دعت جمعية الدفاع عن المغاربة ضحايا التهجير القسري من الجزائر وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إلى إدراج الملف الإنساني والحقوقي المتعلق بالمغاربة الذين شملتهم عمليات التهجير الجماعي من الجزائر سنة 1975 ضمن أي مسار تفاوضي مستقبلي يروم تحقيق التقارب أو المصالحة بين المغرب والجزائر، وذلك تزامنا مع الذكرى الخمسين لهذه الأحداث.
وجاء هذا المطلب ضمن رسالة وجهها رئيس الجمعية، محمد العاطي الله، إلى وزير الشؤون الخارجية، باسم أعضاء الجمعية وعائلات المتضررين، دعا من خلالها إلى مراعاة الأبعاد الإنسانية والحقوقية لهذا الملف في سياق أي مبادرات أو تحركات دبلوماسية مستقبلية بين البلدين.
وأكدت الجمعية في المراسلة التي تتوفر عليها جريدة “العمق المغربي”، على أن أحداث سنة 1975 خلفت، بحسب وصفها، آثارا إنسانية وقانونية واجتماعية ما تزال مستمرة إلى اليوم، مشيرة إلى أن عددا من المغاربة المقيمين آنذاك بصفة نظامية فوق التراب الجزائري تعرضوا لعمليات ترحيل جماعي، رافقتها، وفق تعبير الرسالة، “انتهاكات لحقوق الإنسان”، شملت الاعتقال التعسفي وسوء المعاملة والتمييز على أساس الجنسية، إضافة إلى مصادرة ممتلكات ووثائق وحقوق اجتماعية ومدنية.
كما تحدثت الجمعية عن ما وصفته بحالات اختفاء قسري وتفكك أسري ومعاناة إنسانية امتدت لسنوات، معتبرة أن هذا الملف ما يزال يحتاج إلى معالجة قائمة على مبادئ العدالة والإنصاف وجبر الضرر، بما يضمن عدم إغفال حقوق الضحايا في أي تسوية مستقبلية مرتبطة بالعلاقات المغربية الجزائرية.
وربطت الجمعية هذا الملف بالسياق الإقليمي والدولي الحالي، الذي يشهد تحركات دبلوماسية مرتبطة بمستقبل العلاقات في منطقة المغرب العربي، في ظل الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز السلم والاستقرار الإقليمي.
وأشارت الرسالة إلى ما اعتبرته تناميا للاهتمام الدولي، خاصة من طرف الولايات المتحدة الأمريكية، بمسارات التهدئة والمصالحة بالمنطقة، إلى جانب دعم الحلول السياسية المتعلقة بالنزاعات الإقليمية، بما في ذلك الجهود المرتبطة بقرار مجلس الأمن رقم 2797 ومبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وفي هذا السياق، أكدت الجمعية أنها تتابع باهتمام مختلف المبادرات أو المسارات المحتملة المرتبطة بالمصالحة المغربية الجزائرية، معتبرة أن أي اتفاق أو تفاهم مستقبلي، سواء برعاية إقليمية أو دولية، ينبغي أن يضع ضمن أولوياته الملف الإنساني المرتبط بالمغاربة المرحلين سنة 1975، باعتباره قضية حقوقية وإنسانية عالقة.
وطالبت الجمعية وزارة الخارجية بالعمل على إدراج هذا الملف ضمن أي مسار تفاوضي أو حوار مستقبلي بين الرباط والجزائر، مع إثارته في إطار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز الثقة والسلم والاستقرار الإقليمي، بما يضمن عدم إغفال حقوق الضحايا في أي تسوية مستقبلية.
كما دعت إلى دعم حقوق المتضررين في الإنصاف وجبر الضرر واسترجاع الحقوق الاجتماعية والمدنية، وفق ما وصفته بالمبادئ الكونية لحقوق الإنسان والالتزامات الدولية ذات الصلة، إلى جانب اعتماد مقاربة تراعي الذاكرة الجماعية للضحايا وتسهم في بناء مصالحة “عادلة ومستدامة” قائمة على العدالة والكرامة والإنصاف.
وشددت الجمعية كذلك على أهمية دعم ومواكبة جهودها في مجال الترافع الحقوقي الدولي، خاصة داخل المحافل المرتبطة بآليات الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان بجنيف، بهدف التعريف بهذا الملف وتعزيز حضوره ضمن النقاشات الحقوقية الدولية.
وفي ختام الرسالة، عبرت الجمعية عن إشادتها بما وصفته بالمقاربة التي تعتمدها المملكة المغربية في علاقتها مع الجزائر، والقائمة، بحسب تعبيرها، على “الحكمة والانفتاح ومد اليد”، معتبرة أن إنصاف ضحايا التهجير القسري لسنة 1975 قد يشكل خطوة رمزية وإنسانية في اتجاه ترسيخ مصالحة تاريخية ومستدامة بين الشعبين المغربي والجزائري.
المصدر:
العمق