شهدت جماعة امحاميد الغزلان بإقليم زاكورة، مساء أمس الثلاثاء، تنظيم وقفة تضامنية بالشموع شارك فيها عدد من سكان المنطقة إلى جانب أجانب مقيمين وزوار من جنسيات مختلفة، وذلك تكريما لروح الراحلة روزالين ڤيان التي خلفت وفاتها حالة من الحزن والتأثر وسط الساكنة.
ورفع المشاركون الشموع خلال هذه المبادرة الرمزية، فيما وقفوا دقيقة صمت ترحما على روح الضحية التي كانت تحمل الجنسية الفرنسية، معبرين عن تضامنهم مع أسرتها وأقاربها، ومؤكدين رفضهم لكل أشكال العنف التي تتعارض مع قيم التعايش والاحترام التي تميز المنطقة.
وعرفت الوقفة حضورا لافتا لمختلف مكونات المجتمع المحلي، في مشهد عكس، بحسب مشاركين، متانة العلاقات الإنسانية التي تجمع بين سكان امحاميد الغزلان وزوارها من مختلف أنحاء العالم، وما يطبعها من انفتاح وتسامح وتقدير متبادل.
وأكد عدد من المشاركين أن هذه المبادرة تحمل رسالة تضامن ووحدة في مواجهة كل المظاهر التي من شأنها المساس بقيم السلم والتعايش، مشددين على أن الحادث المعزول لا يعكس صورة المنطقة ولا أخلاق سكانها المعروفين بحسن الاستقبال والضيافة.
كما اعتبر المتدخلون أن امحاميد الغزلان ظلت على الدوام فضاء للتلاقي بين الثقافات ووجهة تستقطب الزوار من مختلف البلدان، بفضل ما تنعم به من استقرار وأجواء إنسانية قائمة على الاحترام والتسامح.
وحملت الشموع التي أضيئت خلال الوقفة أكثر من دلالة رمزية، إذ جسدت مشاعر الحزن على رحيل الضحية، كما عبرت عن تمسك الساكنة بالقيم الإنسانية المشتركة، وإيمانها بأن التضامن والتآزر يظلان السبيل الأنجع لمواجهة مختلف أشكال العنف والكراهية.
وكانت جريمة قتل راحت ضحيتها مواطنة أجنبية، قد استنفرت ليلة الأحد المنصرم، مختلف المصالح الأمنية والسلطات المحلية بجماعة امحاميد الغزلان التابعة لإقليم زاكورة، وسط حالة من الذهول في أوساط ساكنة المنطقة والمهنيين العاملين بالقطاع السياحي.
ووفق مصادر محلية لجريدة “العمق”، فإن الضحية، التي كانت مستقرة بالمنطقة وتدير مقهى سياحيا معروفا، تعرضت لاعتداء خطير تسبب في وفاتها بعين المكان، في حادث ما تزال ظروفه وملابساته موضوع أبحاث وتحريات من قبل الجهات المختصة.
واستنادا إلى المصادر ذاتها، فإن عناصر الدرك الملكي والسلطات المحلية حلت بمسرح الجريمة، فور إشعارها بالواقعة، حيث باشرت الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك معاينة المكان وجمع المعطيات والأدلة التي من شأنها المساعدة في فك خيوط القضية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الشخص المشتبه في ارتكابه هذا الفعل الإجرامي غادر مكان الحادث مباشرة بعد وقوعه، وذلك قبل أن تتمكن مصالح الدرك الملكي، بعد عمليات بحث مكثفة، من تحديد مكان وجوده وتوقيفه.
وتفيد المعطيات نفسها، أن المشتبه فيه يعاني من اضطرابات نفسية، غير أن التحقيق الجاري يبقى الكفيل بتحديد كافة المعطيات المرتبطة بالقضية وترتيب المسؤوليات القانونية بناء على نتائج البحث.
هذا، وجرى نقل جثمان الضحية إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي بزاكورة، تنفيذا لتعليمات النيابة العامة المختصة، في إطار استكمال المسطرة القضائية المعمول بها في مثل هذه القضايا.
وأثارت الجريمة ردود فعل واسعة داخل محاميد الغزلان، بالنظر إلى الحضور الذي كانت تحظى به الضحية في الأوساط المحلية، باعتبارها من الأجانب الذين اختاروا الاستقرار بالمنطقة والاستثمار فيها، بما ساهم في تعزيز جاذبيتها السياحية خلال السنوات الأخيرة.
المصدر:
العمق