آخر الأخبار

إفران.. أين أثر المجلس الإقليمي على التنمية بعد أربع سنوات؟

شارك

هبة بريس- إفران

بعد مرور ما يقارب أربع سنوات على انتخاب ا لمجلس الإقليمي لإفران، يظل سؤال الأثر التنموي واحداً من أكثر الأسئلة إلحاحاً في النقاش العمومي المحلي. فبعيداً عن الجدل المرتبط بالتواصل المؤسساتي أو الحضور الإعلامي، يبقى المعيار الحقيقي لتقييم أداء أي مؤسسة منتخبة هو قدرتها على تحويل الموارد المالية والاختصاصات القانونية إلى مشاريع ملموسة تنعكس على حياة المواطنين وتحسن مؤشرات التنمية بالإقليم.

وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي يحتلها المجلس الإقليمي ضمن منظومة الجماعات الترابية. فالمجلس ليس هيئة شكلية أو مؤسسة ذات أدوار ثانوية، بل يشكل أحد الفاعلين الأساسيين في تنزيل السياسات الترابية، من خلال مساهمته في تأهيل البنيات التحتية، ودعم العالم القروي، وتشجيع الاستثمار، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، فضلاً عن المساهمة في البرامج ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي.

غير أن المتتبع للشأن المحلي بإقليم إفران يجد صعوبة في الوقوف على صورة واضحة لحصيلة هذه الولاية الانتدابية. فالمواطن البسيط، كما عدد من الفاعلين المدنيين والمهتمين بالشأن العام، يتساءلون عن المشاريع التي أطلقها المجلس، وحجم الاستثمارات التي ساهم في تعبئتها، ومدى انعكاسها على واقع الساكنة، خاصة في المناطق القروية والجبلية التي تواجه تحديات مرتبطة بفك العزلة وتحسين الخدمات الأساسية.

وإذا كانت محدودية الموارد المالية تشكل تحدياً حقيقياً أمام المجالس الإقليمية، فإن تقييم الأداء لا ينبغي أن يقتصر على حجم الميزانية فقط، بل يجب أن يشمل كذلك قدرة المؤسسة على بناء الشراكات، واستقطاب التمويلات، وتحديد الأولويات التنموية، وضمان النجاعة في تنفيذ المشاريع وتتبع نتائجها. فالتنمية لا تقاس بحجم الاعتمادات المرصودة فحسب، وإنما أيضاً بمدى فعاليتها وأثرها على الواقع المحلي.

وفي هذا السياق، يصبح من المشروع طرح مجموعة من الأسئلة المرتبطة بالحصيلة التنموية للمجلس الإقليمي لإفران: ما هي المشاريع التي تم إنجازها منذ سنة 2021؟ وما حجم الاعتمادات التي تمت تعبئتها لفائدة الإقليم؟ وما هي المؤشرات التي تسمح بقياس أثر هذه المشاريع على التنمية المحلية؟ ثم إلى أي حد ساهمت تدخلات المجلس في تحسين ظروف عيش الساكنة وتقليص الفوارق بين مختلف الجماعات الترابية التابعة للإقليم؟

إن طرح هذه الأسئلة لا يندرج ضمن منطق المعارضة أو التشكيك، وإنما يدخل في صميم الممارسة الديمقراطية السليمة التي تجعل من التقييم والمساءلة آلية أساسية لتحسين الأداء العمومي. فالمؤسسات المنتخبة تكتسب مشروعيتها ليس فقط من صناديق الاقتراع، بل أيضاً من قدرتها على تقديم حصيلة واضحة وقابلة للقياس أمام الرأي العام.

وفي انتظار تقديم معطيات دقيقة وشاملة حول منجزات المجلس الإقليمي خلال الولاية الحالية، يظل الحق في المعلومة والحق في تقييم السياسات العمومية مدخلاً أساسياً لتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة التي تجعل التنمية مسؤولية مشتركة ونتيجة قابلة للقياس والمحاسبة.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا