أكد الباحث المختص في التاريخ المعاصر والشأن السياسي دداي بيبوط، أن وصف السفير الأمريكي لمشاركة “البوليساريو” في مباحثات السلام حول الصحراء بعدم الجدية وعرقلة الجهود الأممية إثر الهجوم الأخير في السمارة، يعد تقييما مرحليا من الإدارة الأمريكية لمسار هذه المباحثات.
وكانت سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالمغرب، قد كشفت أمس الثلاثاء، عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، عن مباحثات جمعت السفير الأمريكي ديوك بوكان برئيس بعثة المينورسو ألكسندر إيفانكو، جددت خلالها واشنطن تأكيد دعمها لمقترح الحكم الذاتي المغربي كحل للنزاع حول الصحراء، مع إدانتها لما وصفته بـ”أعمال العنف” الأخيرة لجبهة البوليساريو، معتبرة أن استمرار رفضها الانخراط الجاد في العملية السياسية يعرقل جهود السلام ويهدد أي تقدم نحو تسوية دائمة، فيما شدد السفير الأمريكي على أن تحقيق الاستقرار بالمنطقة يقتضي وجود شركاء مستعدين للحوار والتفاوض.
وأوضح بيبوط في تصريح لجريدة العمق، أن هذا التقييم الصادر عن الإدارة الأمريكية يأتي في سياق مسار المباحثات التي تلت صدور القرار الأممي 2797، وهو القرار الداعم لتنزيل خطة الحكم الذاتي كحل نهائي لهذه القضية، مبرزا أن واشنطن أدارت هذه المباحثات على ترابها وفي بعض المناطق في أوروبا وشمال إفريقيا، وذلك عبر جهود حثيثة قادها مستشار ترامب، مسعد بولس، والتي اعتبرت تحركاته لجمع الأطراف المعنية على طاولة مباحثات جدية بمثابة فرصة مهمة من كل الدول للتقدم في هذا الملف.
واعتبر الخبير السياسي، في حديثه للجريدة، أن تصريح السفير الأمريكي يمثل “إقرارا صريحا” بعدم تفاعل “البوليساريو” بجدية مع جهود المنتظم الدولي لحل القضية، خصوصا بعد الالتفاف الأممي والدولي حول محتوى القرار الأممي الصادر في 31 أكتوبر الماضي، الذي اعتبر خطة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الحل الأمثل، وما أعقب ذلك من جهود أممية وأمريكية لتهيئة الظروف وتوفير أجواء إجراء مباحثات جدية تحت مظلة القرارات الأممية.
وأضاف دداي بيبوط أن السعي لإنهاء هذه المأساة الإنسانية التي استمرت لأكثر من خمسة عقود، يقتضي تجاوبا واضحا وصريحا من الجزائر و”البوليساريو” بالإيجاب أو الرفض، دون لف أو دوران، مشيرا إلى أن تفضيل أسلوب المناورة وعدم الوضوح لم يعد ينطلي على أحد، وهو ما بينه ممثل الإدارة الأمريكية بوضوح بعد أن منحت واشنطن الوقت الكافي للطرفين للانخراط الجدي في البحث عن حل لهذه المعضلة الإنسانية.
وأشار المصدر نفسه إلى أن غياب الانخراط الجدي تترجمه البيانات الصادرة بين الفينة والأخرى في المنتديات الإفريقية أو على هامش التظاهرات واللقاءات الإقليمية، حيث تحاول الجزائر و”البوليساريو” تصريف مواقف تقليدية حول النزاع لم تعد تحظى بأي قبول دولي أو أممي، مع الاستعانة بتصريحات تزكيها من بعض مسؤولي دولة جنوب إفريقيا المنحازة للأطروحة الانفصالية، وهي تصريحات تجعل مسؤولي هذا البلد خارج الإجماع الدولي حول قضية الصحراء.
وتابع الباحث في الشأن السياسي أن هذا المعطى يبين بالملموس عجز العقلية العسكرية للجزائر عن استيعاب التغيرات الجيوستراتيجية المتلاحقة التي يعرفها الإقليم والعالم، مسجلا انكفاءها على ذات منغلقة وأفكار متحجرة لم تعد تلقى قبولا عند أي عاقل، ناهيك عن الدول التي تحترم نفسها وتقدر أدوارها الدولية في حفظ السلام والحد من استمرار التوترات الإقليمية والدولية المهددة للسلم والاستقرار والتنمية.
وأشار إلى أن تنفيذ هجمات بين الفينة والأخرى يعكس قصور الطرف الآخر عن استيعاب التطورات الجديدة للملف، ومحاولته إرباك أي تقدم أو تبني جديد للمبادرة المغربية من قبل بعض الدول الكبرى والتكتلات الإقليمية في أمريكا الجنوبية وآسيا، مؤكدا أن هذه التحركات تسعى لإجبار الجميع على الرجوع لنقطة الصفر، وتوليد أخطار وألغام جديدة لهذا الصراع بهدف تشتيت الانتباه وتيئيس المنتظم الدولي من القدرة على حل المشكل.
المصدر:
العمق