يدخل حزب الاستقلال بإقليم الناظور مرحلة جديدة من المشاورات الداخلية لحسم هوية مرشحه للانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر المقبل، بعدما تعذر التوافق بشكل نهائي حول الشخصية التي ستخلف النائب البرلماني محمد الطيبي، الذي أعلن في وقت سابق عدم ترشحه للاستحقاقات المقبلة، واضعا الحزب أمام تحدي اختيار مرشح قادر على الحفاظ على حضوره الانتخابي بالإقليم.
وفي هذا السياق، يرتقب أن يحتضن مقر المفتشية الإقليمية للحزب بمدينة الناظور، يوم السبت 6 يونيو الجاري، اجتماعا للمجلس الإقليمي يشرف عليه عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، عمر أحجيرة، وذلك في إطار سلسلة اللقاءات التنظيمية التي أطلقها الحزب استعدادا للمواعيد الانتخابية المقبلة.
وبحسب المعطيات المتوفرة لدى جريدة “العمق المغربي”، يتضمن جدول أعمال الاجتماع نقطة وحيدة تتعلق بمناقشة موضوع التزكية الخاصة بالدائرة الانتخابية لإقليم الناظور، في ظل استمرار النقاش الداخلي حول الشخصية الأوفر حظا لحمل ألوان الحزب خلال الانتخابات التشريعية المقبلة.
ويأتي هذا الاجتماع بعد أسابيع من تداول عدد من الأسماء داخل الأوساط الاستقلالية بالإقليم، حيث برز اسم سعيد التومي، رئيس جماعة أولاد ستوت، كأول مسؤول حزبي يعلن رغبته بشكل رسمي في الحصول على تزكية الحزب لخوض غمار المنافسة الانتخابية.
وحسب ما كشفت عنه مصادر من داخل الحزب ل”العمق المغربي”، فقد حظي التومي خلال الفترة الأخيرة بدعم مجموعة من المنتخبين والفاعلين الحزبيين، إذ عبر نحو 60 عضوا جماعيا عن مساندتهم لترشيحه، من بينهم أحمد الصبحي، عضو مجلس جهة الشرق والرئيس السابق لجماعة رأس الماء، الذي انضم إلى الداعمين لهذا الخيار.
ويرى مؤيدو هذا التوجه أن التومي راكم تجربة في تدبير الشأن المحلي، كما يتوفر على شبكة من العلاقات السياسية والتنظيمية داخل الإقليم، وهو ما قد يعزز حظوظه في حال تم اعتماده مرشحا رسميا للحزب.
في المقابل، لا يبدو أن مسار الحسم في التزكية يسير دون نقاش أو تحفظات داخلية، إذ تؤكد مصادر استقلالية أن اختصاص منح التزكية النهائية يظل من صلاحيات الأمين العام للحزب والأجهزة المركزية المختصة، ما يطرح تساؤلات بشأن حدود الدور الذي يمكن أن يلعبه المجلس الإقليمي في هذا الملف.
وقالت مصادر من داخل حزب الاستقلال إن الاجتماع المرتقب قد يشكل مناسبة لرفع توصية أو اقتراح باسم المرشح الذي يحظى بأوسع دعم داخل التنظيم الإقليمي، غير أن القرار النهائي يبقى رهينا بالمساطر التنظيمية المعمول بها داخل الحزب، وبالآليات التي تعتمدها القيادة الوطنية في اختيار مرشحيها للاستحقاقات التشريعية.
ويعكس هذا النقاش، وفق متابعين للشأن الحزبي المحلي، حجم الرهانات المرتبطة بالمقعد البرلماني الذي ظل يشغله محمد الطيبي خلال الولاية الحالية، خاصة في ظل احتدام المنافسة المنتظرة بين مختلف الأحزاب السياسية بالإقليم مع اقتراب موعد الاقتراع.
كما يبرز الاجتماع المرتقب أهمية التوازن بين منطق المشاورات المحلية وبين الاختصاصات المركزية في تدبير ملفات التزكية، وهي معادلة تواجهها معظم الأحزاب السياسية خلال مرحلة الإعداد للاستحقاقات الانتخابية.
ومن المنتظر أن تسفر مداولات المجلس الإقليمي عن مؤشرات أوضح بشأن توجهات حزب الاستقلال في الناظور، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى القرار النهائي للقيادة الحزبية بشأن اسم المرشح الذي سيخلف محمد الطيبي في سباق الانتخابات التشريعية المقبلة.
المصدر:
العمق