الوالي الزاز -گود- العيون ///
[email protected]
رفضتنا الولايات المتحدة الأمريكية.
ولم يمنحنا ترامب التأشيرة.
ولم تشفع لنا الفيفا ولا الصحافة.
ولا الراتب.
ولا حتى روابطنا بهذه المنطقة.
ترفضنا الولايات المتحدة وتعلل ذلك بأن لا ضمان لعودتنا إلى الصحراء.
وتجهل أن جذورنا هنا.
وقلوبنا وآباؤنا وإخواننا وأصدقاؤنا وحبيبتي وبناتي.
وعلى قوتها.
وبأجهزتها.
وفيسبوكها و”إيكسها” و”واتسابها” و “تيليغرامها” فشلت في إيجاد روابط تعيدنا إلى هذه الصحراء.
لربما لم يسمعوا يوما أغنية “نختير أنا العيون عن باريس ولندن” -أغنية حسانية معناها أُفضل العيون على باريس ولندن-
ولم يعلموا أني “نختير أنا العيون عن نيويورك وواشنطن”.
ولم يعلموا أنا ها هنا نحيا.
وها هنا نموت.
ولا يعرفون أن “زميميتة هنا” -أكلة شعبية- لأحب إلينا من “البرغر”.
ولا يعرفون أننا نُفضل “حبيبات من مارو” أكلة الأرز واللحم- عن الستيك.
ويجهلون أنني أفضل بول البعير على البيرة.
وفيه منافع كبرى.
ولا أستبدل كأس الشاي بالويسكي.
ولو خُيرنا بين شارع السمارة والتايم سكوير لفضلنا شارع السمارة.
ولو خُيرنا بين “هوليوود” وجلسة شاي لإخترنا الجلسة مع من نحب.
ولو خيرونا بين مولات نيويورك و “أوتليتاتها” وشارع اسكيكيمة لإخترنا الأخير.
ولو خيرونا بين رياح العيون وثلج نيويورك وربيعها لإخترنا “عجاج”هذه الأرض.
ولو خيروني بين “فوكس نيوز” و “واشنطن بوست” وقناة العيون لإخترت فقرة وفيات قناة العيون.
العيون في مخيالنا غير قابلة للخيانة.
ليست مجرد مدينة.
بل إنتماء وهوية ورمزية.
العيون في مخيالنا ليست مجرد مسكن.
العيون بشوارعها وحيطانها و”أحواشها” ووادها هي الحياة.
وإن تسلطت علينا سنبقى فيها.
وإن جارت.
وإن ضنا أهلها سيبقون كراما.
وإن جار علينا زوارها بقينا فيها.
ولا طمع لنا في كرم الولايات المتحدة الأمريكية.
ومتى جادت أمريكا علينا يوما.
ومتى قدمت الهدايا.
وترفضنا مخافة أن نبقى فيها.
أو نلجأ لها.
وما كنا لنخذل وطننا.
ولا حبيبتي وبناتي.
وما كنا لنخذل أحمد نجيم يوما.
وتعتقد أمريكا أنني سأترك “گود” من أجل العمل في”أمازون”.
وتحسبنا سنختفي في أمريكا لنبني مستقبلا هناك.
وتحسب الولايات المتحدة الأمريكية أنني سأترك الرباط قرب مدرسة بناتي حتى يخرُجن لأبيت تحت الجسور وأتقاسم اللقمة مع الجرذان.
لا تعلم أمريكا أن مستقبلنا في هذه الصحراء أكثر إشراقا من 800 ألف مشرد يعيش أغلبهم في شوارع نيويورك وكاليفورنيا.
وإلا لما كانت شركاتها تتهافت علينا.
وتنبش للإستثمار في هذه الصحراء.
وتُفتّتُ الصخر بحثا عن أشياء أخرى.
وتريد ريحها وشمسها وفوسفاطها.
هي مجرد أيام كنا سنقضيها بمبلغ مالي كنا سنبحث ممن سنستلفه.
وأيام ننقل فيها أخبار هذا المونديال ومباريات المغرب.
ودقائق بحثا عن أحذية “سكيشرز” وهدايا.
وعلي الآن أن أعتذر لشخص كنت سأجلب له حذاءً من أحذية دونالد ترامب.
وعلي أن أعتذر لحبيبتي وأعوضها مستقبلا.
وأن أحضن بناتي.
وعلي الآن أن أقلب الصفحة.
وأن أعود لإستكمال مشوار بناء منزلي.
وأنتظر أيضا لأشهر كي أعود مجددا إلى لاس بالماس.
ولإسبانيا التي نحب.
ولإسبانيا التي نتقاسم معها الكثير.
المصدر:
كود