أعطى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، اليوم الجمعة بتطوان، الانطلاقة الرسمية لخدمات المستشفى الجهوي للتخصصات، وهو مشروع صحي كبير ينتظر أن يشكل دفعة نوعية للعرض الاستشفائي بجهة طنجة تطوان الحسيمة، وأن يساهم في تخفيف الضغط عن المستشفيات العمومية بالمنطقة وتقريب الخدمات الطبية المتخصصة من المواطنين، وفق بلاغ الوزارة.
وجرى تدشين هذه المنشأة الصحية بحضور والي جهة طنجة تطوان الحسيمة يونس التازي، وعامل إقليم تطوان عبد الرزاق المنصوري، والمدير العام للمجموعة الصحية الترابية طنجة تطوان الحسيمة البروفيسور محمد عكوري، إلى جانب عدد من المنتخبين والمسؤولين المحليين والجهويين.
وخلال زيارة ميدانية قامت بها الجريدة للمستشفى بمناسبة افتتاحه الرسمي، بدت المنشأة الصحية الجديدة واحدة من أبرز المشاريع الصحية التي شهدتها الجهة خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى حجمها وتجهيزاتها الحديثة وتنوع التخصصات التي تحتضنها، فضلا عن اعتمادها بنية تنظيمية وتقنية متطورة تهدف إلى تحسين مسار علاج المرضى وجودة الخدمات المقدمة لهم.
ويقع المستشفى الجديد بشارع 9 أبريل، المعروف بالطريق الدائري بمدينة تطوان، على مساحة إجمالية تبلغ 32 ألفا و700 متر مربع، منها 32 ألفا و300 متر مربع مغطاة، فيما بلغت كلفته الإجمالية حوالي 837 مليون درهم، موزعة بين 513 مليون درهم مخصصة للدراسات والأشغال و324 مليون درهم للتجهيزات الطبية والبيوطبية والتقنية.
وتبلغ الطاقة الاستيعابية للمؤسسة الصحية 380 سريرا، ما يجعلها من أكبر المؤسسات الاستشفائية بالجهة، كما يرتقب أن يستفيد من خدماتها أزيد من مليون و553 ألف نسمة موزعين على أربع مناطق صحية، تشمل إقليم تطوان بما يزيد عن 611 ألف نسمة، وإقليم شفشاون بأكثر من 412 ألف نسمة، وإقليم وزان بحوالي 274 ألف نسمة، إضافة إلى عمالة المضيق-الفنيدق التي تضم أكثر من 254 ألف نسمة.
ولضمان انطلاقة خدماته في ظروف جيدة، أوضحت الوزارة أنها خصصت موارد بشرية مهمة تضم 428 إطارا ومهنيا صحيا، من بينهم 57 طبيبا أخصائيا و9 أطباء عامين و296 ممرضا وتقني صحة، فضلا عن 66 إطارا إداريا وتقنيا.
ويضم المستشفى 4 أقطاب رئيسية للعلاج والاستشفاء، إضافة إلى مجموعة واسعة من المصالح الطبية والجراحية المتخصصة، تشمل الجراحة العامة، وجراحة الأطفال، وجراحة الدماغ والأعصاب والعمود الفقري، وجراحة العظام والمفاصل، والإنعاش والتخدير، وطب القلب والشرايين، وأمراض الكلى وتصفية الدم، وأمراض الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي، فضلا عن خدمات التصوير الطبي والتشخيص المتقدم.
وعلى مستوى بنيته الداخلية، يحتضن الطابق الأرضي مرافق الاستقبال والقبول ومستشفى النهار والمستعجلات والتصوير الطبي ومركز أخذ العينات والصيدلية ووحدة التعقيم والمطبخ ومرافق الدعم اللوجستيكي. أما الطابق الأول فيضم الإدارة والأرشيف ومختبر التحاليل البيولوجية ومستشفى النهار للجراحة ومصلحة الإنعاش والمركب الجراحي.
ويضم المركب الجراحي 11 قاعة للعمليات، فيما تتوفر مصلحة الإنعاش والعناية المركزة على 15 سريرا، إلى جانب مصلحة للمستعجلات بنفس الطاقة الاستيعابية.
ويخصص الطابق الثاني لقسم الطب، بينما يحتضن الطابق الثالث قسم جراحة العظام والمفاصل وقسم جراحة الدماغ والعمود الفقري، فيما يضم الطابق الرابع قسم الجراحة العامة وجراحة الأطفال.
ومن بين أبرز التجهيزات التي لفتت الانتباه خلال الزيارة الميدانية، اعتماد المستشفى على معدات بيوطبية حديثة وأنظمة معلوماتية مندمجة لتدبير الملفات الطبية وتنظيم مسار المرضى، فضلا عن صيدلية مجهزة بروبوت خاص بتدبير وتوزيع الأدوية بشكل آلي، في خطوة تروم تعزيز السلامة الدوائية وتحسين نجاعة الخدمات العلاجية.
في هذا الصدد، قال وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، في تصريح صحفي، إن إعطاء الانطلاقة الفعلية لخدمات المستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان يأتي تنفيذا للتعليمات الملكية الرامية إلى تعزيز المنظومة الصحية الوطنية وتحسين جودة الخدمات الصحية وتقريبها من المواطنين.
وأضاف الوزير أن هذه المؤسسة الصحية الجديدة، التي تبلغ طاقتها الاستيعابية 380 سريرا باستثمار يفوق 800 مليون درهم، ستقدم خدماتها لأكثر من مليون ونصف المليون من سكان المنطقة، مبرزا أنها تتوفر على تجهيزات حديثة ومتكاملة تغطي مختلف التخصصات الطبية والجراحية، بما في ذلك مصالح المستعجلات والإنعاش والتصوير الطبي.
وأشار التهراوي إلى أن المستشفى الجديد يوفر “عرضا صحيا متكاملا” من شأنه تعزيز الخدمات الصحية على مستوى إقليم تطوان والأقاليم المجاورة، والمساهمة في تحسين ظروف التكفل بالمرضى وتقليص الضغط على المؤسسات الاستشفائية الأخرى بالجهة.
وبحسب بلاغ للوزارة، فإن تشغيل المستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان يندرج ضمن البرنامج الوطني لتأهيل وتجهيز المؤسسات الصحية العمومية، في إطار مواصلة تنزيل ورش إصلاح المنظومة الصحية الوطنية وتعميم الحماية الاجتماعية.
وأشار البلاغ إلى أن هذه المؤسسة الجديدة ستساهم في تعزيز العدالة المجالية في الولوج إلى العلاج، وترسيخ نموذج صحي قائم على القرب والجودة والتكامل بين مختلف المؤسسات الاستشفائية بالجهة.
المصدر:
العمق