توصلت المصالح الإقليمية بجهة الدار البيضاء سطات خلال الأسابيع الأخيرة بتقارير ميدانية دقيقة رصدت تأخرا ملحوظا في استكمال عدد من مشاريع التهيئة والتأهيل المرتبطة بالموسم الصيفي داخل عدد من الجماعات الساحلية، وهو ما أثار حالة من القلق لدى السلطات الترابية بالنظر إلى اقتراب فترة الاصطياف التي تشهد توافدا كبيرا للزوار والمصطافين.
وأفادت مصادر عليمة لجريدة “العمق”، بأن أقسام الشؤون الداخلية التابعة للعمالات والأقاليم الساحلية أنجزت تقارير مفصلة رفعتها إلى الجهات المختصة، تضمنت معطيات دقيقة حول مجموعة من الأوراش التي كان من المنتظر الانتهاء منها قبل حلول فصل الصيف، غير أن نسبة مهمة منها ما تزال تعرف تعثرا وتأخرا في التنفيذ.
ووفق المصادر ذاتها، فإن هذه التقارير شملت مشاريع متنوعة تهم تهيئة الكورنيشات الشاطئية وإعادة تأهيل الفضاءات العمومية والحدائق والمساحات الخضراء ومرافق الترفيه والاستقبال، وهي مشاريع رصدت لها اعتمادات مالية مهمة بهدف تحسين جاذبية المدن الساحلية وتعزيز بنياتها التحتية خلال الموسم الصيفي.
وأكدت المصادر أن عددا من هذه المشاريع كان يفترض أن يكون جاهزا لاستقبال المواطنين والزوار مع بداية الموسم، غير أن الأشغال ما تزال متواصلة في بعض المواقع، فيما تعرف مواقع أخرى بطئا واضحا في الإنجاز، الأمر الذي يهدد بحرمان الساكنة والمصطافين من الاستفادة الكاملة من هذه المرافق خلال فترة الذروة السياحية.
وأوضحت المصادر أن السلطات الإقليمية سجلت خلال زيارات ميدانية متتالية وجود تفاوت كبير في وتيرة الإنجاز بين مختلف المشاريع، حيث تمكنت بعض الجماعات من استكمال أشغالها في الآجال المحددة، بينما ما تزال جماعات أخرى تواجه صعوبات مرتبطة بالتنفيذ أو بتدبير الصفقات أو بتدخل عدد من المتعاملين في المشروع الواحد.
وأضافت المصادر أن بعض الأوراش شهدت تمديدا للآجال أكثر من مرة، وهو ما دفع السلطات المختصة إلى مطالبة الجهات المشرفة بتقديم توضيحات دقيقة بشأن أسباب التأخير والمسؤوليات المرتبطة به، خاصة في المشاريع التي تم الإعلان عنها منذ أشهر طويلة وكان يعول عليها لتعزيز العرض الترفيهي والسياحي بالمناطق الساحلية.
وأشارت المعطيات المتوفرة إلى أن التقارير المنجزة لم تقتصر على رصد وضعية المشاريع فحسب، بل تضمنت أيضا تقييما لمستوى التتبع والمراقبة التقنية والإدارية التي واكبت هذه الأوراش، فضلا عن مدى احترام الالتزامات التعاقدية المنصوص عليها في دفاتر التحملات.
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر “العمق المغربي” أن مسؤولين ترابيين باشروا مناقشة هذه الملفات مع المصالح المركزية بوزارة الداخلية، وذلك في إطار تتبع مدى احترام الجدولة الزمنية للمشاريع المبرمجة، والوقوف على مختلف الإكراهات التي حالت دون استكمالها في الوقت المحدد.
وتفيد المصادر بأن النقاشات الجارية تركز بشكل خاص على تحديد المسؤوليات القانونية والإدارية المرتبطة بهذه التأخيرات، سواء تعلق الأمر بالشركات المكلفة بإنجاز الأشغال أو بمكاتب الدراسات والتتبع أو بالمسؤولين الجماعيين والتقنيين الذين أوكلت إليهم مهام الإشراف والمراقبة.
كما تدرس الجهات المختصة إمكانية اتخاذ الإجراءات القانونية والتنظيمية اللازمة في حق الأطراف التي قد يثبت تقصيرها أو إخلالها بالالتزامات التعاقدية، وذلك ضمانا لحماية المال العام وضمان تنفيذ المشاريع العمومية وفق المعايير والآجال المحددة.
وسجلت مصادر الجريدة أن هذه المشاريع تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تلعبه الفضاءات الساحلية والكورنيشات والحدائق العمومية في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية خلال فصل الصيف، فضلا عن مساهمتها في تحسين جودة الحياة لفائدة الساكنة المحلية والزوار.
وختمت المصادر ذاتها بالتأكيد على أن السلطات المختصة تواصل تتبع هذه الملفات عن كثب، في انتظار استكمال مختلف التقارير والإجراءات المرتبطة بها، وسط توجه نحو تشديد المراقبة على المشاريع العمومية ذات الصلة بالموسم الصيفي، تفاديا لتكرار مظاهر التعثر والتأخير التي تؤثر على جاهزية المرافق العمومية واستفادة المواطنين منها في الوقت المناسب.
المصدر:
العمق