آخر الأخبار

وسط أجواء مشحونة.. البرلمان يرفض “الفيتو المهني” ويبحث عن “تعديلات توافقية” لقانون المحاماة

شارك

تستأنف لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، يوم الاثنين المقبل، المناقشة التفصيلية لمشروع قانون مهنة المحاماة، وذلك تزامنا مع تصعيد هيئات المحامين ضد المشروع بالتوقف الشامل عن العمل لمدة أسبوع حيز التنفيذ، احتجاجا على توجيه “اتهامات باطلة وغير مسؤولة” إلى المحامين ومؤسساتهم، صدرت عن وزير العدل عبد اللطيف وهبي.

وتتفق فرق الأغلبية والمعارضة بالغرفة الثانية للبرلمان على أن هذا التصعيد الأخير لن يؤثر بأي حال من الأحوال على مجريات النقاش داخل لجنة العدل والتشريع، حيث يتقاطع موقف القطبين التشريعيين عند اعتبار أن الخطوات الاحتجاجية للمهنيين، رغم ثقلها في الفضاء العام، تظل محصورة في بعدها التعبيري، دون أن ترقى إلى مستوى التأثير الملزم على المسار الدستوري للتشريع أو فرض شروط مسبقة على صياغة النص، باعتبار ذلك من اختصاص المؤسسة التشريعية وحدها.

وفي هذا السياق، يتقاطع موقف المستشار البرلماني مصطفى الدحماني، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، مع مقاربة نظيره عن الفريق الحركي نبيل اليزيدي، في التأكيد على أن البرلمان يتحرك كمؤسسة سيادية كاملة الصلاحيات في مجال التشريع، مع انفتاحه على مختلف الفاعلين والاستماع إلى آرائهم، دون السماح بتحويل الضغط الميداني إلى أداة لتوجيه القوانين أو فرض “فيتو” مهني على مقترحات التعديل، التي تظل خاضعة لحسم الفرق البرلمانية وفق ما تقتضيه المصلحة العامة.

وأكد مصطفى الدحماني، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن البرلمان يجب أن يظل في منأى عن أي ضغوط جانبية، باعتباره المؤسسة المخولة دستوريا باختصاص التشريع، مشدداً على أن دوره يقوم على الإنصات والانفتاح على مختلف الفاعلين مع الحفاظ على استقلالية القرار التشريعي، بهدف تحقيق التوازن والنجاعة والعدالة في القاعدة القانونية، مع رفض الأحكام المسبقة التي قد تصف المؤسسة البرلمانية بـ”الفشل” دون مراعاة تعقيدات المسار التشريعي.

وفي ما يتعلق بمشروع قانون المهنة، أوضح الدحماني أن النقاش يتمحور حول ترسيخ مبادئ الاستقلالية والحرية والتنظيم الذاتي والحصانة باعتبارها ضمانات أساسية لممارسة المهنة في توازن بين الحقوق والواجبات، مؤكدا أن هذه المبادئ لا تعني الإفلات من القانون، بل تهدف إلى تعزيز موقع المهني داخل المساطر القضائية وضمان شروط المحاكمة العادلة وتقوية منظومة الدفاع.

وأضاف أن التعديلات المطروحة تروم تكريس هذه الضمانات إلى جانب دعم مبدأ التدبير الذاتي للمهنة، مبرزا أن مهنة المحاماة راكمت تجربة مهمة رغم بعض الاختلالات التي تستدعي المعالجة، ومؤكدا أن ردود الفعل المهنية قد تؤثر على النقاش العمومي دون أن تغير من المسار التشريعي داخل البرلمان، مع ضرورة التفاعل معها في إطار تحسين النصوص، وفي سياق يحترم التوازن بين البرلمان والحكومة ويضمن إنتاج تشريع متوازن يخدم المصلحة العامة.

في سياق متصل، أكد اليزيدي أن المسار التشريعي لمشروع القانون المتعلق بالمهنة يسير “بشكل عادي”، مشيرا إلى أن المؤسسة التشريعية ماضية في استكمال مناقشة النص وفق البرمجة المحددة داخل المجلس، موضحا أن الأسبوع المقبل سيشهد مواصلة المناقشة التفصيلية لمضامين المشروع، مع إحداث لجنة مشتركة لصياغة المقترحات أو اعتماد كل فريق لتعديلاته بشكل مستقل، بحسب اختياراته التشريعية.

وفي ما يتعلق بتوقف المحامين عن العمل لمدة أسبوع، اعتبر المستشار البرلماني عن المعارضة في حديث مع جريدة “العمق”، أن هذا التوقف “لن يكون له تأثير مباشر على المسطرة التشريعية”، وإن كان قد ينعكس على مستوى النقاش العمومي المحيط بالمشروع، داعيا إلى التريث وعدم تقديم هذا التحرك كأداة ضغط على المؤسسة التشريعية أو السلطة التنفيذية.

وأشار اليزيدي إلى أن مشروع القانون يتضمن مجموعة من الإيجابيات إلى جانب نقاط ما تزال موضوع نقاش بين مختلف الفرق، خاصة ما يتعلق بشروط الولوج إلى المهنة، ومسارات التكوين، وإجراءات التأديب، وحقوق الأطراف داخل المساطر التأديبية، بما فيها حق المشتكي وإمكانيات الطعن، مؤكدا على أن النقاش الجاري داخل المجلس يهدف إلى بلورة تعديلات توافقية، معربا عن أمله في التوصل إلى صيغ منسجمة تراعي تطلعات المهنيين وتخدم تطوير المهنة وتعزيز العدالة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا