آخر الأخبار

حصاد الحبوب بالمغرب.. توقعات بإنتاج وفير ومردودية متفاوتة بين الجهات

شارك

تشهد مختلف الجهات الفلاحية بالمملكة انطلاقة مشجعة لموسم حصاد الحبوب، وسط أجواء من التفاؤل الملموس بين المهنيين والمزارعين بتحقيق مردودية وافرة قد تدفع بالإنتاج الوطني الإجمالي نحو عتبة 90 مليون قنطار، في رقم أكده وزير الفلاحة والتنمية القروية، أحمد البواري، قبل أيام في ندوة صحافية.

ويُرتقب أن تسجل المملكة هذا العام “محصولا زراعيا هاما جدا يناهز 90 مليون قنطار، وهو ما يمثل ضِعف محصول العام الماضي”، بتوصيف المسؤول الحكومي الذي أكد “تأثيره إيجابيا مباشرة على خفض واردات القمح من الخارج”، كاشفا أنه “تم إبرام اتفاقيات مع المهنيين في هذا الصدد لتدبير المرحلة المقبلة”.

وفق ما استقته هسبريس، يأتي هذا الأداء الإيجابي مدفوعا بانتظام التساقطات المطرية والظروف المناخية الملائمة التي واكبت نمو المزروعات في السلاسل الإنتاجية الثلاث: القمح الصلب، القمح اللين (الفارينَا)، والشعير، مما يبشر بموسم ناجح يعوّض شح الأمطار في مواسم جافة سابقة.

“تفاوت إيجابي” بين السهل والجبل

أفاد موحى أرشون، مزارع ممثل مهني يشغل منصب “أمين الفلاحين” بمنطقة كيكو (إقليم بولمان بجهة فاس-مكناس)، بأن الموسم الفلاحي الحالي يُعد “ناجحا بكل المقاييس نتيجة التوزيع المنتظم للأمطار، مما ساهم في نمو ممتاز لكافة أصناف الحبوب”.

وقد توزعت مستويات المردودية المحققة بالجهة بين المناطق الجبلية التي “سجلت إنتاجية بلغت نحو 50 قنطارا في الهكتار بالنسبة للشعير، وحوالي 40 قنطارا في الهكتار لكل من القمح الصلب والقمح اللين (“الفارينا”).

وفي السهول، “قفزت الإنتاجية لتصل إلى 80 قنطارا في الهكتار للقمح الصلب، و70 قنطارا في الهكتار للقمح اللين”، وفق تصريح المهني عينه لهسبريس.

كما أشار أرشون إلى أن الأضرار الناتجة عن تساقط البرَد (“التبروري”)–في فترات سابقة من شتاء وربيع العام الجاري–ظلت “محصورة في مناطق محدودة جدا ولم تؤثر على التقييم العام الإيجابي للموسم”. ومن المرتقب أن تشرع “الآلات الميكانيكية” في المباشرة الفعلية للحصاد بالمنطقة ابتداء من 10 يونيو الجاري، في حين استقرت أسعار اليد العاملة في المجال في “حدود 250 درهما عن كل يوم عمل”.

ظروف مثالية ومردودية “مشجعة”

من جانبه، أكد نور الدين فاضل، فاعل مهني عضو الغرفة الفلاحية لجهة الدار البيضاء-سطات، أن الموسم الفلاحي، وصولا إلى محطته الأخيرة (الحصاد)، يسير في أحسن الظروف الفلاحية بفضل “العام الماطر”، موردا أن “ملامح هذا النجاح تظهر ميدانيا مع انطلاق عمليات حصاد الشعير في منطقة الشاوية وسط مؤشرات مردودية مرتفعة تشجع الفلاحين وتلبي تطلعاتهم”.

وجاءت أرقام الإنتاجية المتوقعة حسب تقديرات المهني سالف الذكر، متحدثا إلى هسبريس، متوزعة بين “القمح اللين والقمح الصلب”، و”يُتوقع أن تحقق الحقول متوسط إنتاجية يصل إلى 70 قنطارا في الهكتار”.

أما بالنسبة لمحصول الشعير، فسجلت الحقول، حسب التقديرات المهنية المتوفرة، “مردودية واعدة بلغت 45 قنطارا في الهكتار”.

وأوضح عضو الغرفة الفلاحية بجهة الدار البيضاء-سطات أن “بقية الأقاليم التابعة للجهة تستعد لإطلاق موسم الحصاد بقوة خلال شهر يونيو المقبل (مباشرة بعد عطلة عيد الأضحى)، مما سيعزز المخزون الاحتياطي والإنتاجية الإجمالية من سلاسل الحبوب بالمملكة.

“تدرّج جغرافي”

من المعلوم بين المهنيين وعموم المغاربة المهتمين بالشأن الفلاحي أنّ الخريطة الفلاحية المغربية موسومة بـ”تدرج زمني مضبوط” في انطلاق موسم الحصاد، تفرضه الطبيعة المناخية والجغرافية لكل جهة.

وعادة ما يبدأ الحصاد في فترات مبكرة مع اقتراب فصل الصيف بسهول دكالة، عبدة وسطات، حيث تعتمد هذه المناطق أساسا على التساقطات المطرية (الأراضي البورية)، محققة مردودية لافتة تتراوح ما بين 80 و90 قنطارا في الهكتار لكل السلاسل والأصناف (الشعير، القمح الصلب واللين).

وتلتحق مناطق الغرب وإقليم الخميسات بالعملية مباشرة بعد السهول الوسطى، لتختم عمليات الحصاد بعدد من المناطق الجبلية والمرتفعات (مثل إقليم بولمان) نظرا لطبيعة مناخها التي تؤخر نضج السنابل قليلا مقارنة بالسهول.

وحسب ما توفر لهسبريس من معطيات متطابقة، تُجمع المؤشرات المهنية على أن انتظام التساقطات المطرية ونمو المزروعات بشكل سليم، وتتبع الفلاحين إرشادات “التسميد المعقلن” في كافة سلاسل الحبوب وبمختلف الجهات، عامل يسير بالإنتاج الوطني الإجمالي نحو تحقيق “رقم قياسي” يتوقع أن يصل إلى 90 مليون قنطار، في وقت كان آخر مجلس فصلي للبنك المركزي المغربي (17 مارس 2026) توقع 82 مليون قنطار. وبنى بنك المغرب توقعه “على أساس مساحة مزروعة قدرها 3,9 ملايين هكتار”.

وفي ظل هذه الظروف، يتوقع بنك المغرب، “بعد ارتفاع يُرجح أنه بلغ 5 في المائة في 2025، تزايدا في القيمة المضافة الفلاحية بنسبة 14,4 في المائة في 2026، يليه تراجع بواقع 5.3 في المائة في 2027 بناء على فرضية العودة إلى محصول حبوب متوسط”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا