حميد زيد – كود//
أتفق كل الاتفاق مع حسن بناجح . عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان. بأن “العمر أغلى من أن يستهلك كله في متابعة” مباريات كأس العالم.
وأتفق معه أيضا حين ينصحنا بأن لا نجعل من المونديال محور حياتنا.
و أن”لا نسمح له أن يستحوذ على وقتنا واهتمامنا إلى الحد الذي يشغلنا عن واجباتنا الدينية، ومسؤولياتنا الأسرية، والتزاماتنا المهنية، أو يصرفنا عن قضايانا الحقيقية”
وأن لا تتحول متابعتنا إلى “سهر منهك، يبدد طاقتك ويؤثر في عبادتك وصحتك وأدائك اليومي”.
والأخطر حسب حسن بناجح في رسالته الموجهة إلى المغاربة.”أن الأمر لا يقف عند حدود التسعين دقيقة، فكم من ساعات أخرى تهدر في متابعة التحليلات، ومشاهدة الملخصات، وملاحقة الأخبار، وخوض نقاشات وجدالات لا تنتهي حول اللاعبين والنتائج والتوقعات”.
إلا أني أختلف معه في تقديره لدرجة الخطورة.
والحال أن هناك ما هو أخطر من مباريات الثالثة صباحا.
ومن السهر.
ومن تبديد الوقت في التحليلات والتوقعات.
وهو وجود نورا فتحي بين الشوطين. في كل مباراة.
وخلال كل أيام المونديال.
وأينما وليت وجهك تجدها. وقبل المباراة. وبعدها. وفي البي إن. وفي الفيسبوك. وفي اليوتوب. وفي كل مكان. وفي الهاتف. وفي كل الشاشات.
و من كل المواقع تغمزك.
وتلهيك.
وتسحرك.
لكن يبدو أن عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان غاب عنه وجود هذه السيدة. والتي صارت حاضرة في كل كؤوس العالم.
ولم يحذّر منها.
ولم ينبه إلى خطورتها.
مع أنها ليست قادرة على إبعادك عن واجباتك الدينية. والتزاماتك الأسرية فحسب.
بل إنها تمتلك أيضا القدرة على إخراجك من المباراة في وقت متأخر من الليل.
و على جعلك تفقد التركيز.
ومهما حاول عاشق الكرة أن يتجنبها و يغض بصره عنها.
فإن الفيفا تفرضها عليك.
وتخرج لك نورا فتحي من حيث لا تتوقع.
ولا شك أن هذا مخطط له. و كل ما تقوم به هذه الفنانة. يدخل في إطار تشتيت انتباه المسلم.
وإبعاده عن قضاياه الحقيقية.
وقد تم تكوينها وصناعتها في الهند. من طرف مختبرات الإلهاء والتأثير العالمية.
وتم تجريبها للمرة الأولى في قطر.
وهي الآن في كامل جاهزيتها لتدمير الأمة بكامل مكوناتها.
بدءا بلاعبي المنتخب. وصولا للجمهور.
والهدف هو أن لا ينجو أحد. ومن يفر بجلده من الكرة. ومن الإدمان عليها. يقع في فخ نورا فتحي. وفي رقصها. وفي حركاتها. وإغرائها. وغنجها.
و لا يحول بينه وبينها فارق التوقيت.
في إطار مؤامرة محكمة. يسعى محركو خيوطها. إلى سرقة وقت الإنسان.
وسرقة نومه.
وسرقة كل حياته.
وإلهائه عن مواجهة المخزن.
وإلهائه عن الصلاة.
ولا تنتهي مباراة. حتى تنطلق أخرى.
و في اللحظات القليلة التي يحاول فيها الواحد التقاط أنفاسه
وأخذ قسط من الراحة
يسلطون عليه نورا فتحي
ولا ينتهي ذلك مع كأس العالم
بل يستمر على طول السنة
وطول عمر الإنسان
فينتزعون منه كل الأيام التي خلقها الله.
ولا يبقى له أي يوم
والسبت والأحد والاثنين للبطولات الأوربية الكبرى
والثلاثاء والأربعاء للشومبيونز ليغ
والخميس للمؤتمر الأوربي
و الجمعة لدوري روشن السعودي
ويحرمونه من النهار
ويحرمونه من الليل
ويحرمونه من عمره كله
ويجعلون من حياة الإنسان. كيفما كان هذا الإنسان. وكيفما كان دينه. وثقافته. وانتماؤه السياسي.
ولو كان قياديا في جماعة العدل والإحسان
حياة ترفيه ولهو. وفرجة لا تنتهي
ومهما قاومتها يا حسن بناجح
ومهما تحليت باليقظة وبالوعي
ومهما بعثت من رسائل
فإنك تجد نفسك في النهاية مستسلما لكرة القدم
مشاركا في صلاتها الكونية
متفرجا في المباريات
وعلى أعصابك
ساهرا
ومبددا للوقت
متابعا لجديد سفيرتنا في الهند.
لأن لا شيء يحدث الآن في الخارج
والوجود كله. والعالم كله اليوم
والحرب
والليل والنهار
والنساء والرجال
وكل ما يتحرك
مبتلع من طرف المونديال
و لا حياة
ولا عبادة
ولا قضايا حقيقية
خارج عالم كرة القدم.
المصدر:
كود