هبة بريس-محمد بودهان
يواصل إقليم جرسيف تأكيد مكانته كواحد من أبرز الأقاليم الفلاحية بالجهة الشرقية، بفضل تنوع وجودة منتوجاته الزراعية، وفي مقدمتها المشمش والزيتون، اللذان يشكلان ركيزة أساسية للنشاط الاقتصادي بالمنطقة.
وخلال الموسم الفلاحي الحالي، سجلت عدد من المناطق التابعة للإقليم، من بينها دوار الجل بجماعة هوارة أولاد رحو، وكذا الجماعات الترابية كتادرت ولمريجة وغيرها، إنتاجاً وفيراً من فاكهة المشمش، في ظل ظروف ساهمت في تحسين المردودية وجودة الثمار، الأمر الذي يعكس الإمكانات الفلاحية الكبيرة التي تزخر بها المنطقة.
ويُعرف إقليم جرسيف على الصعيد الوطني بجودة منتوجاته الفلاحية ووفرتها، حيث تساهم ضيعاته وبساتينه بنسبة مهمة في تزويد الأسواق الوطنية بعدد من المنتجات الزراعية، خاصة المشمش والزيتون، اللذين يحظيان بسمعة جيدة لدى المستهلكين والتجار على حد سواء.
غير أن عدداً من الفلاحين والمهتمين بالشأن المحلي يرون أن الإقليم لا يستفيد بالشكل الكافي من هذه الثروة الفلاحية، إذ يبذل المنتجون جهوداً كبيرة على امتداد السنة من أجل توفير منتوج ذي جودة عالية، قبل أن يتم تسويقه في كثير من الأحيان بأثمان لا تعكس حجم التكاليف والمجهودات المبذولة.
كما يتم توجيه جزء مهم من المحاصيل نحو وحدات ومعامل للتحويل والتثمين خارج الإقليم، بمدن مثل تاوريرت وفاس ومراكش وغيرها، ما يحرم جرسيف من جزء مهم من القيمة المضافة التي يمكن أن تحققها هذه المنتجات.
وفي هذا السياق، تتجدد الدعوات إلى ضرورة وضع استراتيجية محلية لتثمين المنتوجات الفلاحية بالإقليم، من خلال تشجيع الاستثمار في وحدات التحويل والتعليب والتخزين، واستقطاب المشاريع الصناعية المرتبطة بالقطاع الفلاحي، بما يمكن من خلق فرص شغل قارة بدل الاكتفاء بالعمل الموسمي الذي يرافق فترات الجني والتسويق.
ويرى متابعون أن إحداث معامل ووحدات صناعية مرتبطة بالمجال الفلاحي من شأنه أن يساهم في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالإقليم، والحفاظ على الثروات المحلية داخل المنطقة، فضلاً عن دعم الرأسمال البشري عبر توفير فرص عمل مستدامة للشباب، وتقوية الرأسمال المادي من خلال خلق دورة اقتصادية متكاملة تستفيد منها مختلف الفئات والقطاعات.
وبين وفرة الإنتاج وجودة المنتوج، يظل الرهان الأكبر هو الانتقال من مرحلة الإنتاج الخام إلى مرحلة التثمين والتصنيع، بما يضمن استفادة أكبر للفلاحين وساكنة الإقليم، ويجعل من جرسيف قطباً فلاحياً وصناعياً قادراً على استثمار مؤهلاته الطبيعية والبشرية على الوجه الأمثل.
المصدر:
هبة بريس