في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
احتضنت مدينة الرباط، اليوم الجمعة، ملتقى دوليا رفيع المستوى بمبادرة من المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، خُصص لتقييم مسار آلية الاستعراض الدوري الشامل التابعة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بعد مرور عشرين سنة على إطلاقها، بمشاركة خبراء دوليين وممثلين عن دول ومنظمات أممية ومؤسسات حقوقية من 28 دولة.
وفي هذا السياق، أكد محمد الحبيب بلكوش، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، أن هذا اللقاء يشكل “محطة أولى من نوعها” لمراجعة حصيلة عقدين من ممارسة آلية الاستعراض الدوري الشامل، في ظل نقاش دولي متزايد بشأن مستقبل منظومة حقوق الإنسان الأممية والحاجة إلى تطوير آلياتها وتعزيز فعاليتها.
وأوضح بلكوش، في تصريح للصحافة، أن النقاش الدائر حاليا لا ينصب فقط على مطالب الإصلاح والتجويد، بل يركز أساسا على ضرورة الحفاظ على هذه الآلية باعتبارها واحدة من أكثر الآليات تميزا داخل المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، بالنظر إلى طابعها الشامل الذي يتيح لجميع الدول، سواء كانت مصادقة على الاتفاقيات الدولية أو غير مصادقة عليها، الخضوع للمساءلة بشأن سياساتها وممارساتها في مجال حقوق الإنسان.
وأضاف أن الاستعراض الدوري الشامل يمثل الفضاء الوحيد الذي تتم فيه مناقشة السياسات الحقوقية للدول بشكل شامل ومنتظم، مبرزا أن المشاركين في هذا الملتقى يسعون إلى بلورة مقترحات عملية لتطوير الآلية وتقديمها لاحقا إلى مجلس حقوق الإنسان الأممي وإلى مختلف المحافل الدولية ذات الصلة، خاصة في جنيف.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن المغرب يطمح إلى الاضطلاع بدور مبادر في صياغة مقترحات إصلاح المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، موضحا أن مراجعة آلية الاستعراض الدوري الشامل ليست سوى بداية لمسار أوسع قد يشمل مستقبلا مختلف الآليات الدولية الأخرى.
وفي هذا السياق، لفت بلكوش إلى أن المنظومة الدولية تعرف اليوم تراكما كبيرا للآليات والهيئات الحقوقية التي يتجاوز عددها ستين آلية، وما يرافق ذلك من أعباء تدبيرية على مستوى مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وعلى مستوى الدول، فضلا عن كثرة التوصيات الصادرة عن مختلف الهيئات، الأمر الذي يفرض، بحسب تعبيره، “قدرا من العقلنة وإعادة النظر” في أساليب العمل بما يضمن مزيدا من الفعالية والنجاعة.
من جانبه، اعتبر عمر زنيبر، الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى بجنيف، أن احتضان المملكة لهذا اللقاء يعكس ليس فقط اندماج المغرب في دينامية مجلس حقوق الإنسان، بل أيضا دوره القيادي في تطوير آليات عمله.
وأوضح زنيبر أن الاستعراض الدوري الشامل يعد أحد الركائز الأساسية التي قام عليها مجلس حقوق الإنسان، ويحظى بقبول واسع من جميع الدول الأعضاء، مبرزا أن الهدف من هذه المشاورات يتمثل في تعزيز هذا المسار وتقويته بالنظر إلى النتائج الملموسة التي حققها في مجال النهوض بحقوق الإنسان على الصعيد الدولي.
وأكد الدبلوماسي المغربي أن المملكة راكمت خبرة مهمة في مجال التفاعل مع الآليات الأممية لحقوق الإنسان، وتسعى إلى توظيف هذه الخبرة في خدمة النقاش الدولي حول مستقبل هذه الآليات، مشددا على أن المشاركين في هذا الملتقى تم اختيارهم بعناية لضمان الخروج بخلاصات عملية تدعم انطلاق الدورة الخامسة للاستعراض الدوري الشامل.
وأضاف أن هذه الدينامية تندرج في إطار التوجيهات الملكية الرامية إلى تعزيز حضور المغرب في الدبلوماسية متعددة الأطراف، وخاصة في بعدها الإنساني والحقوقي، مبرزا أن المملكة أصبحت تتوفر على تجربة حقوقية متقدمة تجعلها قادرة على الإسهام بفعالية في النقاشات الدولية ذات الصلة.
وأشار زنيبر إلى أن الملتقى عرف مشاركة ممثلين عن عدد من الدول الأعضاء، إلى جانب مؤسسات أممية، وفي مقدمتها مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ووكالات أممية متخصصة، فضلا عن ممثلين عن المجتمع المدني وخبراء دوليين مشهود لهم بالكفاءة والخبرة في المجال الحقوقي.
من جهته، عبر سيدهارتو ريزا سورياوديورو، رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، عن شكره للمغرب حكومة وشعبا على استضافة هذا اللقاء، واصفا الورشة بـ”المهمة والمتميزة”، ومؤكدا أن العالم يشهد تحولات متسارعة تفرض مراجعة شاملة لبنية النظام الدولي لحقوق الإنسان بعد مرور عشرين سنة على إنشاء المجلس.
وأوضح المسؤول الأممي أن التغيرات الجيوسياسية والدولية الراهنة تفرض التفكير في موقع مجلس حقوق الإنسان داخل الهندسة الدولية لحقوق الإنسان، وفي الأدوار التي يمكن أن يضطلع بها مستقبلا لمواجهة التحديات الجديدة.
بدورها، أشادت جولييت دي ريفيرو، رئيسة فرع الاستعراض الدوري الشامل، باستضافة المغرب لهذا الاجتماع في ظرفية دولية وصفتها بـ”الصعبة” بالنسبة لحقوق الإنسان على المستوى العالمي.
وأكدت أن آلية الاستعراض الدوري الشامل تظل نموذجا فريدا للحوار بين الدول حول أوضاع حقوق الإنسان، مشيرة إلى أن كل دولة تخضع لتقييم من قبل الدول الأخرى في إطار مقاربة تشاركية تعزز تبادل التجارب والخبرات، مع إشراك المجتمع المدني في مختلف مراحل العملية.
وشددت المسؤولة الأممية على أهمية مواصلة تطوير هذه الآلية بما يضمن تعزيز حماية حقوق الإنسان والنهوض بها على الصعيد الدولي، في سياق عالمي يتطلب المزيد من التعاون والحوار بين الدول والمؤسسات الدولية.
المصدر:
العمق