في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
رسم الفاعل المدني والسياسي بإقليم فجيج، محمد طلحة، صورة قاتمة لما وصفه بـ”العزلة التنموية والسياسية” التي يعيشها الإقليم، محملا المسؤولية لكل من الإدارة المركزية والجهوية من جهة، والنخب المنتخبة المحلية من جهة ثانية، معتبرا أن غياب الإرادة السياسية والعدالة المجالية كانا وراء تعميق هذا الوضع.
وأكد طلحة الذي حل ضيفا على برنامج “إيمي ن إغرم” الذي يبث على منصات جريدة “العمق”، أن الإقليم، رغم امتداده الترابي وتنوعه السكاني، لا يزال يعاني من اختلالات بنيوية عميقة، أبرزها ضعف البنيات الصحية وغياب التجهيزات الأساسية، إضافة إلى محدودية الولوج إلى التعليم العالي والخدمات العمومية الأساسية.
في الشق الصحي، شدد المتحدث على أن الإقليم، الذي يضم 13 جماعة ترابية، لا يتوفر على مستشفى إقليمي مجهز، ما يضطر المرضى، خاصة في المناطق البعيدة مثل بني تجيت، إلى التنقل نحو مدينة وجدة على مسافة قد تصل إلى 3 ساعات، في ظروف اعتبرها “مرهقة وغير عادلة”، مضيفا أن بعض الأسر تتحمل حتى تكاليف الوقود الخاص بسيارات الإسعاف، في غياب دعم فعلي ومنظم.
أما في قطاع التعليم، فقد توقف المتحدث عند ما وصفه بـ”الخصاص الحاد” في مؤسسات التعليم العالي، موضحا أن طلبة الإقليم يضطرون لقطع مسافات طويلة قد تصل إلى عشر ساعات للوصول إلى الجامعات، في ظل غياب ملحقات جامعية قريبة، على عكس أقاليم مجاورة أقل بعداً عن وجدة لكنها تستفيد من بنيات جامعية متعددة.
واعتبر طلحة أن هذا التفاوت في توزيع المؤسسات التعليمية “لا يخضع لأي منطق تنموي واضح”، بل يعكس، حسب رأيه، استمرار اختلالات في العدالة المجالية، رغم التحولات التي يعرفها المغرب على مستوى السياسات العمومية.
وانتقل المتحدث إلى تحميل جزء من المسؤولية للنخب المحلية، معتبرا أن البرلمانيين والمنتخبين ورؤساء الجماعات لم يقوموا بالدور المطلوب في الدفاع عن قضايا الإقليم أو الترافع بشأنها، مشيرا إلى غياب التواصل مع الساكنة في فترات الأزمات، والاكتفاء بتفاعلات محدودة على وسائل التواصل الاجتماعي دون أثر ملموس على أرض الواقع.
وفي سياق حديثه عن العدالة المجالية، قدم طلحة معطيات رقمية قال إنها تعكس حجم الفوارق، مشيرا إلى أن نصيب الإقليم من الميزانية العامة يظل محدودا مقارنة بالمعدل الوطني، مضيفا أن معدل الاستثمار العمومي وطنيا يفوق بكثير ما يحصل عليه إقليم فجيج، سواء على مستوى التمويل أو على مستوى توزيع المشاريع.
كما تطرق إلى وضعية القطاع الصحي من زاوية الموارد البشرية، مستحضرا الأرقام الوطنية المتعلقة بعدد الأطر الطبية، ومؤكدا أن الإقليم يعاني من خصاص واضح مقارنة بالمعايير الوطنية والدولية، وهو ما يزيد من حدة الضغط على المنظومة الصحية المحلية.
وفي رده على الطرح القائل بضعف جاذبية الإقليم بالنسبة للأطر الطبية، اعتبر طلحة أن تحميل المسؤولية للعامل الجغرافي وحده غير كاف، مؤكدا أن الدولة مطالبة باعتماد تحفيزات حقيقية لضمان استقرار الأطباء والممرضين في المناطق النائية، بدل الاكتفاء بتبرير الخصاص.
وفي هذا الإطار، دعا المتحدث إلى اعتماد مقاربة سياسية وتنموية جديدة تقوم على “التحفيز والعدالة في توزيع الموارد”، معتبرا أن دور الفاعل السياسي لا يقتصر على التشخيص، بل يمتد إلى اقتراح حلول عملية تضمن استقرار الخدمات العمومية داخل الأقاليم الهامشية.
كما قدّم طلحة أرقاما مثيرة للانتباه بخصوص الهدر المدرسي في بعض الجماعات القروية بالإقليم، مشيرا إلى وجود آلاف الأطفال خارج منظومة التعليم، مرجعا ذلك إلى ضعف البنيات التحتية والفقر والهشاشة الاجتماعية، إضافة إلى غياب مؤسسات تعليمية قريبة من الدواوير.
وفي ما يتعلق بالإجهاد المائي، أوضح المتحدث أن الإقليم، بخلاف بعض المناطق الأخرى، لا يعاني من استنزاف كبير للفرشة المائية بسبب ضعف الأنشطة الفلاحية المكثفة، لكنه في المقابل يواجه إشكاليات مرتبطة بتوفير مياه الشرب وتدبير الموارد المائية، رغم وجود سدود مبرمجة أو منجزة.
المصدر:
العمق