تدريجي ومتوازن، بما يحافظ على القدرة الشرائية للمواطنين ويصون التوازنات المالية الكبرى، مع الحرص على عدم ربط هذا الإصلاح بشكل ميكانيكي بتنزيل الدعم الاجتماعي المباشر. وذكرت بأن القانون-الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية وضع الأسس الأولية لتمويل هذا البرنامج وحدد سبل توفير الموارد المالية بطريقة تضمن استدامته.

وفي السياق ذاته، أوضحت الوزيرة أن الحكومة عملت على تعبئة موارد متنوعة، حيث أضافت إلى المبالغ المرصودة من الميزانية العامة عملية عقلنة وتجميع وإعادة توجيه الاعتمادات المالية المخصصة لعدد من برامج الدعم السابقة، من قبيل برنامج دعم الأرامل، وبرنامج “تيسير”، وموارد صندوق التكافل العائلي، ونظام “راميد”، فضلا عن تعبئة مجموعة من العائدات الجبائية، خاصة المساهمة الاجتماعية التضامنية على الأرباح والدخول الخاصة بالمقاولات، والضريبة الداخلية على استهلاك التبغ والإطارات والأجهزة المستهلكة للطاقة.

كما أشارت إلى عائدات الضريبة على عقود التأمين والرسوم القضائية، وعائدات الرسوم الضريبية المستخلصة من تفعيل المساهمة الإبرائية برسم الممتلكات والموجودات المنشأة بالخارج لسنة 2024، إضافة إلى 20 في المائة من حصيلة الرسوم القضائية، وحصيلة المساهمة الاجتماعية للتضامن على أرباح منشآت ألعاب الحظ التي تم إحداثها بموجب قانون المالية لسنة 2025.

كما أشارت إلى أن الجهات تساهم بدورها في دعم هذا الورش المجتمعي، انسجاما مع الإطار التضامني الذي نص عليه دستور المملكة لسنة 2011، مؤكدة في ختام جوابها أن الحكومة لن تتوانى عن توفير الموارد الضرورية واللازمة لتمويل ورش الحماية الاجتماعية، عبر تعزيز الموارد المرصودة وجعلها أكثر استدامة، مع مواصلة العمل على توسيع وتنويع مصادر التمويل واعتماد آليات مبتكرة ومستديمة، إلى جانب إصلاح البرامج الاجتماعية القائمة وعقلنتها بما يضمن التقائية مختلف التدخلات وتعزيز أثرها وترسيخ مبادئ الفعالية وترشيد النفقات وتحسين كفاءة الإنفاق العمومي.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا