آخر الأخبار

تراجع عدد المواليد بالمغرب ينذر بتغيرات اقتصادية واجتماعية واسعة

شارك

تشهد بلدان المغرب العربي تراجعاً “تاريخياً” في عدد المواليد، يبدو أنه “مستقر على المدى الطويل”، ما يؤدي إلى شيخوخة سكانية في دول المنطقة وإبطاء نمو عدد سكانها، وفق دراسة سكانية فرنسية نُشرت اليوم الجمعة.

ولاحظ المعهد الوطني للدراسات الديموغرافية انخفاضاً متزامناً وسريعاً جداً في الخصوبة في الجزائر والمغرب وتونس، إذ تراجع معدلها من 7 إلى 8 أطفال للمرأة في سبعينيات القرن العشرين إلى نصف هذا المستوى تقريباً مطلع التسعينيات.

وبلغ معدل الخصوبة في المغرب مستوى متدنياً تاريخياً قدره 1.97 طفل لكل امرأة عام 2024. وفي تونس بلغ 1.58 عام 2023، ويُحتمل أن يكون بلغ 1.53 في 2024، بينما بلغ في الجزائر 2.61 طفل لكل امرأة في 2024.

بدر زاهر الأزرق، خبير اقتصادي، قال إن “تراجع الولادات يمثل تحولاً ديمغرافياً ستكون له انعكاسات اقتصادية مهمة خلال السنوات المقبلة”.

وأضاف الأزرق لهسبريس أن “المغرب كان يستفيد لعقود من وجود قاعدة واسعة من الشباب القادرين على العمل والإنتاج والاستهلاك، لكن استمرار انخفاض الخصوبة قد يؤدي مستقبلاً إلى تقلص حجم اليد العاملة وارتفاع نسبة المسنين، وهو ما سيزيد الضغط على أنظمة التقاعد والحماية الاجتماعية والمالية العمومية بشكل عام”.

وفي المقابل لا ينبغي النظر إلى المسألة فقط من زاوية عدد السكان، وفق المتحدث ذاته، بل أيضاً من زاوية جودة الرأسمال البشري، “فالتحدي الحقيقي يكمن في رفع الإنتاجية والاستثمار في التعليم والتكوين والابتكار، إلى جانب تحسين ظروف الشباب الاقتصادية والاجتماعية، خاصة ما يتعلق بالشغل والسكن والاستقرار الأسري، لأن هذه العوامل أصبحت من بين الأسباب الرئيسية وراء تأخر الزواج وتراجع الإنجاب”.

أما بخصوص استقطاب اليد العاملة الأجنبية فيرى الخبير نفسه أن “هذا الخيار قد يصبح مطروحاً بقوة في المستقبل إذا استمرت الاتجاهات الديمغرافية الحالية؛ فكما حدث في عدد من الاقتصادات الصاعدة قد يجد المغرب نفسه بحاجة إلى عمالة أجنبية لسد الخصاص في بعض القطاعات، خصوصاً مع تنامي الاستثمارات الصناعية واللوجستية”، مستدركاً بأن “نجاح هذا التوجه سيظل مرتبطاً بقدرة المملكة على تدبير الهجرة بشكل منظم يحقق التوازن بين حاجيات الاقتصاد ومتطلبات الاندماج الاجتماعي”.

محسن بنزاكور، متخصص في علم النفس الاجتماعي، قال إن “المندوبية السامية للتخطيط أكدت تراجع معدل الخصوبة لدى المغاربة إلى ما دون الحد الأدنى، مسجلاً نسبة 1.92، بينما تشير الدراسة الأخيرة إلى 1.8″، وزاد: “سواء صحت هذه النسبة أو تلك فإن الواقع الاجتماعي المعيش يعكس مع الأسف تراجعاً كبيراً في الخصوبة نتيجة مبررات موضوعية وأخرى غير مباشرة”.

وأضاف بنزاكور أن “الأسباب الموضوعية تتمثل في تغير النموذج (البرادايغم) الاجتماعي المغربي؛ فبعد أن كان المجتمع تقليدياً وقبلياً يحتاج إلى اليد العاملة وتحركه دوافع دينية تحث على التكاثر أصبحنا أمام واقع جديد”، وتابع: “كما أن السن المبكر للزواج سابقاً (بين 16 و20 سنة) كان يطيل فترة الخصوبة، عكس الوضع الحالي تماماً”.

وأبرز المتحدث ذاته أن “النموذج الاجتماعي الجديد يتمحور حول “الرفاهية” والتركيز على الذات بدلاً من الجماعة، وتأجيل الزواج من أجل الدراسة والعمل والسفر وبناء المسكن للذكور والإناث معاً، ما أدى إلى ارتفاع متوسط سن الزواج ليبلغ 33 سنة لدى الرجال، وما بين 28 و30 سنة لدى النساء، ما قلص فترات الخصوبة”.

وتغيرت كذلك، حسب المتخصص في علم النفس الاجتماعي، عقلية التعامل مع الولادات، “إذ أصبحت الأسر الحديثة تركز على الطفل كمركز للبيت بدلاً من الأب كما كان في الأسرة الممتدة؛ فيما يدفع هاجس التمدرس الخصوصي الذي يلتهم أكثر من 40% من دخل الأسرة، إلى جانب مصاريف الصحة والأنشطة والألعاب الإلكترونية المكلفة، إلى الاكتفاء بطفل واحد أو اثنين كحد أقصى”.

وواصل بنزاكور: “ستؤدي هذه التحولات حتماً إلى قلب الهرم السكاني رأساً على عقب، لتضيق قاعدته وتتسع قمته، ما يجعل المغرب مجتمعاً يغلب عليه الشيوخ. هذا التراجع في فئة الشباب سيضعف القاطرة التي تقود الاقتصاد والإنتاجية، وقد يدفع إلى الاستعانة بيد عاملة أجنبية، ويهدد مفهوم الأسرة كعنصر بشري يمد المجتمع”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا