هبة بريس
أعرب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ببرشيد عن قلقه الشديد إزاء ما وصفه بـ”التدهور الخطير والمستمر” للمؤشرات البيئية بمختلف جماعات إقليم برشيد، محذرا من تفاقم الأوضاع البيئية والتنموية بالإقليم في ظل ما اعتبره غيابا لاستراتيجية تنموية حقيقية وتقاعسا من الجهات المعنية في فرض القانون وحماية البيئة.
وقال الفرع، في بيان أصدره بمناسبة اليوم العالمي للبيئة الذي يصادف 5 يونيو من كل سنة، إن إقليم برشيد يعيش على وقع “كوارث بيئية حقيقية” تهدد الحق في الحياة والصحة، مستحضرا المقتضيات الدستورية والمواثيق الدولية التي تكرس الحق في بيئة سليمة كحق أساسي من حقوق الإنسان.
وسجلت الجمعية ما اعتبرته عمليات متواصلة للإجهاز على الفضاءات الخضراء بالإقليم، مذكّرة بالقضاء على الغطاء الشجري الذي كان يمتد على مساحة تقارب 44 هكتارا داخل أسوار مستشفى الأمراض العقلية والنفسية ببرشيد، وتحويله إلى مشاريع إسمنتية، إلى جانب ما وصفته بـ”الجريمة العقارية والبيئية” التي طالت حديقة الشبيبة التاريخية بالمدينة بعد إزالة أشجارها وتحويلها إلى مشروع سكني.
كما ندد البيان باستمرار تراجع المساحات الخضراء، من بينها “غابة لوسيان”، وبغياب الحماية القانونية للضايات الطبيعية بالإقليم، وعلى رأسها ضاية سيدي الحطاب والضايات الواقعة بطريق بومعيزة – أولاد عبو، معتبرا أنها تشكل موائل طبيعية للطيور المهاجرة وتستوجب التثمين والحماية.
وفي السياق ذاته، انتقدت الجمعية ما وصفته بتحويل الوادي المحاذي للسوق الأسبوعي بمدينة برشيد إلى مجرى للمياه العادمة، محذرة من انعكاسات ذلك على الصحة العامة والبيئة، كما استنكرت محاولات البناء والزحف العمراني على مشارف وضفاف واد سيدي بوعزة، معتبرة ذلك خرقا للقوانين المنظمة للملك العمومي المائي.
وسجل البيان عددا من الاختلالات البيئية الأخرى، من بينها الوضعية التي آل إليها مطرح النفايات بمدينة برشيد، وغياب محطات لمعالجة المياه العادمة بعدد من الجماعات، وانتشار المطارح العشوائية، فضلا عن ما اعتبره تصريف بعض الوحدات الصناعية لمخلفاتها دون معالجة كافية، واستمرار استعمال مياه الصرف الصحي في سقي بعض الحقول الزراعية.
كما أثار فرع الجمعية قضايا تتعلق بسلامة المجازر والأسواق الأسبوعية، وانتشار النفايات والتلوث الضوضائي، وغياب برامج فعالة لتدوير النفايات البلاستيكية، إلى جانب ما وصفه بالإفراط في استعمال المبيدات الفلاحية وتراجع البذور المحلية.
وطالب الفرع الحقوقي السلطات الإقليمية والمجالس المنتخبة بفتح تحقيقات في ملفات تدمير المساحات الخضراء التي عرفتها المدينة خلال السنوات الماضية، وربط المسؤولية بالمحاسبة في ما اعتبره “جرائم بيئية”، كما دعا الجماعات الترابية إلى جعل البيئة أولوية ضمن برامجها التنموية.
ودعا البيان أيضا الوكالة الحضرية ووكالة الحوض المائي إلى التدخل لحماية واد سيدي بوعزة والضايات الطبيعية بالإقليم، فيما طالب الجهات الصحية والرقابية بالتسريع بفتح المجزرة العصرية المتوقفة، وتشديد المراقبة على مياه الشرب وسلامة المنتجات الغذائية.
وأكد فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ببرشيد، في ختام بيانه، عزمه مواصلة الترافع واتخاذ مختلف الأشكال النضالية والقانونية من أجل حماية البيئة وصحة المواطنين بالإقليم، مشددا على أن “الحق في البيئة السليمة يشكل أساس الحق في الحياة”.
المصدر:
هبة بريس