آخر الأخبار

أمين “المجلس العلمي” الجديد: إمارة المؤمنين نعمة كبرى و”تسديد التبليغ” مشروع لتقريب الإسلام من الناس

شارك

أكد الأمين العام الجديد للمجلس العلمي الأعلى، اليزيد الراضي، أن العلماء والعالمات والقيمين الدينيين مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بالارتقاء إلى مستوى تطلعات أمير المؤمنين الملك محمد السادس، والانخراط الكامل في الأوراش الإصلاحية التي تشرف عليها المؤسسة العلمية، وفي مقدمتها خطة “تسديد التبليغ”، التي اعتبرها مشروعا استراتيجيا يروم تجديد أساليب التوجيه الديني وتعزيز حضور القيم الإسلامية في الواقع المجتمعي.

جاء ذلك في كلمة مطولة وجهها الراضي، مؤخرا، إلى العلماء والعالمات والأئمة والخطباء والوعاظ والمرشدين والمرشدات والقيمين الدينيين، على هامش اجتماع من اجتماعات “ميثاق العلماء”، حيث استهل حديثه بالتنويه بالمجهودات التي يبذلها مختلف العاملين في الحقل الديني، مثمنا ما يقدمونه من خدمات وتضحيات في سبيل تأطير المواطنين وترسيخ القيم الدينية والوطنية وخدمة الدين والوطن.

وأوضح الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى أن كلمته ارتكزت على ثلاثة محاور رئيسية، تمثلت في ضرورة الارتقاء إلى مستوى تطلعات إمارة المؤمنين، وأهمية خطة “تسديد التبليغ”، ثم إبراز الأبعاد الدينية والاجتماعية والتنموية لفريضة الزكاة.

إمارة المؤمنين.. ضمانة للاستقرار ووحدة الأمة

في المحور الأول من كلمته، توقف الراضي عند المكانة المركزية التي تحتلها إمارة المؤمنين في النموذج الديني المغربي، معتبرا أنها من أعظم النعم التي أنعم الله بها على المملكة المغربية.

وأكد أن هذه المؤسسة العريقة أسهمت، عبر مختلف المراحل، في حماية البلاد من الفتن والتجاذبات، وحافظت على وحدتها الدينية والمذهبية والوطنية، وساهمت في ترسيخ الأمن والاستقرار والتماسك المجتمعي، وهو ما جعل المغرب، بحسب تعبيره، نموذجا متميزا في محيط إقليمي ودولي يعرف تحولات متسارعة وتحديات متعددة.

وأشار إلى أن واجب العلماء والعالمات والقيمين الدينيين يتمثل في تقدير هذه النعمة حق قدرها، والعمل على خدمة مقاصدها وأهدافها، والانخراط في الأوراش التي ترعاها إمارة المؤمنين من أجل حماية الثوابت الدينية والوطنية وتعزيز الوسطية والاعتدال وصيانة الهوية المغربية.

كما دعا إلى استحضار المسؤولية الملقاة على عاتق النخب الدينية والعلمية في مواكبة تطلعات أمير المؤمنين، مؤكدا أن الارتقاء بالأداء الدعوي والتأطيري والعلمي يشكل شرطا أساسيا للقيام بالواجب تجاه الدين والوطن والمجتمع.

“تسديد التبليغ”.. مشروع لتقريب الإسلام من الناس

وفي المحور الثاني، أفاض الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى في الحديث عن خطة “تسديد التبليغ”، التي وصفها بأنها ثمرة تفكير عميق وبحث علمي دقيق تبنته المؤسسة العلمية بهدف تطوير وسائل التبليغ الديني وتحسين أثرها في المجتمع.

وأوضح أن هذه الخطة جاءت استجابة لحاجة ملحة تتمثل في معالجة الفجوة القائمة بين القيم السامية التي يحملها الدين الإسلامي وبين بعض السلوكيات والممارسات التي أصبحت تسود في الواقع اليومي لدى عدد من المسلمين.

واعتبر أن الإسلام دين يقوم على الرحمة والعدل والوسطية والتسامح والأخوة والتعاون والإيثار، غير أن هذه القيم لا تنعكس دائما بالقدر الكافي على الواقع الاجتماعي، وهو ما استدعى إطلاق خطة تسعى إلى إعادة الاعتبار للبلاغ الديني المؤثر والقادر على مخاطبة العقل والقلب في آن واحد.

وأضاف أن الهدف المركزي للخطة يتمثل في جعل الدين حاضرا في السلوك والمعاملات والأخلاق، وليس فقط في الجانب التعبدي أو المعرفي، مشددا على أن نجاحها رهين بحسن فهمها واستيعاب مقاصدها والانخراط الجماعي في تنزيلها.

وأكد الراضي أن المؤسسة العلمية اختارت أن تبدأ هذا الورش من الأسس الكبرى للدين، وذلك من خلال التركيز على الإيمان والعبادات باعتبارهما الركيزتين الأساسيتين لبناء الإنسان الصالح والمجتمع المتوازن.

وفي هذا السياق، أوضح أن المؤسسة العلمية رأت ضرورة الاستمرار في التركيز على موضوعات الإيمان والصلاة والعبادات الأساسية خلال المرحلة الحالية، إلى حين ترسيخ مضامينها وتحويلها إلى سلوك عملي يومي ينعكس على حياة الأفراد والجماعات.

كما دعا العلماء والعالمات إلى تكثيف الجهود من أجل شرح مفاهيم الإيمان وأركانه وآثاره الإيجابية على الفرد والمجتمع، والعمل على تبسيط الخطاب الديني وتقريبه من المواطنين بلغة واضحة وميسرة تنسجم مع الفطرة السليمة.

وأشار إلى أن البلاغ الديني الناجح هو الذي يلامس وجدان الإنسان ويقنعه بجمال الإسلام ورحمته وحكمته، ويسهم في إحداث التغيير الإيجابي المنشود داخل المجتمع.

وشدد الراضي على أن الإيمان يمثل أصل الأصول وأساس كل إصلاح، معتبرا أن صلاح الأعمال مرتبط بصحة الإيمان وقوته، مؤكدا أن الإنسان المؤمن ينعكس إيمانه على سلوكه وأخلاقه وعلاقاته الاجتماعية، بينما يؤدي ضعف الإيمان إلى اختلالات كثيرة على مستوى الممارسة والسلوك.

ودعا العلماء إلى بذل مزيد من الجهود في ترسيخ معاني الإيمان واليقين والثقة بالله والتوكل عليه، باعتبارها مدخلا ضروريا لإصلاح الفرد وتحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي.

الزكاة تحارب الفقر والجريمة

أما المحور الثالث من كلمة الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، فقد خصصه للحديث عن فريضة الزكاة باعتبارها إحدى أهم الشعائر الإسلامية ذات الأبعاد الدينية والاجتماعية والاقتصادية.

وأكد أن الزكاة لا تقتصر على كونها عبادة مالية، بل تمثل منظومة متكاملة للتكافل والتضامن وإعادة توزيع الثروة داخل المجتمع.

وأوضح أن الزكاة تسهم في تقوية الروابط الاجتماعية وتخفيف الفوارق الاقتصادية والحد من مظاهر الفقر والهشاشة، كما تعزز مشاعر الأخوة والتراحم والتكافل بين مختلف فئات المجتمع.

وأشار إلى أن الإسلام قرن بين الصلاة والزكاة في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، في دلالة واضحة على مكانتها الكبرى وأهميتها في بناء المجتمع المسلم.

وأضاف أن الزكاة تحقق منافع متعددة للمزكي نفسه، إذ تطهر النفس من الشح والبخل والأنانية، وتنمي روح العطاء والإيثار، وتزرع في الإنسان الشعور بالمسؤولية تجاه الفئات الهشة والمحتاجة.

كما تحقق فوائد مباشرة للمستفيدين منها، من خلال مساعدتهم على تلبية حاجاتهم الأساسية وصون كرامتهم وحمايتهم من الفقر والتهميش والإقصاء الاجتماعي.

أما على المستوى المجتمعي، فاعتبر الراضي أن الزكاة تساهم في تعزيز الأمن والاستقرار والتضامن، وتحد من أسباب الجريمة والانحراف والتفكك الاجتماعي، كما تشجع على التنمية الاقتصادية وتحريك الدورة المالية داخل المجتمع.

دعوة إلى التعريف بفتوى الزكاة

وتوقف الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى عند الفتوى التي أصدرها المجلس العلمي الأعلى بشأن الزكاة بتكليف من أمير المؤمنين، معتبرا أنها تشكل مرجعا مهما لتوضيح الأحكام الشرعية المرتبطة بهذه الفريضة.

وأوضح أن هذه الفتوى راعت المستجدات الاقتصادية والمالية المعاصرة، وحددت الأموال الخاضعة للزكاة وأنصبتها ومقاديرها ومصارفها وفق الضوابط الشرعية.

ودعا العلماء والعالمات إلى استثمار هذه الوثيقة المرجعية في تأطير المواطنين وتوعيتهم بأهمية الزكاة وأحكامها وآثارها الإيجابية، وتشجيع الأغنياء على أداء هذه الفريضة بما يحقق مقاصدها الشرعية والاجتماعية.

وفي ختام كلمته، دعا اليزيد الراضي مختلف مكونات الحقل الديني إلى مواصلة العمل والتنسيق من أجل إنجاح خطة “تسديد التبليغ” وتحقيق أهدافها الإصلاحية، مؤكدا أن العلماء والعالمات والأئمة والمرشدين يشكلون ركيزة أساسية في هذا الورش الوطني والديني.

كما جدد التأكيد على أهمية ترسيخ قيم الإيمان والعمل الصالح والتضامن والتكافل داخل المجتمع المغربي، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية ويعزز النموذج الديني المغربي القائم على الوسطية والاعتدال والثوابت الدينية والوطنية للمملكة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا