هبة بريس -إ.السملالي
في خطوة إبداعية متجددة تعزز الحضور الدرامي المغربي على الساحة الدولية، تخوض الفنانة المقتدرة فاطمة بوجو مغامرة فنية لافتة عبر مشاركتها في المسلسل الإسباني الضخم “سيرا” (Sira)، المستوحى من العوالم السردية للروائية الشهيرة مارية دوينياس.
وفي حديث خاص لـ”هبة بريس”، تكشف بوجو عن كواليس هذا الولوج إلى إنتاج عالمي يتقاطع فيه التاريخي بالبوليسي، حيث تتداخل خيوط الحكاية بين الحرب العالمية الأولى وشبكات النفوذ والمؤامرات العابرة للحدود، في عمل جرى تصوير أجزاء مهمة منه بين إسبانيا والمغرب، وتحديداً بمدينة طنجة التي تحولت إلى فضاء بصري نابض ضمن هذا المشروع الدرامي الكبير.
وتسترجع فاطمة بوجو تفاصيل البدايات الأولى لهذا المسار، مؤكدة أن انطلاقتها نحو “سيرا” بدأت من اتصال مهني دقيق تلقته من مدير الكاستينغ، بتنسيق مع المنتج المغربي خالد أمسكان، قبل أن تخضع لاختبار أولي عبر تقنية “Self-tape”، حيث طُلب منها أداء مشهد محدد وفق شروط إخراجية دقيقة تراعي الإيقاع والصدق التمثيلي في آن واحد.
وتشير بوجو إلى أن هذه المرحلة شكلت لحظة مفصلية في تقييم جاهزيتها للعبور إلى تجربة إنتاج دولي، قبل أن تتلقى بعد فترة قصيرة خبر اختيارها لتجسيد شخصية سيدة أرستقراطية في عقدها السادس، تتسم بالهيبة والصرامة والحضور الاجتماعي الطاغي، ضمن نسيج درامي متعدد الشخصيات والعلاقات. وقد أسند تصوير مشاهدها إلى فضاءات طنجة، التي أضفت على العمل بعداً بصرياً خاصاً يعكس روح الحقبة التاريخية التي يستعيدها المسلسل.
وتقرّ الفنانة بأن هذا الوقوف أمام كاميرا إسبانية لم يكن مجرد انتقال جغرافي أو مهني، بل تجربة مركبة على المستويين النفسي واللغوي، رغم إتقانها اللغة الإسبانية منذ سنة 1996 بعد تكوينها بمعهد “سيرفانتيس” بالرباط وإقامتها السابقة بإسبانيا. وتوضح أن هاجس “اللكنة” ظل يرافقها خلال مراحل التحضير، باعتباره عنصراً حاسماً في مصداقية الأداء داخل الإنتاجات الأجنبية، حيث قد يكشف التفصيل الصوتي الدقيق هوية الممثل الثقافية مهما بلغت طلاقته.
وبين هذا القلق المشروع ومتطلبات الأداء الاحترافي، خضعت بوجو لتأطير مباشر من “كوتش” إسبانية رافقتها في ضبط مخارج الحروف وإيقاع الجملة وتعزيز حضورها أمام الكاميرا، قبل أن تحسم لحظة التصوير الأولى داخل البلاطو بعضاً من هذا التوتر، خاصة بعد تلقيها إشادة مباشرة من المخرجة التي عبرت عن رضاها بالأداء.
وفي سياق حديثها عن أجواء العمل، تلفت بوجو إلى المستوى العالي من التنظيم الذي طبع تجربة التصوير، سواء من حيث دقة التحضير أو احترام الزمن أو جودة التعامل بين مختلف مكونات الفريق التقني والفني.
كما تشير إلى أن الفضاء المهني الإسباني منحها إحساساً واضحاً بالمساواة في التعامل بين الممثلين، حيث خضعت كل شخصية لنفس بروتوكول التحضير من حيث الملابس والمكياج والإعداد المسبق للمشاهد، بما ينسجم مع رؤية إخراجية دقيقة تستحضر الحقبة الزمنية للعمل بواقعية لافتة.
وتختم فاطمة بوجو حديثها بالتأكيد على أن هذه المشاركة، رغم محدودية حضورها الدرامي، تمثل بالنسبة لها محطة فارقة ونافذة مهمة نحو فضاءات إنتاجية أوسع، معتبرة أن قيمة التجربة لا تُقاس بحجم الدور فقط، بل بعمق الاحتكاك المهني وما تتيحه من فرص لإثبات الكفاءة داخل سوق دولي تنافسي.
كما تشدد على أن تحديات اللغة والتموقع ما تزال تشكل عائقاً أمام حضور أوسع للممثل المغربي، داعية إلى الاستثمار في التكوين والاحترافية لتعزيز موقعه داخل الإنتاجات العالمية
المصدر:
هبة بريس