شنت مصالح ولاية أمن مراكش، خلال الساعات القليلة الماضية، حملة تمشيطية واسعة استهدفت محاربة ظاهرة حراسة السيارات غير القانونية، أسفرت عن توقيف 34 شخصا كانوا يمارسون هذا النشاط بدون ترخيص رسمي من الجهات المختصة.
وتأتي هذه التحركات الأمنية المكثفة استجابة للشكايات المتزايدة من طرف المواطنين والزوار، حيث تركزت التدخلات في مجموعة من “النقاط السوداء” التي تشهد ضغطا مروريا وحركية تجارية كبرى.
وشملت الحملة بشكل خاص منطقة “جليز” الحيوية والحي “الشتوي”، وهما المنطقتان اللتان تضمان كبريات الفنادق والمطاعم والمؤسسات السياحية، حيث يعمد “الحراس الوهميون” إلى بسط سيطرتهم على المواقف العمومية وفرض مبالغ مالية “جزافية” على السائقين.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الموقوفين اعتمدوا أساليب تضليلية لإضفاء صبغة “المشروعية” على نشاطهم، من خلال ارتداء سترات عاكسة للضوء (Gilets) واستعمال صفارات وشارات تعريفية لا تحمل أي ختم رسمي، والتعامل مع الملك العمومي وكأنه ملكية خاصة.
وأضافت المصادر أن هؤلاء الأشخاص كانوا يستخلصون مبالغ مالية مقابل السماح للسائقين بركن سياراتهم، وفي بعض الأحيان يلجأون إلى الابتزاز أو الدخول في مشادات كلامية مع من يرفض الأداء، مما يسيء لصورة المدينة السياحية الأولى بالمملكة.
وأسفرت عمليات التفتيش والتدخل الميداني عن حجز العشرات من السترات العاكسة للضوء وشارات تعريفية مزورة كان يستخدمها الموقوفون للتمويه، حيث تم اقتياد جميع الموقوفين إلى الدوائر الأمنية المختصة قصد تنقيطهم وإخضاعهم لإجراءات البحث التمهيدي، وذلك تحت إشراف النيابة العامة المختصة، قبل اتخاذ المتعين قانونا في حقهم.
وتتزامن هذه الحملة مع تصاعد الأصوات المطالبة بوضع حد نهائي لما بات يعرف بـ”تغول أصحاب الجيليات الصفراء”، خاصة بعد انتشار مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي توثق اعتداءات لفظية وجسدية في مواقف السيارات.
ويرى فاعلون جمعويون بمراكش أن الحل لا يقتصر فقط على المقاربة الأمنية، بل يمتد إلى ضرورة تقنين هذا القطاع من طرف المجالس الجماعية، وتجهيز المواقف بلوحات إرشادية توضح المجانية أو التعريفة الرسمية، لحماية المواطنين من الابتزاز وضمان انسيابية السير والجولان.
المصدر:
العمق