فاطنة لويزا ـ كود//
فالمعرض ديال الكتاب الأخير، الفنان حسن الفذ فرتك الرمانة وقسم دكشي بالعبار باش يوري شنو قاصد بالضّبط بكلمة الهركاوي، وحيد كاع داك الضباب والتشويش اللي كان داير بيها،..
ربط هاد اللقب ببنادم اللي كيدير تصرفات طايشة وما فيها لا تمدن لا صواب لا حشمة، وخصوصاً فاش كيدير هاد الفعايل والمَسخ فالفضاء العام اللي المفروض يحكمو القانون والتحضر والحس السليم،..
الفذ بغا يبين ويؤكد باللي الهركاوي راه كائن اجتماعي عابر للطبقات وللجغرافيا، يعني تقدر تلقاه مقزدر ومشرط الحنك فالحومة الشعبية وتلقاه فنفس الوقت راكب فكاطكاط ف أرقى حي فالمدينة،..
وكان هذا جواب ذكي،، وجاوب على كاع الناس اللي بغاو يلصقوا ليه التهمة باللي حاقد على الدرويش أو ولاد العروبية، حيت الهركاوي عنده ماشي هو المزلوط وماشي هو ولد البادية،..
وحسب الشرح ديال الفذ، الهركاوي ماشي هو الفقير، والمسألة ما عندهاش كاع علاقة بالعروبية، وفنفس الوقت، بنادم اللي ماشي هركاوي ماشي بالضرورة غني أو ولد المدينة وقاري ومأدب،.. وإلا كان حسن الفذ وقف عند هاد الحدود والمعاني السوسيولوجية والاجتماعية، فراه يمكن لينا دبا نوسعوا هاد المفهوم ونقيسوا بيه مجالات أخرى أعمق، وعلى رأسها التبزنيس والتلواط السياسي،..
بل كاع، تقدر تقول باللي هاد التهركاويت السياسية راها ضاربة الجدر كثر وخايبة كثر، والخطر ديالها واعر بزاف حيت الدائرة د التأثير ديالها واسعة وقايسة المجتمع كامل،.. السياسة فالأصل ديالها، بالمعنى المدني والحضاري، نبتت وسط الساحات العمومية بحال الأكورا فاليونان القديمة، اللي كانت مخصصة للحوار والنقاش والمناظرة ومراقبة القرارات، وهاد المعنى كيحط السياسة فالتضاد التام مع التخلف والقدامية،..
التحضر الحقيقي كيعني باللي بنادم كينتمي للمشترك الوطني وكيمتثل للقانون، ماشي كيبقا مرتهن للهويات القبلية الضيقة، الخرافة، والعقلية ديال الانتقام والتخلويض،.. داكشي علاش التهركاويت السياسية ما محبوساش فجهة جغرافية معينة، بل هي عقلية وممارسات خانزة ضد الحداثة وسلطة القانون فمقابل قانون السلطة والتحكام،..
أوا دبا ومع هاد الروينة د الانتخابات التشريعية اللي قربات ف شتنبر 2026، وباقي المواعيد الانتخابية اللي جاية ف 2027 بحال الجماعات الترابية، الغرف المهنية، وانتخابات المأجورين، هاد التاهركاويت السياسية بدات كتخرج عينيها كثر وبأشكال مقزدرة ومتعددة،.. هاد الصور كتعطل وتفرمل كاع المجهودات اللي كدار باش بلادنا تزيد للقدام وتوصل لنسق حزبي ومؤسساتي كيمثل بالصح التطور والتحديث،..
ولكن الوعي الجماعي د المغاربة، بالذكاء والفطنة ديالو المعهودة، ما كيبقاش مربع يديه؛ حتى هو كيبدع سميات وألقاب لهاد الرداءة والابتذال السياسي،.. داكشي علاش كتلقى فالفضاءات العامة وفموقع فيسبوك وواتساب عبارات بحال الشناقة، الفراقشية، والسماسرية، وكلها كلمات ونعوت كتحمل نقد قاصح وكتجمعها حاجة وحدة: التناقض الصارخ مع القانون والنقاء،..
هاد النعوت اللي كيبدعها المجتمع فمواجهة الرداءة، كتلقاها ديما مرتبطة بممارسات قوامها الاحتيال، التغبير، والخدمة تحت الدف وفالكواليس والمخفي،.. لدرجة أن المجتمع ولى كيشوف فالعمل الحزبي والفعل الانتخابي بحال شي رحبة د الغنم، أو أسواق الدلالة، أو سيرك عمار اللي فيه غير الشو والهرج والتهريج بلا فايدة حقيقية للمواطن،..
وإلا بغينا نجبدوا الأمثلة على الممارسات الهركاوية اللي ما فيها لا صواب سياسي لا عقل، واللي غارقة فالرجعية والظلامية، فراه عطا الله الأمثلة،.. الهركاوي السياسي ما كيحشمش وما كيجيهش عيب ينقز من حزب لحزب ومن مظلة لمظلة بحال الحرباء، وهادشي طبعاً ماشي على قبل مبادئ أو تحول فالفكر والإيديولوجيا، ولكن كتحركو غير المصلحة الشخصية وفين كاين الهم والريع والربح والهموز،..
هاد التنقاز كيرد الفترة اللي قبل الانتخابات بحال شي سوق ومارشي مفتوح على المزاد العلني للبيع والشراء فالتزكيات الحزبية،.. الهركاوي السياسي ما عندو وفاء لا لمشروع لا لبرنامج ولا لانتماء، هذا طبعاً إيلا كان أصلاً كيفهم شنو كيعني المشروع والبرنامج،.. هو كيختزل السياسة كاملة فكرسي كيجيب ليه الحصانة من المتابعات القضائية ويفتح ليه طريق الصفقات والربح السريع،..
وهاد الهركاوي السياسي هو السليل الحقيقي والثمرة ديال ثقافة شكون انت؟ واللي ما عندو سيدو عنده لالاه وجري طوالك،.. هو كيرضع هاد العقلية القديمة اللي مبنية على الفهامات الخاوية، والجاه المزيف، والزبونية، والتبندير والتبحليس،.. بنادم كيحول الاستحقاقات الانتخابية لموسم ديال اللحم بالبرقوق، وصداع البندير، والزرود ديال الذبيحة، والتبزنيس بـ الغرامة، وديك الهضرة د توقف ليك فالركابي، فمشهد متخلف كيسالي ديما بالزبالة والأوراق الملوحة فكل مكان فالشوارع،..
وفالمقابل، هاد الهركاوي ما كيآمنش بحاجة سميتها مناظرة سياسية، ولا بترافع قانوني، ولا بإقناع المواطنين بالبرنامج الانتخابي، ولا بالنقاش العمومي اللي كيفيد البلاد،.. هو بقايا من زمن القايدية القديم وعنصر كيعرقل المرور لسياسة راقية، حيت كيعتبر رخص البناء والإصلاح العشوائي ساهلة غير مقابل وعود باش يصوتوا عليه ويتورط فالتجزيء السري ويغمض عينيه عليه باش يدير خزان انتخابي، والنتيجة هي مدن مشوهة وقنابل اجتماعية موقوتة،..
وما كيوقفش هنا، بل كيستغل لعيالات الدرويشات والأميات اللي قهرهم الفقر والجهل باش يعمر بيهم المهرجانات الخطابية اللي ما فيها لا أدب لا نقاش حقيقي كيمثل العصر، وكتولي هاد اللقاءات بحال شي مشهد مقتطع من زمن قديم وبائد وفات عليه الفوت،.. وفالمقابل، هاد الهركاوي كيموت بالسم ويكره النسا المتعلمات والشباب الكفء، حيت قاريين وواعين وما كيدوزوهاش ليه،..
هو كيشوف فالرأسمال المعرفي ديال الشباب والنسا خطر كيهدد الشرعية ديالو المبنية على الفلوس والزبونية وباك صاحبي وتدوير الحركة،.. الاستقلالية والكفاءة ديالهم كتفضح الرداءة الفكرية ديالو وكتزعزع النفوذ العشوائي اللي بناه داخل الحزب والمؤسسات، داكشي علاش كيدير مجهودو كامل باش يهمشهم ويقصيهم باش يضمن البقاء ديالو وديال السيستيم ديالو الخانز،..
الهركاوي السياسي كيكره كاع الخطابات اللي كتهضر على تمكين النسا سياسياً، أو إدماج الشباب فالمؤسسات التمثيلية، حيت فبالو هادشي غايكون على حساب الهيمنة ديال الأعيان وأصحاب الشكارة،.. والمؤسف فشي كامل، هو أن بزاف د القيادات الحزبية عارفين هاد الخطر وعارفين باللي التاهركاويت كتقتل مستقبل الأحزاب والديمقراطية الفتية فالمغرب، ولكنهم مع ذلك كيفضلوا الهركاوي مول الشكارة على المرا أو الشاب اللي عندهم كفاءة وفهم حقيقي لشنو كتحتاج البلاد من سياسات ومبادرات وتنمية،..
وهنا خاصنا نوقفو ونفرقوا بين رجل أعمال ناجح وقاري وعنده قيمة مضافة وخبرة فتدبير المال والأعمال مدعومة بتكوين علمي عالي، وبين مول الشكارة اللي الثراء ديالو جاي غير من نسق ريعي قديم وتدبير ماضوي ديال الهموز،.. القيادات الحزبية اللي كتحضن هاد الهركاوة كيديروا هادشي حيت باغيين مقاعد ساهلة ومضمونة، وفنفس الوقت حيت كيخافوا من المناضلين الحقيقيين الأوفياء اللي يقدروا يطيروا ليهم البلاصة،..
الهركاوي الحزبي طموحو كامل حابس فكرسي البرلمان أو رئاسة جماعة أو غرفة مهنية،.. داكشي علاش مول الشكارة كيموت على القيادة ويدافع على الزعيم فالمؤتمرات بناء على عقد ضمني وتبركيكة تحت الدف: دعموني اليوم، نعطيكم التزكية غدا،..
إن التهركاويت السياسية باقا وكتمدد وكتغوت، والضحايا الكبار ديالها هما الكفاءة، تأهيل العمل الحزبي فالعصر الرقمي، نضج النقاش العمومي، التمكين السياسي للنساء، تشبيب المؤسسات، وسيادة الحكامة والنزاهة. حيت هاد التهركاويت هي النقيض والمضاد والمحارب الأول للحداثة السياسية باختصار،..
المصدر:
كود