آخر الأخبار

بين إحصاء القطيع والمعطيات الديموغرافية.. أين يكمن الخلل في التهاب أسعار الأضاحي؟

شارك

في قراءة متقاطعة كشفت عن وجود فجوة حادة في تقدير الاحتياجات الفعلية للمغاربة من أضاحي العيد، أكد عبد الحق بوتشيشي المستشار الفلاحي المعتمد من طرف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية، أن التقديرات الحكومية التي قامت بحصر الطلب في أرقام لا تتجاوز 7 ملايين رأس، لا تنسجم مع الواقع الديموغرافي الحالي في البلاد، وهو ما اعتبره عاملا أساسيا في ندرة الأضاحي وارتفاع أسعارها مما يعطي صورة على خلل في التخطيط والتنسيق المؤسساتي.

وفي هذا الصدد أوضح بوتشيشي أن عدد الأسر في المغرب بلغ 9 ملايين و275 ألف أسرة حسب معطيات الإحصاء العام لسنة 2024، تتوزع بين 6.17 مليون أسرة في الوسط الحضري و3.1 مليون في الوسط القروي. مشيرا إلى أن المنطق الإحصائي والمهني يقتضي تفادي الاستثناءات وافتراض رغبة كل أسرة في إحياء هذه الشعيرة، وهو ما يجعل حجم الطلب الفعلي للأسر المقيمة يتجاوز بكثير الرقم الذي صرحت به الجهات الرسمية، دون احتساب الطلب الإضافي الناجم عن المغاربة المقيمين بالخارج.

وأكد المستشار الفلاحي أن التقديرات الرسمية غالبا ما تغفل تدفق مغاربة العالم، والذين يتوافدون خصيصا للاحتفال بمناسبة عيد الأضحى. هذا التدفق يضيف طلبا إضافيا يقدر بحوالي مليون رأس، مما يرفع إجمالي الاحتياجات الفعلية إلى ما يقارب 11 مليون رأس كحد أدنى لتحقيق توازن بين العرض والطلب.

وأضاف بوتشيشي، في مقطع فيديو بثه على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن الوفرة داخل الأسواق لا يمكن تحقيقها إلا إذا تخطى العرض حاجز 14 مليون رأس، وذلك من أجل ضمان فرصة للمستهلك أن يختار وأن يساهم في خفض الأسعار، معتبرا أن التطمينات التي سبقت العيد بنيت على أرقام غير مجددة جرى تكرارها منذ سنوات، دون القيام بإسقاطها على المعطيات الميدانية الدقيقة لإحصاء الساكنة.

وأرجع المتحدث عينه هذا الارتباك في الأرقام والمعطيات إلى غياب التنسيق بين المصالح الحكومية والقطاعات الوصية، خاصة ونحن في سنة 2026 مما يعني تسجيل نمو ديموغرافي إضافي وبروز أسر جديدة خلال العامين الماضيين، وهو ما أغفلته التقديرات الخاصة بقطاع الماشية.

وخلص بوتشيشي إلى أن تجاوز أزمة أضاحي العيد في السنوات المقبلة يفرض على صناع القرار تشخيص مكامن الخلل والاعتراف بعدم دقة الفرضيات السابقة، وشدد على ضرورة بناء استراتيجيات فلاحية مستقبلية على أساس المؤشرات الديموغرافية المحينة، حماية وحفاظا على القدرة الشرائية للمواطنين وتفاديا لتكرار مشهد الغلاء والندرة.

جدير بالذكر أن أسعار الأضاحي، خصوصا الأكباش، ارتفعت هذه السنة بشكل كبير فاق القدرة الشرائية للعديد من المغاربة، في الوقت الذي نفدت فيه المواشي الصالحة للتضحية في بعض الأسواق خلال الأيام الثلاثة قبيل العيد، وهو ما خلق حالة من التذمر لدى عدد من الباحثين عن أضحية بثمن مناسب.

وكان الملك محمد السادس قد دعا المغاربة السنة الماضية إلى عدم نحر أضحية العيد، نظرا للخصاص الذي سجل حينها في أعداد المواشي (الأغنام على وجه الخصوص)، جراء توالي سنوات الجفاف الحاد وتراجع الغطاء النباتي للمراعي.

وقبل أيام من عيد الأضحى لهذه السنة، أعلنت الحكومة أن المغرب يتوفر على ما يصل إلى 9 ملايين رأس من الأغنام والماعز المخصصة لعيد الأضحى، موضحة على لسان وزير الفلاحة أحمد البواري أن هناك فائضا مريحا يتجاوز الطلب، مقدرة الطلب على الأضاحي بـ7 ملايين رأس.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا