في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
احتفلت شركة وفا سلف بمرور أربعين سنة على تأسيسها، خلال حفل جمع المؤسسين والشركاء والأطر الإدارية والتنفيذية للشركة، إلى جانب عدد من المسؤولين البنكيين والماليين والشركاء الاقتصاديين والفاعلين من عالم الأعمال والتمويل، في محطة شكلت مناسبة لاستعراض مسار المؤسسة وتقديم رؤيتها الاستراتيجية الجديدة في أفق سنة 2030، بالإضافة إلى تقديم نتائج “مرصد وفا سلف للاستهلاك”، وهي دراسة جديدة ترصد تحولات أنماط الاستهلاك بالمغرب خلال الأربعين سنة الماضية.
وفي كلمة افتتاحية خلال الحفل، أكد إدريس فضول رئيس مجلس إدارة “وفا سلف”، أن المؤسسة لا تحتفي فقط بمسار مهني أو تجاري، بل بتاريخ من “الثقة والتحول والالتزام”، مشيرا إلى أن الشركة واكبت على مدى أربعين سنة تطور المجتمع المغربي وتغير احتياجات الأسر والمقاولات.
وأضاف قائلا: “وراء هذه الأربعين عاما من الوجود، هناك أكثر من مجرد شركة. هناك قصص حياة، مشاريع تحققت، ومراحل تم تجاوزها. أربعون عاما من التأثير، والالتزام، والمسؤولية في خدمة المجتمع والمواطنين المغاربة”.
وأشار إلى أن “وفا سلف” لم تكن مجرد ممول، بل “ميسّر للوصول إلى مشاريع الحياة”، سواء للأسر أو للمقاولات، مؤكدا أن سر استمرارية هذه العلاقة الفريدة يكمن في مفهوم “العِشرة”، تلك الثقة التي تغذت على الالتزام الدائم تحت شعار “ديما معاك”، والذي أصبح رمزا للقرب والوفاء والمواكبة.
وأوضح أن المؤسسة تخدم اليوم أزيد من مليوني زبون، مع شبكة من ألف مستخدم ومستخدمـة ساهموا في بناء صورة الشركة وتطوير خدماتها، مؤكدا أن الرهان المقبل سيكون مواصلة الابتكار والاستجابة لتحولات المجتمع المغربي والاقتصاد الرقمي.
من جهته، اعتبر محمد الكتاني، رئيس مجموعة التجاري وفا بنك، أن “وفا سلف” نجحت في أن تتحول من مشروع ناشئ سنة 1986 إلى “فاعل مرجعي” في سوق التمويل الاستهلاكي بالمغرب، مبرزا أن الشركة ساهمت في تحديث أنماط الاستهلاك ومواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفتها المملكة منذ مرحلة التقويم الهيكلي في ثمانينيات القرن الماضي.
وأشار إلى أن المؤسسة أصبحت اليوم “الزعيم غير المنازع” لسوق القروض الاستهلاكية، بحصة سوقية بلغت 29 في المائة، ومحفظة قروض تناهز 44 مليار درهم مع نهاية سنة 2025، إلى جانب حضورها داخل أكثر من 2000 نقطة بيع مرتبطة بقطاعي التجهيز والسيارات.
وأكد الكتاني أن قوة المؤسسة لا تقاس فقط بالأرقام، بل بعدد المشاريع والأسر المغربية التي تمكنت من تحقيق أحلامها بفضل حلول التمويل التي وفرتها، مشددا على أن “وفا سلف” حرصت دائما على مواكبة الزبناء دون إدخالهم في دوامة المديونية المفرطة، عبر تقديم المشورة والحلول الملائمة.
الحفل عرف كذلك بث رسالة مصورة من ستيفان بريامي، المدير العام لـ”كريدي أجريكول لتمويل الأفراد والتنقل” (CAPFM)، الشريك المساهم الثاني، الذي تعذر عليه الحضور بسبب التزامات مهنية بفرنسا، حيث أعرب عن “إعجابه الشديد” بـ “وفا سلف”، واصفا إياها بأنها “شركة عالية الأداء، صارمة، ومبتكرة بشكل استثنائي”.
وأكد المتحدث أن المؤسسة أظهرت “صلابة كبيرة” خلال فترات الأزمات، خصوصا خلال جائحة كورونا، مشيرا إلى أن الشركة أصبحت مرجعا داخل المجموعة الفرنسية في مجالات الرقمنة، والبيانات، والذكاء الاصطناعي، وتطوير الخدمات الموجهة للزبناء.
تحولات المستهلك المغربي
وشكل الحفل فرصة للكشف عن أبرز نتائج “مرصد وفاسلف للاستهلاك”، وهي مبادرة تهدف إلى فهم التحولات العميقة في عادات الاستهلاك لدى المغاربة خلال الأربعين سنة الماضية، حيث أوضحت نتائج الدراسة أن المجتمع المغربي يعيش اليوم مفارقة تجمع بين “تبسيط الحياة اليومية” بفضل التكنولوجيا والرقمنة، و”تعقيد الحياة” بسبب تسارع الإيقاع وتغير القيم والضغوط الاجتماعية والاقتصادية.
وكشفت الدراسة عن تقسيم جديد للأجيال المغربية حسب علاقتها بالاستهلاك والمال، من بينها فئة “الرقميون غير الصبورين” بين 20 و30 سنة، وهم يعيشون في اللحظة، والاستهلاك بالنسبة لهم وسيلة للتعبير عن الذات والهوية الاجتماعية، و”البناة تحت الضغط” وهم فئة في مرحلة بناء حياتهم، ويواجهون تحدي الموازنة المستمرة بين المشاريع والقيود والمفاجآت.
أما الفئة الثالثة فهي بين 30 و45 سنة، وأسمتهم الدراسة بـ ”البراغماتيون الحذرون”، حيثيتبنون نهجا عمليا، ويبحثون عن الاستقرار والأمان، مع استهلاك أكثر تفكيرا وتوجها نحو المدى الطويل، ثم “حراس البركة” (60 سنة فما فوق)، وهي فئة متجذرة في قيم النقل والتضامن، واستهلاكهم يركز على الأساسيات.
وأبرزت نتائج المرصد أن مفهوم النجاح لدى المغاربة لم يعد مرتبطا فقط بالامتلاك والمظاهر، بل أصبح يقوم أكثر على التوازن بين الحياة المهنية والشخصية، والبحث عن الراحة النفسية والمعنى. كما أظهرت الدراسة أن 43 في المائة من المستهلكين المغاربة باتوا يراقبون التخفيضات والعروض قبل الشراء، بينما يقلص 34 في المائة نفقاتهم على الكماليات، ويتجه 14 في المائة إلى اقتناء المنتجات المستعملة، خصوصا السيارات والتجهيزات المنزلية.
وفي ما يتعلق بالرقمنة، أوضحت الدراسة أن 82 في المائة من المغاربة يستعملون التطبيقات البنكية لإجراء المدفوعات والمشتريات، فيما أصبح 31 في المائة يشترون عبر شبكات التواصل الاجتماعي، في مؤشر على التحول السريع في سلوك الاستهلاك.
الرؤية الاستراتيجية لـ 2030
في الجزء الأخير من الحفل، عاد إدريس فضول وفريقه من الإدارة الجماعية لتقديم الرؤية المستقبلية الطموحة “معاك 2030″، حيث أوضح فضول أن هذه الرؤية تهدف إلى الانتقال بـ”وفاسلف” من مجرد رائد في السوق إلى “رائد من الجيل الجديد”، يعمل كمطور للسوق والاستخدامات الجديدة، ومركز خبرة معترف به.
وتستند هذه الرؤية على أربع ركائز استراتيجية؛ وهي الشمولية، حيث أوضح أنس الصقلي عضو الإدارة الجماعية، أن هذه الركيزة تهدف إلى توسيع نطاق العملاء ليشمل فئات جديدة مثل التجار والحرفيين والمهنيين، بهدف الوصول إلى نموذج أكثر شمولية وقربا من واقع السوق المغربي. كما تركز على مواكبة التحولات في قطاع التنقل، الذي يشهد نموا كبيرا في حلول الإيجار والخدمات الموجهة للشركات.
أما الركيزة الثانية فتهم “الانتقالات”، تحدثت مريم عباسي، عضو الإدارة الجماعية، عن التزام الشركة بلعب دور فاعل في دعم الانتقالات المجتمعية، حيث يشمل ذلك تنظيم وهيكلة سوق السيارات المستعملة، الذي يمثل ثلاث أضعاف سوق السيارات الجديدة، عبر تقديم حلول خبرة وإعادة تأهيل، مما يضع الشركة كـ”طرف ثالث موثوق”. كما يشمل دعم الانتقال نحو التنقل الأخضر، بهدف تمويل سيارة واحدة من كل خمس سيارات صديقة للبيئة بحلول عام 2030، بالإضافة إلى التزام الشركة بخفض بصمتها الكربونية.
ويعد “الابتكار” الركيزة الثالثة في الاستراتيجية، حيث أكد ياسر كحلاني، عضو الإدارة الجماعية، أن الابتكار يركز على إعادة التفكير في تجربة العميل والشريك لجعلها أكثر بساطة وسلاسة وفورية. ويتم ذلك من خلال حلول الدفع المقسّط (BNPL) مثل “فصل سمارت”، والاعتماد على البيانات والذكاء الاصطناعي لتحسين المسارات والقرارات، مبرزا أن الهدف هو تحقيق أوقات استجابة قياسية (أقل من 5 دقائق)، وتوفير مسارات رقمية بالكامل، وخدمات ما بعد البيع ذاتية.
أما الركيزة الرابعة في “الرأسمال البشري”، حيث عادل إدريس فضول لتفصيلها، مؤكدا أن كل التحولات الرقمية لا قيمة لها دون البعد الإنساني. وتتجلى هذه الركيزة في محورين: الأول هو الحفاظ على العلاقة الإنسانية في خدمة العملاء، عبر نموذج “رقمي 100% وإنساني 100%”، حيث تظل الوكالات والمستشارون متاحين لتقديم الثقة والمشورة. والمحور الثاني هو جعل “وفاسلف” “صاحب عمل مرجعي”، من خلال الاستثمار في الموظفين عبر تطوير المهارات، وتحديث العمليات، وترسيخ ثقافة مؤسسية قوية قائمة على المشاركة والشمولية.
واختتم فضول كلمته قائلا: “هذا الحفل يمثل نقطة انطلاق نحو مستقبل نريده أكثر تأثيرا، ونبدأ في كتابته معا”، مجددا شكره لجميع الحاضرين على ثقتهم و”العشرة” التي استمرت 40 عاما، والتي ستستمر في التغذي والتطور في السنوات القادمة.
المصدر:
العمق