آخر الأخبار

كفاءة “الآلة” تسقط أمام عاطفة “المشرف” وتكشف “عورات” زجر الغش في البكالوريا

شارك

مع إسدال الستار على الدورة العادية لامتحانات البكالوريا برسم سنة 2026، عادت إلى الواجهة نقاشات واسعة داخل الأوساط التربوية بشأن مدى فعالية أجهزة وآليات رصد وزجر الغش في صون نزاهة الامتحانات وضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين.

وكشفت مصادر تربوية لجريدة “العمق”، أن هذه الوسائل التقنية رغم أنها أثبتت جدارتها في كشف وتطويق محاولات تسريب ونشر الاختبارات، إلا أن إشكالات حقيقية باتت ترتبط بطريقة تدبيرها البشري داخل مراكز الامتحان، مما ينقل النقاش من كفاءة “الآلة” إلى مسؤولية “المشرف”.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن أجهزة زجر الغش المعتمدة في امتحانات البكالوريا لدورة 2026، أظهرت من الناحية التقنية قدرة كبيرة على رصد ومحاصرة عمليات التقاسم الإلكتروني للمواضيع، سواء داخل مراكز الامتحان أو في محيطها الخارجي، مما أسهم بشكل ملموس في الحد من انتشار الظاهرة وتعزيز نزاهة الامتحانات.

في المقابل، أكدت مصادر تربوية متطابقة أن الإشكال الحقيقي الذي طفا على السطح في عدد من المؤسسات التعليمية لا يتعلق بالجهاز التقني في حد ذاته، بل بالسلوكيات المتهاونة لبعض المشرفين عليه، موضحة أن التكنولوجيا، مهما بلغت درجة تطورها، تظل وسيلة جامدة تحتاج إلى كفاءة بشرية، وحسن تقدير، ومسؤولية تامة أثناء التطبيق الفعلي.

وفي سياق متصل، حذرت المصادر التربوية من خطورة “الخطاب المشاعري” والمقاربات العاطفية التي يلجأ إليها بعض المشرفين من قبيل “مسكين” و”حشومة”، معتبرة أن هذا الاستخفاف يساهم مباشرة في تقويض عمل وزارة التربية الوطنية وتدمير مبدأ تكافؤ الفرص، مما ينتج عنه إنصاف غير عادل يمس بالحقوق المشروعة للمترشحين المجتهدين.

وتقاطعت هذه التحذيرات مع معطيات متوفرة تكشف عن تسجيل حالات تهاون في تشغيل الأجهزة ببعض المراكز تحت ذريعة “ضعف شبكة التغطية” (الريزو)، أو نتيجة غياب التكوين الكافي للمشرفين، بالإضافة إلى ضعف الحزم التربوي والجهل بالقيمة الحقيقية للتعلمات، وهو ما حوّل أداة حماية الامتحان في بعض الأحيان إلى مصدر للتوتر والاحتجاج والتشكيك في النتائج.

في سياق متصل، أوضحت مصادر متطابقة أن مؤسسات تعليمية ذات كثافة عددية مرتفعة (يفوق عدد مترشحيها 200 مترشح) سجلت نسبا محتشمة وضئيلة جدا في ضبط حالات الغش، في حين سجلت مؤسسات أخرى أقل حجما نسبا أكبر بكثير.

وتعليقا على هذه المفارقة، أفادت مصادر تربوية بأن هذا التفاوت لا يعكس بالضرورة واقع الحال، بل يكشف عن “تقصير” بعض المشرفين في الأداء وتهاونهم في التبليغ عن الخروقات، وهو الأمر الذي يفرض إخضاع أدائهم للمساءلة والمحاسبة، وتوقيع “عقود نجاعة الأداء” لربط المسؤولية بالمحاسبة كركيزة أساسية لإصلاح المنظومة.

ولتجاوز هذه الهفوات، شددت مصادر تربوية لجريدة “العمق” على ضرورة اتخاذ خطوات تنظيمية حاسمة، أبرزها عدم الاحتفاظ بالمشرفين على أجهزة الغش داخل المؤسسات الأصلية التي يشتغلون بها طيلة السنة لضمان الحياد التام، وإخضاعهم لتكوينات مكثفة في هذا المجال، والاستغناء فورا عن أي عنصر ثبت تهاونه أو تعاطفه السلبي مع حالات الغش.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا