آخر الأخبار

المغرب يتجاوز عتبة 45% من الطاقات المتجددة ويُسرّع إصلاحات التعدين

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أكدت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، خلال كلمتها الافتتاحية في “اجتماع الربيع لمنتدى باريس للسلام لعام 2026″، المفتتح مساء اليوم بالرباط، أن المغرب والقارة الإفريقية “يمتلكان تجربة ميدانية راسخة وفهما حقيقيا لآليات الصمود وإدارة التحولات الاقتصادية والبيئية الكبرى”.

مصدر الصورة

هذا الحدث يخصص اجتماع الربيع لعام 2026 لمنتدى باريس للسلام، الذي يُنظم بالشراكة مع “مجموعة OCP” وبدعم من جامعة محمد السادس بوليتكنيك، لموضوع “التحولات المرنة”؛ فيما يعمل المنتدى خلال هذا الاجتماع، الذي حصل على علامة “الرئاسة الفرنسية لمجموعة السبع G7″، على “دفع مبادراته السياسية إلى الأمام”.

وأضافت بنعلي أنه منذ تولّيها مهامها الوزارية في أكتوبر من عام 2021، “شهدت الساحة الدولية صدمات متلاحقة تمثلت في حروب كبرى، وأزمة طاقة خانقة، وأوبئة ممتدة، إلى جانب استعار التوترات الجيو-سياسية المتأثرة بالتحالف الناشئ بين القوى السياسية التقليدية والذكاء الاصطناعي وعمالقة التكنولوجيا”.

وأشارت إلى أن “أدوات الردع الاستراتيجي وتأمين المرونة الوطنية باتت اليوم أقل تكلفة من حيث القيمة الاقتصادية المباشرة بفضل الطائرات المسيّرة وحملات شبكات التواصل الاجتماعي وقوة البيانات”، مشددة على “ضرورة تعزيز كفاءة المنظومات لاستيعاب هذه الصدمات السريعة وتحويلها إلى فرص تنموية واعدة ومستدامة”.

مصدر الصورة

“المعادن الحيوية” حاسمة

فيما يتعلق بقطاع المناجم، كشفت الوزيرة بنعلي عن “أرقام غير مسبوقة تبرز حجم التحدي العالمي لتأمين استمرار نمط الحياة الرقمي والوصول إلى الكهرباء النظيفة”، مؤكدة أن “تلبية هذه المتطلبات تستدعي استخدام أكثر من 42 نوعا من المعادن والموجّهات الحيوية الحساسة”.

وأشارت إلى أن “البشرية مُلزَمة خلال العقود الثلاثة المقبلة باستخراج كميات من المعادن تُعادل كلّ ما أنتجته الإنسانية منذ نشأتها، حيث يتطلب السيناريو الأساسي وحده زيادة إنتاج النحاس بنسبة خمسة وعشرين بالمئة، والكوبالت بنسبة مئة بالمئة، والليثيوم بأكثر من 300 بالمئة في غضون السنوات الست القادمة، دون احتساب الاحتياجات الضخمة لمراكز البيانات الحديثة ونماذج الذكاء الاصطناعي التي تستهلك عناصر نادرة كـ”الغاليوم والجرمانيوم والتانتالوم”.

وشددت على أن هذه “المسارات ليست مجرد انتقالات طاقية ورقمية تقنية، بل هي تحولات اجتماعية واقتصادية جذرية تعيد صياغة المجتمعات والممارسات الديمقراطية، مما يستوجب إبرام عقد اجتماعي جديد بالكامل يضع سلامة الإنسان وصحة العمال في صدارة السياسات التعدينية”.

وفي هذا الصدد، استحضرت المسؤولة الحكومية المغربية المبادرة التضامنية الهامة التي قادها المغرب في نونبر 2025 بمراكش، والتي جمعت أكثر من أربعين وزيرا أفريقيا للمناجم لإطلاق إعلان المسؤولية الاجتماعية للمقاولات في القطاع التعديني المستدام، لافتة إلى أن “الأطر التوجيهية التي توضع في جنيف أو نيويورك لا تتماشى مع الواقع الأفريقي الفعلي وتحدياته الميدانية”.

مصدر الصورة

وذكرت أن “هذا الإطار الموحد يهدف إلى وضع معايير بيئية واجتماعية صارمة تكفل حماية الطفولة واليد العاملة وتفتح الباب لتمويل المشاريع الاستراتيجية المستدامة كالكوبالت في جمهورية الكونغو الديمقراطية ومشاريع الصلب الأخضر في الغابون وتسهيل ترانزيت وتصديق هذه المعادن عبر المغرب.

مليون هكتار من “تراخيص التعدين”

أعلنت الوزيرة عن “خطوة إصلاحية هيكلية داخل المملكة تتمثل في فتح طلب عروض عمومي بمنطقة درعة تافيلالت يشمل مليون هكتار من التراخيص التعدينية كمرحلة أولى، مع إدخال ابتكار تنظيمي يسمح بنظام التناضح المشترك بين المشاريع التعدينية ومشاريع الطاقة المتجددة لحل معضلة الوعاء العقاري، بالتزامن مع الرقمنة الشاملة للسجل التعديني عبر المنصة الفريدة التي أطلقت في أبريل 2026 للقضاء على البيروقراطية الورقية وفرص الخطأ وتكريس مبادئ النزاهة والشفافية التامة”.

وعلى صعيد المنظومة الطاقية، عدّدت الوزيرة عناصر الاستراتيجية الوطنية للمملكة المستندة إلى التوجيهات الملكية، مؤكدة أن “ثالوث الأمن والوفرة والاستدامة تحول إلى فرصة استثمارية تاريخية نتيجة الانخفاض القياسي في تكاليف الطاقات المتجددة والبطاريات والذكاء الاصطناعي الموجه لإدارة الشبكات”.

مصدر الصورة

وأعلنت أمام المشاركين أن المغرب “تجاوز رسميا نسبة 45 بالمئة من القدرة الكهربائية المنشأة من مصادر متجددة، مع جدولة تطوير أكثر من ستة عشر جيجاوات بحلول عام 2030 برصد استثمارات مبرمجة تتجاوز اثني عشر مليار دولار، فضلا عن تفعيل إصلاحات الإنتاج الذاتي والشبكات الدقيقة التي تعزز المنظومة الديمقراطية الطاقية بتمكين المواطنين من تملّك الألواح الشمسية وضخّ فائض الطاقة في الشبكة الوطنية”.

وأكدت بنعلي على الهوية الاستراتيجية للمغرب كـ”بلد ممرّ” آمن يربط عمقه الإفريقي بأوروبا عبر ترابط ثنائي الاتجاه في الغاز والكهرباء واللوجستيك، مستشهدة بنجاح المملكة في قلب تدفق أنبوب الغاز العابر للقارات مع إسبانيا عام 2021 بكل شفافية وتوثيق للمنشأ إبان قطع إمدادات الغاز الجزائرية، معتبرة أن الشراكة الاستراتيجية الموقعة بين الملك محمد السادس والرئيس ماكرون خلال زيارته في أكتوبر 2025 أرست نموذجا جديدا للشراكة في القرن الحادي والعشرين يرفض النمط الاستخراجي القديم المقتصر على الشراء الفوري، ويؤسس لعهد الاستثمار المشترك، ونقل التكنولوجيا، والتوظيف، والتكوين المستدام لحماية حقوق الشعوب وسيادتها.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا