عاد ملف التطهير السائل بدوار أيت يدير التابع لجماعة تالسينت بإقليم فجيج إلى واجهة النقاش المحلي، بعد دخول عدد من السكان في اعتصام مفتوح داخل خيمة احتجاجية للمطالبة بربط منازلهم بشبكة الصرف الصحي، في خطوة يقول المحتجون إنها تأتي بعد سنوات طويلة من الانتظار دون التوصل إلى حل نهائي لهذا المطلب الذي يعتبرونه من أولويات البنية التحتية الأساسية بالمنطقة.
وفي هذا السياق، أكد المحتجون في تصريحاتهم لجريدة “العمق المغربي”، أن غياب شبكة للتطهير السائل لا يزال يشكل أحد أبرز الإكراهات التي تواجه الساكنة، مشيرين إلى أن هذا الملف ظل مطروحا منذ عقود من خلال مراسلات وشكايات ووقفات احتجاجية متفرقة، غير أن تلك المبادرات، وفق تعبيرهم، لم تفض إلى معالجة جذرية للمشكل.
وأوضح عدد من المحتجين أن الأسر المقيمة بالدوار ما زالت تعتمد على “المطمورات” التقليدية لتصريف المياه العادمة، وهي آلية يرون أنها لم تعد تستجيب للتحولات العمرانية التي عرفتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، ولا لحاجيات السكان المتزايدة المرتبطة بالنمو الديمغرافي والتوسع السكني.
وأضاف المتحدثون أن استمرار الاعتماد على هذه الوسائل التقليدية أصبح يثير مخاوف متزايدة لدى السكان، خاصة مع تسجيل حالات تسرب للمياه العادمة إلى باطن الأرض، وهو ما ينعكس، بحسب إفاداتهم، على سلامة عدد من المنازل ويهدد استقرار أساساتها. كما يرون أن الوضع القائم يطرح تحديات بيئية وصحية مرتبطة بتدبير المياه المستعملة داخل التجمعات السكنية.
وأكد المحتجون أن مطالبهم تركز بالأساس على التعجيل بإخراج مشروع التطهير السائل إلى حيز التنفيذ، معتبرين أن الاستفادة من هذه الخدمة تندرج ضمن الحقوق الأساسية المرتبطة بتحسين ظروف العيش وضمان بيئة سليمة للسكان. كما دعوا مختلف الجهات المعنية إلى التدخل من أجل تسريع وتيرة الإجراءات المرتبطة بالمشروع ووضع حد لمعاناة يرون أنها استمرت لفترة طويلة.
وفي المقابل، أكد رئيس جماعة تالسينت، حسن إيدي، أن مشكل التطهير السائل يعد من الملفات القديمة التي تعرفها الجماعة، مشيرا إلى أن المجلس الجماعي عمل خلال السنوات الماضية، بتنسيق مع عدد من الشركاء المؤسساتيين، على البحث عن حلول عملية لمعالجة هذا الإشكال.
وأوضح رئيس الجماعة، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن أهمية المشروع تتجلى في كونه يهدف إلى الحد من تصريف المياه العادمة في الأودية والمجاري الطبيعية، وهي الظاهرة التي تساهم في انتشار الروائح الكريهة وتؤثر على المحيط البيئي بعدد من المناطق التابعة للجماعة.
وأضاف أن مشروع توسيع شبكة التطهير السائل بجماعة تالسينت تقدر كلفته بحوالي 4 مليارات و700 مليون سنتيم، ويتم إنجازه في إطار شراكة مع الشركة الجهوية متعددة الخدمات “الشرق للتوزيع”، موضحا أن المرحلة الأولى من المشروع تشمل إنجاز محطة للضخ وتوسيع شبكة التطهير السائل على مستوى الجماعة.
وبخصوص الوضع المرتبط بدوار أيت يدير، أشار رئيس الجماعة إلى أن المشروع واجه صعوبات مرتبطة بالوعاء العقاري المخصص لإقامة محطة الضخ، حيث شهد الموقع المبرمج للمشروع إقامة بناية أثارت إشكالات قانونية وإدارية حالت دون مباشرة الأشغال في الآجال المحددة.
ويأتي هذا المستجد في وقت يترقب فيه سكان الدوار مآل المشروع والإجراءات المرتقبة لتجاوز العقبات القائمة، أملا في إيجاد حل نهائي لملف التطهير السائل الذي ظل يشكل أحد أبرز المطالب التنموية والاجتماعية بالمنطقة، وسط دعوات إلى تسريع وتيرة الإنجاز بما يستجيب لانتظارات الساكنة ويحسن من جودة الخدمات الأساسية المقدمة لها.
المصدر:
العمق