في خطوة استباقية للحد من انتشار داء “الليشمانيا” والتحكم المبكر في مؤشرات الإصابة به، عقدت المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بزاكورة، يومي 08 و09 يونيو 2026، خمسة اجتماعات تنسيقية بمختلف دوائر الإقليم، وذلك بهدف وضع خارطة طريق وبرنامج عمل موحد لتكثيف الجهود الرامية إلى محاربة المرض ونواقل العدوى المرتبطة به.
وتندرج هذه الاجتماعات، التي احتضنتها كل من دائرة أكدز ودائرة تنزولين ودائرة زاكورة ودائرة المعيدر وباشوية زاكورة، في إطار تنزيل مخرجات وتوصيات اللجنة الإقليمية المكلفة بالتدبير المندمج لمحاربة نواقل عدوى “الليشمانيا”، والتي انعقدت الأسبوع الماضي بمقر عمالة زاكورة.
وعرفت اللقاءات حضور رؤساء الدوائر والباشوات والقياد، ورؤساء الجماعات الترابية، ورئيسة شبكة المؤسسات الصحية وأطر من مندوبية الصحة والحماية الاجتماعية بزاكورة، إلى جانب ممثل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية وممثل المقاطعة الفلاحية بالإقليم.
ووفق المعطيات التي تمت مناقشتها خلال هذه الاجتماعات، فقد جرى تدارس الوضعية الصحية المحينة لداء “الليشمانيا” وخطورته الصحية والبيئية، مع التأكيد على ضرورة تكثيف التنسيق بين مختلف الفاعلين والمتدخلين الترابيين لمحاصرة خزان المرض ونواقله.
كما تم التنصيص على إعداد برنامج عمل دقيق ومحدد زمنيا للتدخل على مستوى كل جماعة ترابية، بهدف القضاء على النقط السوداء، خاصة تلك القريبة من التجمعات السكنية، والتي تشكل مرتعا للفأر الأصهب باعتباره خزانا رئيسيا لداء “الليشمانيا”.
واتفق المشاركون كذلك على تعبئة موارد بشرية ولوجستية مهمة، تشمل المبيدات والقمح السام ومختلف أدوات العمل، وذلك بتعاون بين كافة الشركاء، من أجل تعزيز جهود التدخل الميداني ومحاربة التكاثر الذي يعرفه الفأر الأصهب والحشرات الناقلة للمرض، عبر معالجة الجحور والبرك المائية.
وفي سياق الحرص على سلامة المتدخلين، أكدت الاجتماعات ضرورة حماية صحة العمال وسلامتهم، حيث ستشرف مندوبية الصحة والحماية الاجتماعية بزاكورة على تنظيم دورات تكوينية لفائدة العمال المياومين قبل انطلاق عمليات التدخل الميداني.
كما شدد المشاركون على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي بخطورة بعض السلوكيات البيئية التي تسهم في انتشار المرض، وعلى رأسها وضع روث الأبقار والأغنام المعروف بـ“الغبار” وسط التجمعات السكنية، وهو ما يساعد على انتشار الفأر الأصهب وتكاثر مسببات العدوى.
ودعت مندوبية الصحة والحماية الاجتماعية بزاكورة المواطنات والمواطنين إلى تجنب هذه العادات البيئية السلبية التي تزيد من خطر الإصابة بداء “الليشمانيا”، محذرة من أن استمرارها قد يعرض صحة الساكنة لخطر تفشي العدوى من جديد.
كما ناشدت المندوبية جمعيات المجتمع المدني الانخراط الفعال في جهود التحسيس والتوعية بمخاطر المرض ومسبباته، مؤكدة أن تعبئة الجميع تظل شرطا أساسيا للحفاظ على الوضع الوبائي بالإقليم وتجنب أي انتكاسة صحية محتملة.
المصدر:
العمق