في كل صيف، ومع عودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج وارتفاع وتيرة التنقلات بين مدن جهة الشرق، يستعيد قطاع كراء السيارات مكانته كأحد أكثر الأنشطة الاقتصادية حيوية خلال الموسم، وسط طلب متزايد ينعكس بشكل مباشر على حجم الحجوزات والأسعار.
ومع اقتراب ذروة العطلة الصيفية، تشهد وكالات كراء السيارات بمختلف مدن الجهة حركية متسارعة، مدفوعة بتزايد الإقبال على السياحة الداخلية وارتفاع الحاجة إلى وسائل النقل الفردية، خاصة لدى الأسر والعائدين من الخارج الذين يفضلون التنقل بحرية بين المدن والمناطق السياحية.
وحسب معطيات مهنية متطابقة حصلت عليها جريدة “العمق”، فإن السيارات الاقتصادية والمتوسطة تظل الأكثر طلبا خلال هذه الفترة، بالنظر إلى ملاءمتها للقدرة الشرائية لفئات واسعة من الزبناء، فضلا عن انخفاض استهلاكها للوقود وسهولة استخدامها في الرحلات الطويلة.
وفي هذا السياق، أكد أحد المهنيين في تصريح لـ”العمق المغربي” أن الموسم الصيفي يبدأ فعليا مع نهاية شهر يونيو، غير أن الضغط الحقيقي على الوكالات يظهر خلال شهري يوليوز وغشت، حيث ترتفع وتيرة الحجوزات بشكل كبير وتصبح العديد من السيارات محجوزة مسبقا لفترات طويلة، خاصة من طرف أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
وأوضح المتحدث ذاته أن الإقبال المتزايد يفرض على المهنيين تدبيرا دقيقا لأساطيل السيارات المتوفرة، من أجل الاستجابة للطلب المتنامي وضمان استمرارية الخدمات المقدمة للزبناء خلال فترة تعتبر الأكثر أهمية على مدار السنة بالنسبة للقطاع.
ويواكب هذا الارتفاع في الطلب زيادة ملحوظة في أسعار الكراء، إذ تشير المعطيات المهنية إلى أن الأثمنة قد ترتفع في بعض الحالات بنسبة تصل إلى 50 في المائة مقارنة بباقي أشهر السنة، خصوصا بالنسبة للسيارات الأكثر طلبا أو خلال فترات الذروة التي تعرف ضغطا كبيرا على العرض.
ويرجع الفاعلون في القطاع هذه الزيادات إلى عوامل متعددة، أبرزها ارتفاع الطلب بشكل يفوق العرض المتاح، فضلا عن تزايد تكاليف الصيانة والتأمين والاستغلال، نتيجة الاستخدام المكثف للمركبات خلال فترة زمنية قصيرة.
وفي هذا الإطار، أوضح أحد المهنيين أن السيارات تكون في حركة مستمرة بين الزبناء خلال فصل الصيف، ما يرفع من وتيرة الاستهلاك والحاجة إلى عمليات صيانة دورية ومتكررة للحفاظ على جاهزيتها وسلامتها، وهو ما ينعكس بشكل طبيعي على كلفة التشغيل والأسعار.
في المقابل، يرى عدد من المكترين، خاصة من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، أن الأسعار خلال الموسم الصيفي تشهد ارتفاعا لافتا مقارنة بباقي فصول السنة، الأمر الذي يفرض عليهم التخطيط المبكر لعطلهم وحجز السيارات قبل فترة كافية من موعد السفر.
وقال أحد أفراد الجالية في تصريح لـ”العمق المغربي” إن العثور على سيارة مناسبة خلال شهري يوليوز وغشت أصبح أكثر صعوبة من السابق، مشيرا إلى أن التأخر في الحجز غالبا ما يؤدي إلى محدودية الخيارات المتاحة وارتفاع التكلفة بشكل ملحوظ.
كما يؤكد عدد من الزبناء أن مصاريف كراء السيارات أصبحت تشكل جزءا مهما من ميزانية العطلة الصيفية، خاصة بالنسبة للأسر التي تعتمد على التنقل بين المدن الساحلية والداخلية، ما يجعل تكلفة النقل من أبرز النفقات الموسمية خلال هذه الفترة.
ويشير متتبعون إلى وجود تفاوت واضح بين وكالات كراء السيارات من حيث الأسعار وشروط الاستئجار والخدمات المرافقة، وهو ما يدفع العديد من الزبناء إلى مقارنة العروض المتاحة قبل اتخاذ قرار الحجز، سعيا للحصول على أفضل الشروط الممكنة.
في المقابل، يتمسك المهنيون بكون ما يشهده القطاع خلال الصيف يدخل في إطار الدورة الاقتصادية الطبيعية التي تحكمها قواعد العرض والطلب، مؤكدين أن الأسعار تعود تدريجيا إلى مستوياتها المعتادة فور انتهاء الموسم وعودة السوق إلى حالة التوازن.
ويظل قطاع كراء السيارات بجهة الشرق مرآة للحركية الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المنطقة خلال فصل الصيف، حيث تتقاطع عودة الجالية مع انتعاش السياحة الداخلية لتشكل معا موسما استثنائيا ينعش النشاط الاقتصادي، لكنه يفرض في الوقت نفسه تحديات متجددة على المهنيين والزبناء على حد سواء.
المصدر:
العمق