آخر الأخبار

كندا تؤكد أهمية التعاون الأمني مع المغرب لمواجهة التحديات المشتركة

شارك

في أعقاب الموقف الجديد الذي أعلنته كندا بشأن قضية الصحراء المغربية، واعترافها بمخطط الحكم الذاتي المغربي باعتباره “أساسا لحل مقبول من الطرفين”، و“مبادرة جدية وذات مصداقية” من أجل تسوية عادلة ودائمة للنزاع، وما رافق ذلك في البلاغ الرسمي الكندي الصادر في 28 أبريل من تأكيد على تجديد العلاقات الثنائية مع المغرب على أساس “الاحترام المتبادل” و“الحوار البناء” و“الانفتاح”، يطرح التعاون الأمني والشرطي نفسه كأحد المجالات العملية التي يمكن أن تعطي مضمونا ملموسا للتقارب بين الرباط وأوتاوا.

فالحديث عن مرحلة جديدة في العلاقات المغربية الكندية لا يقف عند البعد السياسي والدبلوماسي، بل يمتد أيضا إلى ملفات الأمن، ومكافحة الجريمة العابرة للحدود، والتعاون الشرطي والقضائي، خاصة في ظل تحولات متسارعة في طبيعة التهديدات التي لم تعد تعترف بالحدود التقليدية بين الدول.

في هذا السياق، أكدت الشرطة الملكية الكندية، المعروفة اختصارا بـ”GRC/RCMP”، في أجوبة مكتوبة توصلت بها هسبريس حصريا عقب مراسلة صحافية تمحورت حول مستقبل التعاون الأمني والشرطي بين المغرب وكندا، أنها تولي “أهمية كبيرة” لعلاقاتها مع شركائها المغاربة، مثل المديرية العامة للأمن الوطني (DGSN) والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، مشيرة إلى أن هذه الشراكات تقوم على “تقليد طويل من التعاون المثمر” وعلى مصلحة مشتركة في الاستجابة للتحديات الأمنية التي تعرف تطورا مستمرا.

وأفادت الشرطة الملكية الكندية بأن ضباط اتصال تابعين لها يتم تعيينهم في مواقع استراتيجية مختلفة عبر العالم، من بينها الرباط، بهدف دعم مهمة الجهاز الكندي في مكافحة الجريمة العابرة للحدود. وأوضحت أن هؤلاء الضباط يحافظون، بشراكة مع أجهزة إنفاذ القانون والحكومات والسفارات الكندية بالخارج، على الروابط بين أجهزة إنفاذ القانون الكندية ونظيراتها في البلدان التي يوجدون بها.

وفي تحديدها لأهداف عملها على المستوى الدولي، أوضحت الشرطة الملكية الكندية أنها تعمل عن قرب مع السلطات الأجنبية في ملفات عملياتية كبرى أو ذات طبيعة دقيقة، وتساعد الأجهزة الأجنبية في إطار تحقيقات تهم كندا، إلى جانب إرساء وضمان تبادل المعلومات المتعلقة بالجريمة والأمن مع الهيئات المعترف بها في الخارج.

وبخصوص التعاون مع المغرب، قالت الشرطة الملكية الكندية إن لديها اهتماما دائما بتعزيز تعاونها مع شركائها، مثل المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني. كما أوضحت أن التعاون جرى، على مدى السنوات، بين السلطات الشرطية الكندية والسلطات الشرطية المغربية في ملفات مكافحة الإرهاب، والجريمة المنظمة، والاتجار بالمخدرات، والاحتيال، والجرائم الاقتصادية.

“لا توجد حدود للجريمة”

وشددت الشرطة الملكية الكندية على أنه “لا توجد حدود للجريمة”، مبرزة أن هدفها الدائم هو تحسين وتقوية علاقاتها مع الشركاء الدوليين، ومن بينهم المغرب. وأضافت أن التعاون الوثيق وتعزيز العلاقات بين “GRC” وشركائها المغاربة، مثل المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، يسمحان لكل من كندا والمغرب بمعالجة مصالحهما الأمنية وملفات الجريمة المشتركة.

وأكدت الشرطة الملكية الكندية أنها تظل عازمة على العمل مع شركائها من أجل مواجهة التهديدات المشتركة، مثل الجريمة العابرة للحدود، والإرهاب، وأشكال خطيرة أخرى من الجريمة، وتكييف التعاون مع تطور الرهانات الأمنية.

على المستوى القانوني والقضائي، أشارت الشرطة الملكية الكندية إلى أن وجود اختلافات محتملة بين القوانين الكندية والمغربية قد يؤثر أحيانا على نطاق التعاون، وقد يخلق حالات يصبح فيها التعاون صعبا أو لا تتحقق فيها انتظارات أحد الطرفين. وأوضحت، في هذا السياق، أن “GRC” تسعى إلى فهم وتقدير قوانين وانتظارات الشريك الآخر، مع واجب ضمان تطبيق القوانين الكندية واحترامها.

وفي التوضيحات نفسها، أكدت الشرطة الملكية الكندية أن تعزيز التعاون لا ينحصر، بالضرورة، في هياكل أو أطر محددة، بقدر ما يقوم على الحوار والانخراط المستمرين. وذكرت أن هذا النهج يسمح بمراعاة الاعتبارات القانونية والقضائية، ويدعم تبادلا مناسبا للمعلومات، ويساهم في تحسين التنسيق، مع احترام الأنظمة القانونية والوقائع العملياتية الخاصة بكل بلد.

مفاتيح تطوير التعاون المغربي

وتطرح هذه النقطة البعد القانوني والقضائي باعتباره أحد مفاتيح تطوير التعاون المغربي الكندي في المرحلة المقبلة. فاختلاف المنظومات القانونية بين الدول لا ينفي الحاجة إلى التعاون، لكنه يفرض وضوحا أكبر في القنوات والمساطر، خاصة عندما يتعلق الأمر بجرائم عابرة للحدود تتحرك بسرعة بين أكثر من مجال قضائي، وتستفيد أحيانا من بطء الإجراءات أو من اختلاف توصيف الأفعال بين بلد وآخر.

وتزداد أهمية هذا المعطى مع تطور أنماط جديدة من الجريمة، خصوصا ذات الامتداد الرقمي، حيث لم تعد بعض الأفعال غير القانونية تظهر دائما في صيغتها المباشرة. فقد تتحرك عبر واجهات ملتبسة أو وهمية، بينما يرتبط جوهرها باستغلال المعطيات الشخصية، أو المس بالحياة الخاصة، أو التهديد، أو الابتزاز، أو الإضرار بالأفراد والمؤسسات من خارج الحدود الوطنية، بما يجعل التكييف القانوني والتعاون القضائي عنصرين حاسمين في مواجهة هذا النوع من الملفات.

ومن هذه الزاوية، لا يقتصر مستقبل التعاون بين المغرب وكندا على تبادل المعلومات أو التنسيق الشرطي في الملفات التقليدية، بل يطرح أيضا الحاجة إلى تعاون قضائي أوضح وأكثر فعالية، يسمح بتدبير الطلبات المتبادلة، وحماية الضحايا، وملاحقة الأنشطة الإجرامية التي تنتقل بين فضاءات قانونية مختلفة دون أن تفقد طبيعتها الإجرامية بسبب اختلاف الأنظمة أو المساطر.

وتبدو هذه الحاجة مطروحة بالنسبة إلى الطرفين. فالمغرب معني بتعزيز فعالية تتبع الجرائم العابرة للحدود التي تستهدف مواطنيه أو مؤسساته أو مصالحه الحيوية، بينما تبقى كندا معنية بدورها بمنع استغلال مجالها الترابي أو الرقمي في أنشطة إجرامية ذات امتداد خارجي، وبضمان ألا تتحول الفوارق القانونية أو الإجرائية إلى ثغرات تستفيد منها الشبكات الإجرامية أو الفاعلون الذين يتحركون خارج الأطر القانونية.

ويشمل التعاون الذي تحدثت عنه الشرطة الملكية الكندية ملفات ثقيلة ومباشرة، من الإرهاب إلى الجريمة المنظمة، ومن الاتجار بالمخدرات إلى الاحتيال والجرائم الاقتصادية. وهي ملفات تحتاج، بطبيعتها، إلى تبادل معلومات مضبوط، وثقة مؤسساتية، وتنسيق يحترم القوانين الوطنية لكل طرف، مع الحفاظ في الوقت نفسه على القدرة العملية على مواجهة تهديدات لا تتوقف عند الحدود.

وفي ضوء الحديث الرسمي عن مرحلة جديدة بين الرباط وأوتاوا، يظهر التعاون الأمني والشرطي كأحد المجالات التي يمكن أن تمنح هذا التقارب مضمونا عمليا، خاصة إذا واكبه تطوير أكبر لمسارات التنسيق القانوني والقضائي، بما يتيح مواجهة أكثر نجاعة للجرائم المستجدة، ويحافظ في الوقت نفسه على احترام سيادة القانون وخصوصيات المنظومتين القانونيتين في البلدين.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا