آخر الأخبار

تصنيع المغرب للسيارات الكهربائية يزيد قلق أوروبا من المنافسة الصينية

شارك

ذكرت صحيفة “Financial Times” أن الاتحاد الأوروبي يتابع بقلق التوسع السريع للاستثمارات الصينية في المغرب، خاصة في قطاعات السيارات الكهربائية والبطاريات ومكوناتها.

وأشارت الصحيفة إلى أن مليارات الدولارات ضُخت في مناطق صناعية مثل طنجة، ما أثار مخاوف أوروبية من أن يتحول المغرب إلى قاعدة إنتاج تخدم السوق الأوروبية في ظل التوترات التجارية المتزايدة بين بروكسل وبكين.

وبحسب التقرير يخشى مسؤولون أوروبيون أن تستخدم شركات صينية التصنيع في المغرب للوصول إلى الأسواق الأوروبية، مع الاستفادة من الاتفاقيات التجارية وقواعد المنشأ، في وقت فرض الاتحاد الأوروبي رسوماً إضافية على بعض الواردات الصينية.

المهدي الفقير، خبير اقتصادي، قال إن “هناك حاجة ملحة في الوقت الراهن إلى إحداث نوع من التوازنات”، مشيراً إلى أن “هذا التخوف، إن وجد، فهو يدل أولاً وقبل كل شيء على أن المغرب يحترم التزاماته بشكل كامل مع شريكه الأوروبي”.

وأضاف الفقير لهسبريس أن “المغرب اليوم عندما يتفاوض مع الشريك الأوروبي أو مع غيره من الشركاء الآخرين فإنه يتفاوض بناءً على هامش سيادي يخدم مصالحه الاقتصادية”، وأوضح أن “هذا الهامش يظل مفتوحاً، إذ ترغب الإدارة المغربية في الاستثمار في هذا الجانب السيادي وتطويره”.

واستطرد المتحدث ذاته بأنه لا يعتقد أن الشريك الأوروبي سيمنع المملكة من تطوير نفسها، “حتى وإن كانت الأمور ترتبط أحياناً بالتوازنات السياسية؛ فالمغرب يبقى بلداً ذا سيادة كاملة ولديه حساباته الخاصة، بينما المواقف والتصريحات الأوروبية الحالية تندرج فقط في سياق سياسي بحت”.

وأشار الخبير الاقتصادي نفسه إلى أن “المغرب مستمر في تطوير اقتصاده، ويريد الحفاظ على علاقات متوازنة مع الجميع، وتنويع شراكاته، دون انتظار طرف على حساب طرف آخر”، واعتبر هذا التوجه أمراً طبيعياً، مؤكداً أن “المغرب يحرص دائماً على طمأنة شركائه بأنه يلتزم بعهوده كبلد يتمتع بمصداقية عالية”.

واختتم الفقير بالتمييز بين التخوف والاحتجاج، موردا أن “المغرب لم يلقَ اهتماماً من الجانب الأوروبي في العديد من الصناعات والمجالات الإستراتيجية، ولهذا اتجه إلى التعاون مع شركاء آخرين، كجلب شركة ‘تاتا بروشيل’ للمنتجات العسكرية، والتعاون مع الهند والصين لتطوير مشاريع مشتركة تخدم مصلحته”.

خالد حمص، خبير اقتصادي، أورد أن “مخاوف الأوروبيين تُعد مشروعة، نظراً لمعرفتهم الكبيرة بتنافسية الاقتصاد الصيني، فضلاً عن التنافسية التي بات يمتلكها الاقتصاد المغربي”، وأوضح أن “المغرب أصبح يشكل أرضية خصبة للاستثمار قادرة على منافسة مجموعة من الصناعات الأوروبية بشكل كبير، بفضل توفر اليد العاملة المؤهلة”.

وأكد حمص لهسبريس أن “المغرب يضع في حسبانه عدم الدخول في صراعات مع الأوروبيين، خاصة أن الاتحاد الأوروبي يمثل الشريك الاقتصادي الأول للمملكة”، وأشار في هذا الصدد إلى “قطاع السيارات، والشريك الفرنسي، وكذا صناعة الطائرات، ومجموعة من الصناعات الأخرى التي تسجل حضوراً أوروبياً وازناً”.

وأضاف المتحدث نفسه أن “التجربة المغربية في صناعة إطارات السيارات أصبحت تهدد تنافسية السوق الأوروبية، ما دفع أوروبا إلى إبداء الحذر تجاه المنتج المغربي الصيني المشترك”، وذكر أن “المغرب يسير بسرعة مدروسة للحفاظ على مصالحه أولاً، مع مراعاة مصالح أوروبا لتفادي أي صراع مباشر”.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن “الجانب الأوروبي يرى في المغرب، رغم الحذر، منصة اقتصادية ومستقبلية تساهم في دعم تنافسية صناعاته؛ حيث يجري الحديث عن استثمارات ألمانية وإسبانية في قطاع السيارات”، وزاد: “سيسمح هذا التعاون للأوروبيين بالاستفادة من الخبرة المغربية للحفاظ على تموقعهم وتنافسيتهم تجاه إفريقيا والصين”.

واختتم حمص بالإشادة بوضعية المغرب كمنصة رئيسية لا يمكن تجاوزها، داعياً إلى التعامل معها بإيجابية للحفاظ على مصالح جميع الأطراف؛ كما أورد أن الصين مستمرة في الإنتاج والتصدير نحو أوروبا، ولذلك يمكن للأوروبيين بذكاء الانخراط في مشاريع مشتركة في المغرب، مثل قطاع السيارات الهجينة وإنتاج البطاريات (بوجو وسيتروين)، ما يعزز موقع المملكة في سلاسل القيمة المضافة.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا