آخر الأخبار

ذاكرة “بوهروس”.. حينما كان المطبخ المغربي يبتكر حلول الاستدامة الغذائية بعفوية الأجداد (فيديو)

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لا يمكن لعيد الأضحى أن يمر في المغرب دون أن يستحضر المغاربة مخزونهم الثقافي والغذائي الذي تناقلوه عبر الأجيال. فرغم التحديث والتغيرات المتسارعة التي أضحى يعرفها نمط العيش، تجزم العديد من الأسر المغربية على إحياء طقوس عتيدة ضاربة في القدم، لعل أبرزها على المستوى الشعبي ما يصطلح عليه بالدارجة المغربية بـ”نهار بوهروس”، وهو محطة تقليدية تعقب يوم أداء شعيرة النحر، حاملة معها أسرار المطبخ المغربي الأصيل، خاصة في مجال حفظ اللحوم وإعداد الأطباق الموسمية.

وتروي فاطمة وهي من ساكنة أزمور، عن الارتباط الوثيق لليوم الثاني من عيد الأضحى في الذاكرة الشعبية بـ”نهار بوهروس”، وهو الاسم المشتق من عملية تكسير عظام الأضحية وتفصيلها. ويمثل هذا اليوم ورشة عمل منزلية بامتياز، حيث تقطع اللحوم باستخدام المقدة والسكاكين الكبيرة التقليدية، مما كان يتسبب في تساقط فتات صغير من اللحم يوجه مباشرة لإعداد “المجبنة”. ورغم أن دخول الآلات الحديثة والمناشير الكهربائية إلى المسالخ قلل من هذا الفتات، إلا أن طقس إعداد “الرأس والأرجل” بالبخار مع الحمص ما يزال سيد الموقف في بيوت مغربية كثيرة تعيش على إيقاع هذا اليوم.


وتستحضر المتحدثة تاريخ هذا التقليد الذي يعود بمن يمارسه إلى زمن لم تكن فيه الثلاجات متوفرة في المنازل، مشيرة إلى أن المرأة المغربية ابتكرت مجموعة من الطرق لحفظ اللحوم عبر تجفيفها تحت أشعة الشمس، وهو ما يعرف في الثقافة الغذائية بـ”القديد”. وتؤكد أن هذه الممارسة ليست مجرد وسيلة لحفظ الطعام، بل هي طقس احتفالي قائم بذاته، إذ تغسل “الكرشة” بالملح وتكشط بعناية، ثم تثقب بطرق خاصة لضمان تهويتها قبل أن تصبح وعاء طبيعيا لتخزين القديد.

وفي حديثها عن “المجبنة”، ترى فاطمة أن هذه الأخيرة تمثل ذروة الإبداع التقليدي؛ حيث تحشى بمزيج من الأعشاب والتوابل الجافة كالحلبة، العدس، الزعتر، الثوم، وتوابل “رأس الحانوت”. هذا المخزون الغذائي لا يستهلك عشوائيا، بل يدخر لليالي الشتاء الباردة ليزين أطباق الكسكس، البلبولة، والرفيسة في المناسبات العائلية والدينية.

في المقابل، أعربت المتحدثة عن أسفها جراء التحول من الطبخ التقليدي القائم على الأصالة والجذور إلى الوجبات السريعة والمأكولات المصنعة، معتبرة أن هذا الأمر لم يمر دون ضريبة صحية. وأشارت إلى وجود فجوة واضحة بين الأجيال؛ فالشباب اليوم يجهلون الأدوات التقليدية كالقصعة الخشبية، ويعتمدون بالكامل على شراء المخبوزات والأطعمة الجاهزة من الأسواق.

وتعتقد المتحدثة أن هذا الابتعاد عن النمط الغذائي الأصيل انعكس سلبا على الصحة البدنية، مؤكدة أن الشاب في العشرينيات من عمره اليوم لا يمتلك نفس الطاقة والقدرة البدنية التي يمتلكها كبار السن الذين نشأوا على الأكل الطبيعي. ويخلق هذا الوضع هوة واضحة في القدرة البدنية والصحية بين جيل الأجداد الذين عاشوا طويلا بجهد وافر، وبين جيل الشباب الحالي الذي يعتمد على الأطعمة الجاهزة.

وخلصت المتحدثة إلى أن “نهار بوهروس” وتقاليده يظل شاهدا على هوية مغربية تقاوم الاندثار، وتذكرنا مع كل عيد بأن سر الصحة والبركة كان دائما يكمن في تلك التفاصيل البسيطة التي أبدعها الأجداد بعفوية وحب.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا