آخر الأخبار

“رؤى متقاطعة” يعيد تفكيك العلاقات المغربية الإسبانية

شارك

يمثل الفاصل الجغرافي الضيق الذي لا يتجاوز 14 كيلومترا عبر مضيق جبل طارق بين المغرب وإسبانيا، تناقضا لافتا مع عمق وتعقيد العلاقات التي تجمع البلدين، حيث يتقاطع التقارب الجغرافي والاقتصادي مع تباينات سياسية وثقافية ظلت تؤثر على مستوى الفهم المتبادل بين الرباط ومدريد لسنوات طويلة.

وفي هذا السياق، يسلط كتاب جديد بعنوان “Miradas Cruzadas” (نظرات متقاطعة)، الصادر عن دار Tirant Humanidades، الضوء على هذه العلاقة المعقدة من خلال مقاربة تحليلية تعتمد على “رؤيتين متقاطعتين” لنفس الواقع، يجسدها صحفيان من وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”، هما الإسباني ألبرتو ماسيغوسا والمغربي محمد سيالي.

ويحاول هذا العمل تقديم قراءة مزدوجة للتصورات المتبادلة بين البلدين، وما يرافقها من انعدام ثقة ومصالح متشابكة، إضافة إلى القضايا الخلافية التي طبعت العلاقات الثنائية في منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط خلال العقود الماضية.

وأوضح ألبرتو ماسيغوسا في تصريحه لـ”إيفي”، أن فكرة الكتاب تقوم على إتاحة الفرصة لكل طرف لتقديم رؤيته الخاصة عن الطرف الآخر، بما يسمح بفهم أعمق للخلفيات السياسية والثقافية التي تحكم سلوك كل بلد، مشيرا إلى أن اختلاف المرجعيات بين المغرب وإسبانيا يفسر جزءا مهما من سوء الفهم المتبادل.

وأضاف ماسيغوسا، الذي اشتغل لسنوات مراسلا في الرباط خلال تسعينيات القرن الماضي، أن الهدف من هذا المشروع هو تمكين القارئ الإسباني من فهم طبيعة المصالح المغربية والدوافع التي تحكم مواقف الرباط في عدد من القضايا الإقليمية، وفي المقابل دعوة القارئ المغربي إلى استيعاب الحساسيات الإسبانية المرتبطة بملفات الصحراء والهجرة وسبتة ومليلية.

ويبرز الكتاب أن العلاقة بين البلدين تقوم على مفارقة واضحة، إذ تجمع بين القرب الجغرافي والتداخل الاقتصادي من جهة، وبين اختلافات سياسية وثقافية عميقة من جهة أخرى، ما يجعلها علاقة معقدة يصعب اختزالها في صور نمطية أو قراءات أحادية.

ويشير المؤلف إلى أن إحدى أبرز نقاط التوتر في العلاقات الثنائية تظل مرتبطة بالقضايا الترابية، موضحا أن إسبانيا تعد الدولة الأوروبية الوحيدة التي تطرح بشأنها قضايا سيادية من طرف دولة إفريقية، في إشارة إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.

ويؤكد ماسيغوسا أن معالجة هذه الملفات الحساسة ينبغي أن تراعي البعد الإنساني، باعتبار أن الدول تقوم على الشعوب وليس فقط على الحدود الجغرافية، معتبرا أن أي نقاش حول هذه القضايا لا يمكن فصله عن واقع السكان المعنيين بها.

كما يتناول الكتاب بعدا آخر مهما في العلاقات الثنائية، يتمثل في تنامي الجالية المغربية المقيمة في إسبانيا، التي يتجاوز عدد أفرادها مليون شخص، بينهم حاملو الجنسية المزدوجة، ما يجعلها عنصرا أساسيا في تعزيز الروابط بين البلدين.

ويرى ماسيغوسا أن هذه الجالية يمكن أن تشكل جسرا حقيقيا بين الرباط ومدريد، غير أنه يشير في المقابل إلى استمرار تحديات الاندماج الاجتماعي داخل المجتمع الإسباني، إلى جانب رغبة المغرب في الحفاظ على ارتباط قوي مع مواطنيه في الخارج.

من جهته، يقدم الصحفي المغربي محمد سيالي، محرر وكالة “إيفي” في الرباط، رؤية موازية تنطلق من التجربة المغربية في قراءة العلاقات الثنائية، مستفيدا من خبرته المهنية في عدد من مناطق النزاع والتوتر عبر العالم، ما يمنح الكتاب بعدا تحليليا قائما على المقارنة بين منظورين مختلفين.

ويخلص الكتاب إلى أن العلاقات المغربية الإسبانية، رغم ما يطبعها من تقارب اقتصادي وجغرافي، ما تزال بحاجة إلى مزيد من الفهم المتبادل وتجاوز الصور النمطية السائدة، في ظل سياق إقليمي ودولي متغير يفرض إعادة التفكير في طبيعة هذه العلاقة المعقدة وإعادة بنائها على أسس أكثر توازنا ووضوحا.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا