آخر الأخبار

نيكاراغوا تؤكد "وهم المراقبة" .. والجزائر تتخبط في الصحراء المغربية

شارك

أثبتت الجزائر مجددا أنها طرف أساسي ومباشر في نزاع الصحراء المغربية، خلال أشغال الندوة الإقليمية السنوية للجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة، المنعقدة بماناكوا في نيكاراغوا، بعدما عكست مداخلتها الرسمية حجم انخراطها السياسي والدبلوماسي في الملف، على الرغم من مواصلة تقديم نفسها كـ “بلد جار” أو “مراقب” في مسار التسوية الأممي.

وكشفت العيد كودري، كلمة نائب المندوب الجزائري لدى الأمم المتحدة، استمرار الجزائر في تبني خطاب داعم لأطروحة الانفصال؛ من خلال مهاجمة مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل سياسي واقعي للنزاع، وهي المبادرة التي تحظى بدعم متزايد داخل مجلس الأمن ومن قبل عدد من القوى الدولية المؤثرة.

وحاول المسؤول الجزائري، خلال مداخلته، الالتفاف على مضامين قرار مجلس الأمن رقم 2797، عبر إعادة الترويج لطرح “تقرير المصير”، وتقديم بلاده كطرف يدعم “حلا عادلا ودائما”، في وقت سخرت فيه الجزائر كلمتها لمهاجمة المغرب والتشكيك في المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة تحت إشراف المبعوث الشخصي للأمين العام.

كما اتهم المندوب الجزائري المغرب بمحاولة فرض “الأمر الواقع” من خلال الدفع بمبادرة الحكم الذاتي، في موقف يعكس حجم التراجع الذي تواجهه الجزائر دبلوماسيا أمام تنامي التأييد الدولي للمبادرة المغربية، سواء من قبل أعضاء دائمين في مجلس الأمن أو من خلال اتساع دائرة الدعم الإفريقي والعربي والدولي لمقترح الرباط.

وروجت الجزائر، خلال أشغال اللجنة، لفكرة استئناف المفاوضات المباشرة بين المغرب وبين جبهة “البوليساريو” برعاية أممية ودعم أمريكي، مع محاولة الإبقاء على توصيف دورها ضمن خانة “المراقب”، على الرغم من أن طبيعة مداخلاتها وتحركاتها داخل المنتظم الدولي تؤكد استمرار انخراطها المباشر في النزاع والدفاع عن الطرح الانفصالي في المنطقة.

وهم الجزائر

قال نجيب التناني، رئيس المركز المتوسطي لحقوق الإنسان، إن الجزائر دأبت على استغلال كل المحافل الإقليمية والقارية والدولية لإعادة طرح ملف الصحراء وفق خطابها التقليدي القائم على الترويج لأطروحة “تقرير المصير” ومحاولة تقديم نفسها كـ “بلد جار غير معني بالنزاع”، على الرغم من كونها الداعم الرئيسي لجبهة “البوليساريو” سياسيا ودبلوماسيا.

وأوضح التناني، ضمن إفادة لهسبريس، أن التطورات الأخيرة داخل الأمم المتحدة، خاصة بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797، تعكس تحولا متزايدا في المقاربة الدولية تجاه النزاع.

وأبرز الباحث في الشؤون الصحراوية أن دولا عديدة باتت تقتنع بوجاهة الطرح المغربي القائم على الشرعية التاريخية والسيادة الوطنية والحل السياسي الواقعي تحت مظلة مبادرة الحكم الذاتي.

وأكد المتحدث عينه أن النقاش الذي طبع أشغال الندوة الإقليمية السنوية للجنة الـ24 في نيكاراغوا حول إمكانية سحب ملف الصحراء من اللجنة الرابعة للأمم المتحدة، باعتبار أن القضية لم تعد تندرج ضمن مسار تصفية الاستعمار، يمثل تحولا قانونيا وسياسيا مهما، خاصة في ظل تنامي الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء وتراجع الاعترافات بالأطروحة الانفصالية.

واسترسل المحلل السياسي في القول إن المداخلة المغربية خلال الندوة أبرزت حجم الدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي، سواء من قبل دول إفريقية وعربية وأمريكية لاتينية، أو من خلال مواقف ثلاث دول دائمة العضوية بمجلس الأمن، معتبرا أن هذا المسار يعزز عزل الطرح الانفصالي داخل المنتظم الدولي ويضعف حضور “البوليساريو” في عدد من الفضاءات الإقليمية والقارية.

ونبه المهتم بخبايا النزاع إلى أن الجزائر، مقابل هذا الزخم الدبلوماسي المغربي، لم تعد تقدم أية رؤية تنموية أو اقتصادية حقيقية تجاه القارة الإفريقية؛ بل تواصل، حسب تعبيره، توظيف الأدوات السياسية والإعلامية للدفاع عن الجبهة الانفصالية ومحاولة تكريسها كـ”دولة مستعمرة”، وهو الطرح الذي فقد الكثير من زخمه خلال السنوات الأخيرة.

واستدرك قائلا: إن الدينامية، التي يقودها المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس، ساهمت في تغيير موازين التعاطي الدولي مع النزاع، سواء عبر توسيع دائرة الدعم لمبادرة الحكم الذاتي أو من خلال تعزيز الحضور المغربي داخل إفريقيا وشبكات التعاون جنوب-جنوب؛ الأمر الذي جعل الخطاب الجزائري يبدو معزولا وغير قادر على مجاراة التحولات الجيوسياسية الراهنة.

وأنهى نجيب التناني حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة قد تشهد قرارات دولية وازنة سيكون لها تأثير مباشر على مسار النزاع، في ظل التحولات القانونية والسياسية المتسارعة داخل الأمم المتحدة، مشددا على أن سنة 2026 قد تشكل محطة مفصلية في اتجاه تكريس الحل السياسي الواقعي وإغلاق الباب أمام الأطروحات الانفصالية.

البناء والواقعية

قال سعيد بوشاكوك، باحث مهتم بقضايا التنمية والمجال، إن استمرار الجزائر في الترويج لطرح “تقرير المصير” بالمفهوم التقليدي والجامد يعكس تمسك النظام العسكري الجزائري بعقيدة سياسية تجاوزتها التحولات الدولية والوقائع الميدانية المرتبطة بنزاع الصحراء، خاصة في ظل التطورات التي شهدها المسار الأممي خلال السنوات الأخيرة.

ولفت بوشاكوك، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن “قرار مجلس الأمن رقم 2797 شكل محطة مفصلية في تدبير النزاع، بعدما كرس بشكل واضح منطق الحل السياسي الواقعي القائم على التفاوض بين جميع الأطراف، وجعل من مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أرضية جدية وذات مصداقية لحل هذا الملف”.

وأوضح الباحث المهتم بقضايا التنمية والمجال أن الإبقاء على ملف الصحراء ضمن أجندة اللجنة الأممية الـ24 بات يطرح العديد من علامات الاستفهام القانونية والسياسية؛ بالنظر إلى التحولات التي عرفها الملف داخل الأمم المتحدة.

وأشار المتحدث إلى أن طبيعة النقاش الدولي الحالي تؤكد أن القضية لم تعد مرتبطة بمفهوم “تصفية الاستعمار” بقدر ما ترتبط بإيجاد تسوية سياسية واقعية ومستدامة للنزاع الإقليمي.

وعن التحولات الدولية المرتبطة بالملف، أكد بوشاكوك أن النظام الدولي الجديد لم يعد يبني مواقفه على الخلفيات الإيديولوجية أو الحسابات التقليدية، بل أصبح منطق المصالح الاستراتيجية والاستقرار الإقليمي هو المحدد الأساسي في صياغة المواقف؛ وهو ما يفسر تنامي التأييد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي مقابل تراجع الدعم للأطروحة الانفصالية.

كما استحضر المصرح لهسبريس أن المغرب نجح خلال السنوات الأخيرة في تعزيز حضوره الإقليمي والقاري والدولي عبر مقاربة تنموية ودبلوماسية متعددة الأبعاد مكنت المملكة من بناء شبكة واسعة من الشراكات والتحالفات، في مقابل تعثر المقاربة الجزائرية التي ظلت رهينة خطاب سياسي جامد غير قادر على مواكبة التحولات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة.

وفي هذا السياق، سجل سعيد بوشاكوك أن عزلة النظام الجزائري وتراجع قدرته على تطويق المصالح المغربية قاريا ودوليا جعلاه أمام مأزق سياسي ودبلوماسي متواصل، مؤكدا أن المنطقة باتت اليوم أمام معادلة جديدة عنوانها “حلف البناء والواقعية” الذي يجسده المغرب من خلال مشاريعه التنموية ورؤيته الاستراتيجية، مقابل “حلف الجمود والفشل” الذي تعكسه السياسات الجزائرية في تدبير هذا النزاع.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا