آخر الأخبار

ارتفاع أسعار النفط يضع الحكومة أمام ضغط الدعم والتضخم بالمغرب

شارك

أفاد خبراء في الشأن الاقتصادي والطاقي بأن استمرار تقلبات أسعار النفط العالمية سيضغط على ميزانية الحكومة، التي تتأثر حاليا بمبالغ الدعم.

وقفزت أسعار النفط بأكثر من اثنين بالمئة اليوم الخميس، بعد أن أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف قاعدة جوية أمريكية ردا على هجوم أمريكي بالقرب من مطار بندر عباس.

وبحلول الساعة 07:01 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 2.34 دولارا، أو 2.48 بالمئة، إلى 96.63 دولارا للبرميل، في حين ارتفع عقد أغسطس الأكثر تداولا 2.24 دولارا، أو 2.43 بالمئة، إلى 94.49 دولارا. ومن المقرر أن تنتهي صلاحية عقد يوليو غدا الجمعة.

وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.26 دولارا، أو 2.55 بالمئة، إلى 90.94 دولارا.

وقال عمر الكتاني، خبير اقتصادي، إنه “لا يمكن ضمان استمرار تقديم الدعم العمومي لمهنيي النقل في ظل التقلبات الحالية إلا إذا تبنت الدولة سياسة مراجعة دقيقة للميزانية العامة”. ويشمل ذلك نهج سياسات ترشيد الإنفاق، واعتماد سياسة اقتصادية للإنفاق العام تبنى أساسا على الأولويات، وفي مقدمتها التشغيل وتوفير فرص العمل.

وأضاف الكتاني، في تصريح لهسبريس، أنه يجب العمل كذلك على تقنين اقتصاد الريع والحد منه، فالنظام الاقتصادي له منطق خاص يقوم على سلسلة مترابطة من الأسباب والنتائج.

وتابع: “يجب الاستثمار في العنصر البشري أولا، ثم الاستثمار في الأولويات الاقتصادية والاجتماعية في ظل الأزمات الحالية، مع التركيز أيضا على جذب الاستثمارات الأجنبية”.

وبيّن الكتاني أن “الحكومة تتحكم في الأمور نسبيا على المدى القصير، لكن السؤال يظل مطروحا حول المدى المتوسط، وهو التحدي الأكبر. أما التضخم الناتج عن تقلبات أسعار المحروقات، فلن يشهد تراجعا؛ لأن الطبيعة البشرية للتجار تجعل من الصعب خفض الأسعار بعد رفعها، وهنا يبرز الدور الكبير للاقتصاد العمومي”، حسب توقعاته.

عبد الصمد ملاوي، خبير في مجال الطاقة، قال إن “المغرب يواكب عن كثب مجريات الأحداث الدولية ووضعية السوق الوطنية بناء على التصريحات الرسمية المرتبطة بالمسألة الطاقية”.

ولأجل ذلك، استعدت المملكة، وفق تصريح ملاوي لهسبريس، للتعامل مع ثلاثة مستويات أو احتمالات تدبيرية محتملة تتماشى مع تطورات الأوضاع العالمية.

الاحتمال الأول، يورد المتحدث، يخص المدى القصير في حال استمرار ارتفاع الأسعار، حيث أقرت الحكومة مواصلة الدعم المرتكز على ثلاثة ركائز: الدعم المباشر والمرن لمهنيي النقل، والحفاظ على استقرار سلة الأسر عبر تحمل فارق أسعار غاز البوتان والكهرباء، ورصد دعم إضافي يبلغ 20 مليار درهم لحماية القدرة الشرائية.

وتابع: “يتعلق الاحتمال الثاني بالمدى المتوسط، حيث يسعى المغرب إلى تعزيز قدرته على الصمود عبر تفعيل آلية ‘المرونة الدفاعية’. وتعتمد هذه الآلية على ثلاثة إجراءات رئيسية: المراقبة الصارمة واليومية للأسواق لضمان الشفافية، وتنويع مصادر التوريد الطاقي لتفادي بؤر التوتر، والاعتماد على المخزون الاستراتيجي الذي يمنح المملكة هامش أمان مؤقت يقدر بـ 80 يوما”.

أما الاحتمال الثالث، يردف ملاوي، فيهم المدى البعيد عبر تسريع الإصلاحات الهيكلية في قطاع الطاقات المتجددة للحد من التبعية الطاقية للخارج، مع رفع حصتها لتتجاوز 52% في أفق 2030 و2040. ويرافق ذلك تعزيز البنية التحتية للتخزين عبر تسريع إنجاز محطة الناظور غرب المتوسط، والمضي قدما في إصلاح شامل لصندوق المقاصة.

وبيّن الخبير في الطاقة أنه في ظل تصاعد المطالب الشعبية بوضع سقف لأسعار البيع وإعادة النظر في سياسة التحرير الكامل المستمرة منذ 11 عاما، تظل السيناريوهات مفتوحة. وتشمل هذه الخيارات إمكانية إعادة تشغيل مصفاة “سامير” لتخفيف الآثار، أو مراجعة طرق الدعم عبر توجيهه حصريا للفئات الهشة، مع تشجيع النقل العمومي كحل بديل لترشيد استهلاك الطاقة.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا