أصدرت الغرفة المدنية بمحكمة النقض بالرباط، شهر مارس الماضي، قرارا مبدئيا مهما كرّست من خلاله توجها قضائيا جديدا يعزز الحماية القانونية للمستهلكين، ويضع حدا لتأويلات اعتبرها القرار “مضيّقة” للنصوص المنظمة للإمهال القضائي في القروض البنكية.
وقضت محكمة النقض بنقض قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء في مارس 2025، كان قد رفض منح مواطنة مهلة قضائية لتسديد قرض بنكي، على أساس أنها ليست من فئة الأجراء، وهو التعليل الذي اعتبرته محكمة النقض غير مؤسس قانونا ومخالفا لروح المادة 149 من القانون رقم 31.08 المتعلق بتدابير حماية المستهلك.
وتعود وقائع الملف إلى لجوء المواطنة سناء البداد إلى الاقتراض من مؤسسة بنكية مبلغ 170.000 درهم لاقتناء سكن اقتصادي، على أن يتم سداده على شكل أقساط شهرية تمتد لـ300 شهر بقيمة 834 درهما. غير أن وضعها الصحي تدهور بعد إصابتها بمرض سرطان الثدي وخضوعها لعلاجات كيميائية مكثفة، ما أدى إلى توقفها عن العمل وتدهور وضعها المادي.
وأمام هذا الوضع، تقدمت المعنية بالأمر بطلب إلى القضاء من أجل الإمهال القضائي وإيقاف تنفيذ التزاماتها البنكية لمدة سنتين دون فوائد تأخير، مستندة إلى وضعها الصحي المدعوم بشهادة طبية. غير أن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء أيدت الحكم الابتدائي الرافض لطلبها، معتبرة أن الاستفادة من “الحالة الاجتماعية غير المتوقعة” تظل مرتبطة حصراً بكون المدين أجيراً فقد عمله.
وفي تعليلها، اعتبرت محكمة النقض أن هذا التفسير يشكل “سوء تطبيق للقانون ومساسا بروح الحماية المقررة في المادة 149”، موضحة أن النص القانوني لا يحصر الاستفادة في فئة الأجراء، بل يقر بديلين مستقلين: الفصل عن العمل أو وجود حالة اجتماعية غير متوقعة تحول دون الوفاء بالالتزامات.
وأكدت المحكمة أن مفهوم “الحالة الاجتماعية غير المتوقعة” يجب أن يُفهم بشكل واسع، ليشمل كل مدين أصبح في وضعية عسر مالي حاد نتيجة ظرف طارئ خارج عن إرادته، من بينها الأمراض الخطيرة المثبتة طبياً والتي تؤدي إلى فقدان القدرة على العمل والدخل.
واعتبرت محكمة النقض أن حصر الاستفادة في الأجراء فقط يشكل تضييقا غير مبرر على مقتضيات قانون حماية المستهلك، ويتعارض مع الغاية التشريعية الرامية إلى تحقيق التوازن بين الأطراف في العلاقة التعاقدية، مما يجعل القرار المطعون فيه مشوبا بفساد التعليل وغياب الأساس القانوني.
وبناء عليه، قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه وإحالته على محكمة الاستئناف بالدار البيضاء للبت فيه من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون، مع تحميل الجهة المطلوبة المصاريف القضائية.
المصدر:
العمق