قال الخبير الاقتصادي سامين أمين إن المغرب يدخل نقطة تحول تاريخية حاسمة في نموذجه الاجتماعي والاقتصادي، محذرا من منظومة تراكمية مترابطة من اللاتوازنات التي تعمل كحلقة مغلقة تعيد إنتاج نفسها وتهدد استدامة الأنظمة الاجتماعية.
وأوضح المتحدث ذاته في تصريح لجريدة “العمق” تعليقا على تقرير المندوبية السامية للتخطيط حول الاقتصاد غير المهيكل والنوع الاجتماعي والشيخوخة أن الوثيقة الرسمية تبين أن الاقتصاد غير المهيكل لم يعد مجرد قطاع اقتصادي جانبي، بل أصبح آلية امتصاص اجتماعي لفشل النسق الإنتاجي المنظم في خلق فرص عمل كافية، مبرزا أن ضعف مشاركة النساء يتجاوز كونه قضية مساواة ليصبح تهديدا مباشرا لاستدامة قاعدة المساهمين في الحماية الاجتماعية، ومضيفا أن الشيخوخة ليست أزمة مستقبلية بل مسرعا زمنيا سيحول اختلالات الحاضر إلى ضغوط مالية واجتماعية حادة بعد سنة 2040.
وأكد الخبير الاقتصادي في تصريحه للجريدة أن التقرير يضع أمامنا معادلة شديدة الحساسية، تتجلى في كون الارتفاع المستمر لحجم الاقتصاد غير المهيكل يؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع واستمرار هشاشة تشغيل النساء، وهو ما يفضي في النهاية إلى تسريع التداعيات السلبية لظاهرة الشيخوخة على الاقتصاد الوطني والمجتمع.
وأضاف سامين أمين أن الرهان الحقيقي للبلاد لم يعد يقتصر فقط على خلق النمو الاقتصادي، بل يستوجب خلق نمو مساهم ونمو منظم ومولد للحقوق الاجتماعية، مشددا على ضرورة الانتقال العاجل نحو اقتصاد منتج ومنظم، واعتماد تشغيل نسائي عالي القيمة، مع العمل الجاد على توسيع القاعدة المساهمة، وتحقيق إنتاجية مرتفعة، إلى جانب إرساء تحول ترابي ذكي.
وأشار المحلل الاقتصادي إلى أن الهدف من هذه التحولات هو تحويل الشيخوخة من عبء إلى اقتصاد فضي يساهم في التنمية، معتبرا أن التقرير المشترك بين مندوبية التخطيط والأمم المتحدة يحتوي على بذور تحول تنموي عميق، تتجلى معالمها في الاقتصاد الفضي، والاقتصاد النسائي المنتج، والتحول نحو اقتصاد القيمة، فضلا عن إعادة هندسة المجال الترابي، والاعتماد على التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
المصدر:
العمق