سعيد الحسوني ـ كّود//
صحيح أن الفراقشية عاثوا في الأرض فسادا ورفعوا أثمان الأضاحي إلى مستويات فلكية، وصحيح أن شعيرة ذبح الأضحية ليست في الأصل سوى سنة، وصحيح أن المنطق السليم يقول بمقاطعة هذه العادة بالنسبة للفقراء وذوي الدخل المحدود، وصحيح أن مناسبة عيد الأضحى فقدت كثيرا من حلاوتها وروحها السعيدة، لكن اللي ساكن فحي شعبي وعندو ولاد كيقراو فمدرسة شعبية ونسابو ناس شعبيين، راه ميقدرش مايعيدش أعباد الله..
كثير من المثقفين المغاربة يسعون كل بطريقته الخاصة لتوعية المجتمع بكون مناسبة عيد الأضحى صارت عبءا ثقيلا على الطبقات الفقيرة والمتوسطة، وأنه يجب على أرباب الأسر التوقف عن اقتناء الأضحية والقطع مع هذه السنة التي تحولت في شكلها الاجتماعي إلى أم الفرائض، لكن لا أحد منهم حاول فهم عقلية ونفسية هؤلاء الناس الذين يمثلون الأغلبية في المجتمع.
السطريس ديال الحولي لا يشعر به أولئك الذين يدعون إلى مقاطعة الأضاحي ويفضلون شراء بضع كيلوات لحم يديرو بيها الشوا صباح العيد، أو كيسافروا بعيد ويخيوا البلاد وميرجعوش حتى يتنقاو الشوارع من ريحة البطانات، هاذوك غالبا معندهومش ولاد، أو ولادهم كبروا أو ساكنين فأحياء فيها ناس بحالهوم.
الحولي ديال العيد كان ولازال ضرورة ملحة بالنسبة لفئات واسعة من الشعب المغربي، هاذي حقيقة بغينا أو كرهنا، الأسر البسيطة كلها كتدير كثر من جهدها باش تشري العيد، وواخا كيكثر الجدل فالمقاهي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي راه فالنهاية الأغلبية الساحقة كتشري الحولي ديالها وعدد كبير آخر من الأسر يتكفل به المحسنون.
الحولي د العيد فالمغرب بالنسبة لعامة الشعب مابقاش عندو علاقة مباشرة مع الدين، بل تجاوزه ليصير عادة مقدسة من المنظور الاجتماعي والثقافي، صار رمزا للاستقرار الأسري والستر والسلم العائلي.رهه
سماع التبعبيع ديال حولي د العيد فالسطح ليلة العيد يشعر رب الأسرة بالطمأنينة والراحة واخا كّاع يكون جابوا بالكريدي ومازال متبوع بيه، لأن السيناريو العكسي مخيف جدا ومرعب لا يقدر على تحمله.
آشمن منطق بغيتي مولا وليدات اللي ساكن فحي شعبي وعندو ثقافة شعبية ومزوج من عائلة شعبية يقنع بيه ولادو اللي كابرين فوسط شعبي صباح العيد ملي يشوفو جيرانهم معيدين وهوما لا؟
من المعروف عند الناس البسطاء أن بولفاف ديال الحولي ديال العيد ألذ بكثير من بولفاف ديال الأيام العادية أو ديال المطاعم، وهاد البنة منين جاية؟ جاية من cumul ديال السطريس اللي كيسكن الأسرة الفقيرة كلها قبل ما يجي الحولي والتضحيات المادية اللي كيقدمو باش يجيبوه.
حتى هاذوك اللي ديما كيطالبوا بالتوقف عن الاحتفال بعيد الأضحى لأسباب ثقافية، مادية واجتماعية، حتى هوما كيعجبهوم صباح العيد، ويدا ماسافروش برا البلاد كيعجبهوم ياكلوا بولفاف والدوارة ويضربوا عليها أتاي مشحر ولاسييسط من بعد.
المصدر:
كود