آخر الأخبار

خبراء: السيادة الاقتصادية مفتاح صمود إفريقيا أمام الأزمات العالمية

شارك

وضَعت ندوة نقاش رفيعة المستوى، نظمت اليوم الجمعة في إطار فعاليات اليوم الثاني من اجتماع الربيع لعام 2026 لـ”منتدى باريس للسلام” (Forum de Paris sur la Paix 2026) المنعقد بالرباط، في حدث بارز يبحث “التحولات المرنة” في عالم اليوم، “إفريقيا في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية وحماية التحولات العادلة والمرنة”.

وشهدت الندوة، التي تابعتها جريدة هسبريس، نقاشاً مستفيضاً حول “السبل الكفيلة بحماية التحولات العادلة والمرنة في القارة الإفريقية”، وسط مشهد دولي تتقاذفه أمواج جيوسياسية واقتصادية متسارعة؛ ليس فقط في أعقاب “حرب الشرق الأوسط”، وإنما منذ “جائحة كوفيد”.

مصدر الصورة

واقع معقد يتفاقم..

المشاركون، ومعظمهم باحثون في الشؤون الدولية والجيوسياسية: كريم العيناوي، الرئيس التنفيذي لمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، والباحث الهندي ساشين كومار شارما، عن منظومة البحوث والمعلومات للبلدان النامية (RIS)، فضلا عن ناتالي دولابالم (Nathalie Delapalme)، المديرة العامة، مؤسسة “مو إبراهيم”، ركزوا على “الواقع المعقد الذي تواجهه الدول الإفريقية، فبينما مازالت هذه الدول تحت وطأة التداعيات المستمرة للحرب الروسية الأوكرانية تجد نفسها اليوم مجبَرة على التكيف مع آثار جانبية جديدة ناجمة عن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وما يرافقه من طفرات حادة في أسعار الطاقة، واضطرابات تجارية واضحة، فضلاً عن تقلبات مالية وعالمية تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي للقارة”.

وفي سياق رصد هذه التداعيات توقّف النقاش عند “أمثلة ملموسة تعكس عمق الأزمة”، وفي مقدمتها توقُّف سلاسل إمداد الأسمدة التي تعبر منطقة الخليج، “وهو ما أثر بشكل دراماتيكي ومباشر على قطاع الصناعات الزراعية الإفريقية، وهزّ ركائز الاقتصاد الزراعي لصغار الفلاحين، مهدداً بذلك الأمن الغذائي في الصميم”.

مصدر الصورة

السيادة الاقتصادية تتصدر الهواجس

أبرزت المداولات والنقاشات أنه “مع اشتداد التوترات الجيوسياسية وتناسل الصراعات حول العالم بات هاجس الأمن والسيادة الاقتصادية يستأثر بالصدارة في الأجندات والميزانيات الوطنية والدولية، ما يُثبت بالملموس أن بناء وتعزيز المرونة أضحى حجر الزاوية والشرط الأساسي لمواجهة الأزمات المتتالية التي يمر بها العالم اليوم”.

وأمام هذه التحديات الوجودية طَرَحت الندوة تساؤلات جوهرية ومقلقة حول المساحة المتاحة اليوم لأولويات التنمية والتحولات العادلة، ومدى قدرة “أجندة 2030” على الصمود والاستمرار في بيئة دولية تتسم بالتفتت، والتنافس الإستراتيجي الشرس، والتآكل المستمر لأدوار المؤسسات والقوانين الدولية.

وللخروج من هذه المتاهة المعقدة استكشف المتدخلون “مسارات عملية تمكن القارة السمراء من قيادة قاطرتها بأمان وسط تراجع المساعدات الدولية واحتدام صراع القوى العظمى”.

وأكد الخبراء والباحثون الذين أثثوا منصة النقاش، التي تستبق منتدى باريس للسلام في نونبر المقبل، و”قمة مجموعة السبع” المرتقبة، “حتمية ملاءمة آليات التعاون مع هذه المتغيرات، وتعبئة الطاقات عبر قنوات العمل متعدد الأطراف”، إلى جانب التشديد على تسريع وتيرة تعبئة الموارد الذاتية والمحلية لإفريقيا، باعتبارها الرهان الحقيقي والأكثر استدامة لرفع التحديات العالمية الراهنة وتأمين تنمية مستدامة وصلبة للأجيال القادمة.

مصدر الصورة

“من المساعدات إلى الشراكة الندّية”

بحسب ياسمينة أسرارغيس (Yasmina Asrarguis)، باحثة في القضايا الجيوسياسية بمؤسسة جان جوريس، “تشهد القارة الإفريقية تحولاً جيوسياسياً بارزاً يتطلب إعادة صياغة جذرية لطبيعة العلاقات والتعاون الدولي، ولا سيما الشراكة بين إفريقيا وأوروبا”.

وأضافت الباحثة، في تصريح لهسبريس على هامش مشاركتها في الندوة، أنه “مع دخول قوى دولية متعددة مثل الصين والولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط في سباق استثماري محموم ومنافسة قوية للمانحين والشركات الأوروبية بات من الضروري تجاوز الأطر التقليدية القديمة”، موردة أن “هذا التطور يتجلى في الانتقال الفعلي من حقبة ‘المساعدات التنموية’ التي شارفت على النهاية كواقع ملموس إلى نموذج جديد ومبتكر يقوم على الشراكة المتكافئة والنِّدّية، ما يفرض على الشركاء الدوليين استيعاب مصالح الأفارقة وطموحاتهم بوضوح، واحترام رؤيتهم الذاتية في بناء مستقبل أطفالهم والأجيال القادمة”.

وفي خضم هذه الصدمات والتحولات الكبرى يبرز مفهوم “التحولات المرنة والصامدة كأحد أكبر التحديات والفرص في آن واحد، حيث يتلازم التغيير الجذري مع ضرورة الحفاظ على الهوية الخاصة والسيادة الكاملة للقارة”، وفق ما أبرزته ناتالي دولابالم (Nathalie Delapalme)، المديرة العامة لمؤسسة “Mo Ibrahim Foundation” وعضو مؤسس في منتدى باريس للسلام.

مصدر الصورة

ورغم المخاوف السائدة حول اضطراب النظام العالمي، ترى ناتالي مصرّحة لهسبريس أن “الأزمات الجيوسياسية العميقة تُشكل في جوهرها محركاً حتمياً ومحفزاً حقيقياً لإحداث الإصلاحات الهيكلية العميقة التي طال انتظارها، ولا يمكن أن تتحقق عبر التعديلات الهامشية أو التكيف البسيط في أوقات الاستقرار”، وزادت: “هذا الواقع الجديد يفرض على إفريقيا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تعبئة مواردها الذاتية الهائلة والاعتماد على مؤهلاتها وقناعاتها الخاصة لإدارة هذه الأزمات وصناعة تحولها بشكل مستقل”.

وأجمع المتدخلون على أن “تمكين الأجيال الإفريقية القادمة وتأهيلها لامتلاك التكنولوجيا والابتكارات الحديثة بشكل سيادي هو الضمانة الوحيدة لامتلاك هذه الانتقالات بشكل حقيقي؛ وبذلك يصبح تكامل الموارد الطبيعية والمادية مع الكفاءات البشرية المحلية هو السبيل الأمثل لتأسيس شراكة دائمة ومستدامة بين إفريقيا والعالم، تضمن القارة من خلالها قيادة مستقبلها وصناعة ثروتها بيدها”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا