كشف وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، عن حزمة من التدابير الرامية إلى تأهيل الوظيفة العمومية الترابية وتحديث منظومة تدبير الموارد البشرية داخل الجماعات الترابية، من خلال التركيز على التكوين المستمر، واعتماد آليات الحكامة الحديثة، وإرساء منظومة للتدبير التوقعي للوظائف والكفاءات، من وخلال توسيع برامج التكوين التي استفاد منها أزيد من 61 ألف موظف وإعداد مشروع نظام أساسي جديد لموظفي الجماعات الترابية.
وأبرز لفتيت، في جواب كتابي عن سؤال للنائب البرلماني نبيل الدخش عن الفريق الحركي حول “تأهيل الوظيفة العمومية الترابية وتطوير الموارد البشرية بالجماعات الترابية”، أن وزارة الداخلية تولي أهمية كبيرة لمسألة تنمية كفاءات الموارد البشرية العاملة بالجماعات الترابية، من خلال اتخاذ مجموعة من التدابير الطموحة الرامية إلى إرساء منظومة حديثة للتدبير الجيد لمواردها البشرية، قصد تجاوز الإكراهات التي تحد من فعاليتها، باعتبارها اللبنة الأساسية اللازمة لتحقيق المردودية المطلوبة ومواكبة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح أن الوزارة اتخذت مجموعة من الإجراءات التي تندرج ضمن استراتيجية متعددة الأهداف على المدى القريب والمتوسط والبعيد، من بينها إحداث مصلحة مرصد الحركية والمسار المهني بالمديرية العامة للجماعات الترابية، بهدف التتبع الدائم لتطور أعداد الموظفين وحركيتهم.
وأضاف وزير الداخلية أن الوزارة اعتمدت منظومة التدبير التوقعي للأعداد والوظائف والكفاءات، بما يمكن من عقلنة خريطة توزيع الموارد البشرية بالجماعات الترابية حسب حاجيات التأطير الإداري والتقني، إلى جانب العمل على إرساء حكامة جيدة في تدبير الموارد البشرية العاملة بالجماعات الترابية بجميع مستوياتها، عبر اعتماد المنظومة نفسها بما يسمح بعقلنة توزيعها وفق الحاجيات الحقيقية للتأطير الإداري والتقني.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن الوزارة تواكب الجماعات الترابية في عملية التوظيف النوعي الذي يأخذ بعين الاعتبار حاجياتها الحقيقية من الموارد البشرية، بهدف استقطاب الكفاءات المطلوبة، من قبيل المهندسين المعماريين والمهندسين والتقنيين المتخصصين في الهندسة المعمارية والهندسة المدنية والأشغال العمومية والإعلاميات، فضلا عن الأطباء في الطب العام والطب الشرعي، إضافة إلى الممرضين وتقنيي الصحة في المجالات التي تدخل ضمن اختصاصات الجماعات الترابية.
وسجل لفتيت أن الوزارة عملت على تكوين 2069 متدربا في سلك التقنيين المتخصصين في شعب المالية المحلية وأشغال الجماعات الترابية، لاسيما في مجالات الهندسة المدنية والمساحات الخضراء والتنمية المستدامة، وذلك بمعاهد تكوين التقنيين والتقنيين المتخصصين التابعة للوزارة، مبرزا أن الوزارة تدرس أيضا إمكانية فتح مراكز جديدة للرفع من عدد المتخرجين وإضافة تخصصات جديدة مرتبطة بمجال حفظ الصحة والإعلاميات.
كما كشف وزير الداخلية عن تنظيم ما يناهز 2450 دورة تكوينية ولقاءات تحسيسية لفائدة أكثر من 61 ألف مستفيد من موظفي الجماعات الترابية، موضحا أن عدد أيام التكوين بلغ ما مجموعه 136 ألفا و500 يوم تكويني، شملت مجالات الحكامة الترابية وتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية ومواضيع أخرى ذات الصلة باختصاصات الجماعات الترابية.
وفي ما يتعلق بالإطار القانوني، أفاد لفتيت بأن الوزارة أعدت مشروع قانون بمثابة النظام الأساسي لموظفي الجماعات الترابية، إلى جانب الصيغة الأولية لمجموعة من مشاريع المراسيم التطبيقية الخاصة به، موضحا أن المشروع تمت صياغته وفق منهج تشاركي مع عدد من المتدخلين، مع الاعتماد على مبدأ المماثلة بغرض الاحتفاظ بنفس الحقوق والواجبات والضمانات المطبقة بالنسبة لموظفي الدولة، مع مراعاة خصوصية إدارات الجماعات الترابية.
وأضاف أن الوزارة وقعت، يوم الإثنين 23 يونيو 2025، مع ممثلي أربع مركزيات نقابية من بين الأكثر تمثيلية بالقطاع، محضرا تنفيذيا لتنزيل المادة الخامسة من بروتوكول الاتفاق الموقع مع المركزيات النقابية الممثلة في القطاع بتاريخ 25 دجنبر 2019، والمتعلقة بإخراج النظام الأساسي المذكور.
وأكد وزير الداخلية أنه، وبالموازاة مع وضع المشروع في مسطرة التشريع، تلتزم جميع الأطراف الموقعة على المحضر التنفيذي بمواصلة الجهود من أجل أجرأة مضامينه، عبر عقد اجتماعات مسترسلة وفق مقاربة تشاركية مع القطاعات الوزارية المختصة، والانكباب على إعداد الصيغة النهائية للنصوص التنظيمية والتطبيقية المنبثقة عنه والتوافق بشأنها، والتي تتضمن مجموعة من الحقوق والضمانات، من بينها نظام التعويضات الخاصة ببعض الفئات، مع الالتزام باحترام آجال صدورها بعد إخراج النظام الأساسي إلى حيز الوجود.
وشدد لفتيت على أن وزارة الداخلية تبقى منفتحة على إيجاد الحلول الملائمة، في إطار مواكبتها للجماعات الترابية للرفع من كفاءات مواردها البشرية وتحفيزها للقيام بأدوارها، على غرار ما يتم العمل به في القطاعات الوزارية الأخرى، وفق ما تسمح به القوانين والنصوص التنظيمية الجاري بها العمل، وحسب خصوصيات الجماعات الترابية.
المصدر:
العمق