في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
زخم إفريقي متنامٍ حول مستقبل السكن والتنمية الحضرية احتضنه اليوم الثاني من أشغال الجمعية العامة الخامسة والأربعين لبنك التنمية الإفريقي للسكن “شيلتر أفريقيا” (ShafDB)، الأربعاء بالرباط، بـ”مائدة مستديرة وزارية” رفيعة المستوى، شكّلت منبرا للتباحث حول أُطر وآليات إعداد مشاريع السكن المستدام والتطوير الحضري.
مبرزا ثِقل الموقف المغربي وإسهام المملكة في النقاش القاري، حضَر أديب بن إبراهيم، كاتب الدولة لدى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة المكلف بالإسكان، مُسلطا الضوء على الرؤية الاستراتيجية التي يتبناها المغرب في مواجهة التحولات الحضرية المتسارعة.
استهل كاتب الدولة المكلف بالإسكان مداخلته أمام مسؤولين ووزراء وخبراء أفارقة بالتأكيد على أن إفريقيا تعيش راهنا “تحولات عميقة”، مشيرا إلى أن النمو الديموغرافي المطّرد والتوسع الحضري المتسارع يُشكلان في آنٍ واحد فرصة تاريخية وتحديا وجوديا.
وفي ظل توقعات تُشير إلى استقبال مدن القارة مئات الملايين من السكان الجدد بحلول منتصف القرن الحادي والعشرين، قال المسؤول الحكومي المغربي إن “الرهان الأكبر يتمحور حول سؤال جوهري: هل تمتلك الدول الإفريقية القدرة على التخطيط والتمويل لإنجاز مشاريع ترتقي إلى مستوى هذا التحول التاريخي؟”.
وأوضح أديب بن إبراهيم أن “تحدي السكن يتجاوز مجرد بناء وحدات سكنية، ليشمل تصميم أحياء متكاملة تضمن للمواطنين الوصول إلى الخدمات الأساسية والتنقل والمرافق الجماعية والفرص الاقتصادية في بيئة مَحمية”.
استحضر بن إبراهيم التجربة المغربية بوصفها “نموذجا تأسّس على رؤية بعيدة المدى وتخطيط صارم وتعبئة منسجمة لجميع الفاعلين”. وقال: “وفق الرؤية الملكية، أجرى المغرب تحولا عميقا في سياساته الحضرية وسياسة السكن، تجلّى في برامج هيكلية لتصفية السكن غير اللائق وتطوير السكن الاجتماعي وتعزيز التخطيط العمراني”.
وأبرز كاتب الدولة المكلف بالإسكان، خلال أشغال المائدة الوزارية ذاتها، أن “المرحلة الراهنة تشهد تعزيز مسار وضع المواطن في صلب السياسات العمومية، عبر آليات مبتكرة للمساعدة المباشرة على الولوج للسكن، ومقاربة متكاملة تربط السكن بمحيطه وإطار العيش”؛ غيْر أن الدرس الأبرز الذي شدد المسؤول عينه عليه يتمثل في أن “جودة المشروع لا تُبنى أثناء مرحلة التمويل أو الإنجاز، بل تتشكّل منذ مرحلة الإعداد”، شارحا أن “الإعداد الناجع يستلزم رؤية عمرانية واضحة ومشتركة، وإحكام التحكم في الوعاء العقاري، ودراسات تقنية ومالية متينة، مع استيعاب المتطلبات البيئية والمناخية وحكامة ملائمة وقدرة على تعبئة الشراكات بين القطاعين العام والخاص”.
على صعيد آفاق التنمية الحضرية، شدد أديب بن إبراهيم على ضرورة تبني مقاربات جديدة تجعل المشاريع أكثر صمودا في مواجهة تحديات المناخ، وتُعزز كفاءة استهلاك الطاقة والإدارة المستدامة للموارد والتنقل المستدام والإدماج الاجتماعي.
كما رأى كاتب الدولة في حكومة أخنوش في “مؤسسات التمويل التنموي شريكا لا غنى عنه، ليس فقط في تمويل الاستثمارات، بل في رافد الإعداد الجيد للمشاريع وتعزيز القدرات وتبادل الخبرات”.
وأكد المسؤول المغربي أن بنك “شيلتر أفريقيا” يُمثل في هذا الصدد شريكا استراتيجيا للدول الإفريقية.
بينما أعلى بن إبراهيم من قيمة التعاون بين الدول الإفريقية، مستذكرا الرؤية الملكية التي دأبت على تكريس التضامن الإفريقي بوصفه رافعة أساسية لبناء تنمية شاملة ومستدامة، دعا إلى “تعزيز آليات التعاون جنوب-جنوب وتبادل الممارسات الجيدة والمعارف المشتركة، مشددا على أن إعداد مشاريع الغد الحضرية يقتضي تبنّي رؤية إفريقية جماعية للتنمية الحضرية المستدامة، رؤية نابعة من الواقع الإفريقي وأولوياته وطموحاته”.
وبالمناسبة صرّح سيلستان كوالا، المدير العام للإسكان وإطار العيش بوزارة الإسكان والتعمير بكوت ديفوار، لجريدة هسبريس قائلا: “نؤكد على الدور الريادي الذي يلعبه المغرب كنموذج ملهم في مجال الإسكان الاجتماعي، خاصة بالنسبة لدول غرب إفريقيا”، مسجلا أنه “بفضل الرؤية الملكية والدينامية الحالية، نجح المغرب في تطوير حلول تمويلية مبتكرة مثل صندوق ضمان قروض السكن (FOGARIM) وصندوق التضامن للسكن (Fonalog) لدعم الفئات ذات الدخل المنخفض والعاملين في القطاع غير المهيكل، إلى جانب نجاحه في محاربة السكن غير اللائق.
المسؤول الإيفواري عدّ هذا النجاح “يعزز التزامنا المشترك بتعزيز التعاون “جنوب-جنوب” لمواجهة العجز السكني الكبير في القارة الإفريقية (يقدر بنحو 50 مليون مَسكن)؛ وذلك من خلال تبادل الخبرات وبناء شراكات استراتيجية قوية بين القطاعين العام والخاص”.
كما أكد كوالا لهسبريس أهمية الانتقال الإيكولوجي والتمويلات الخضراء للإسكان في إفريقيا، “في ظل التحديات المناخية الراهنة التي تؤثر بشكل مباشر على مدننا ومساكننا، حيثُ دمجُ البعد البيئي في سياسات الإسكان ضرورة حتمية لا غنى عنها”.
وزاد المتحدث عينه: “من خلال النقاشات في المائدة المستديرة الوزارية، نشدد على الدور المحوري الذي يجب أن تلعبه الحكومات والبلديات في تنفيذ سياسات إسكان ذات طابع إيكولوجي مستدام”، لافتا إلى أن “إيجاد آليات تمكن الدول الإفريقية من الاستفادة من التمويلات الخضراء سيسهم بشكل فعال في بناء مشاريع سكنية مستدامة وقادرة على الصمود؛ مما يضمن مواجهة التأثيرات المناخية بفعالية لحماية مستقبل التنمية الحضرية في قارتنا”.
وصباح اليوم الأربعاء وسَمَت أشغالَ اليوم الثاني من فعاليات الجمع العام لبنك التنمية “شيلتر إفريقيا” (ShafDB) ، المقرر اختتامُها الخميس، نقاشات جلستيْن حواريتيْن جمعت مسؤولين من الذراع العقاري للدولة (“العمران”) وكذا عن شق التهيئة الحضرية المستدامة بمجموعة صندوق الإيداع والتدبير (عبر فرعها “شركة التهيئة لزناتة”) إلى جانب خبراء أفارقة.
وتدارست النقاشات “أدوار الحكومات والبلديات في تنزيل سياسات الإسكان”، مع التركيز المحوري على “البعد الإيكولوجي” واستكشاف آليات تُمكّن الدول الإفريقية من الاستفادة من التمويلات الخضراء للحد من التداعيات المناخية على المدن والمساكن؛ على أن يتم مساء اليوم الأربعاء إفساح المجال للمستثمرين ومموِّلي التنمية الحضرية.
المصدر:
هسبريس